البلاستيك الدقيق في أكياس الشاي.. مخاوف من تغلغل الجزيئات في دماء البشر
تتصاعد التحذيرات الصحية مؤخراً من مخاطر أكياس الشاي التقليدية بعد أن كشفت أبحاث علمية حديثة عن حقائق مقلقة تتعلق بإطلاقها مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الكوب الواحد.
فوفقاً لتحليل موسع شمل دراسات أجريت في إيران والمملكة المتحدة، تبين أن كيس الشاي الواحد قد يحتوي وهو جاف على نحو 1.3 مليار جسيم بلاستيكي، لكن الكارثة الحقيقية تبدأ عند النقع؛ إذ يرتفع هذا العدد ليصل إلى حوالي 14.7 مليار جسيم نتيجة تفكك المواد بفعل حرارة الماء المرتفعة.
وتعتبر الأكياس المصنوعة من النايلون أو البولي إيثيلين (PET) هي الأكثر إطلاقاً لهذه السموم عند ملامستها للماء المغلي، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول استقرار هذه الجسيمات في أنسجة الجسم البشري وآثارها الصحية بعيدة المدى، خاصة مع رصد العلماء لوجودها فعلياً في الدم والرئتين والكبد وحتى في الأنسجة المرتبطة ببعض الأورام.
حيث تشير الدراسات المخبرية إلى أن هذه الجزيئات قد تسبب إجهاداً تأكسدياً يؤدي لتلف الخلايا والحمض النووي، فضلاً عن قدرتها على نقل مواد كيميائية ضارة مثل الفثالات والمعادن الثقيلة المرتبطة باضطرابات الهرمونات.
ولا يتوقف الأمر عند أكياس الشاي فحسب، بل يمتد ليشمل الشاي الجاهز و"شاي الفقاعات" نتيجة التلوث من العبوات والمصاصات والأغطية البلاستيكية، وما يزيد من خطورة الموقف هو أن الجسيمات النانوية تحديداً تملك قدرة فائقة على اختراق جدران الخلايا والدخول مباشرة إلى مجرى الدم، في حين أن طرق القياس الحالية قد لا تزال عاجزة عن رصد الحجم الحقيقي للمشكلة لتركيزها على الجسيمات الأكبر حجماً فقط.
كما أثبتت التجارب أن استخدام الميكروويف لتسخين الشاي يضاعف من كمية هذه الجزيئات المنبعثة بشكل مخيف، وحتى الأكياس التي تُسوق على أنها قابلة للتحلل قد لا تكون آمنة تماماً من هذا التلوث.
ولذلك ينصح الخبراء بضرورة العودة إلى استخدام الشاي السائب (الفل) كحل أمثل، أو اختيار الأكياس الورقية النقية مع الحرص على شطفها قبل الاستخدام وتجنب تسخينها حرارياً، وذلك لتقليل حجم التعرض اليومي لهذا التهديد الصحي الذي بات يغزو الغذاء والماء والأجساد على حد سواء.




































































