الفيدرالية المغربية للإعلام تدعو إلى التصدي للانحرافات وتوافق بخصوص دعم الصحافة
أطلقت الفيدرالية المغربية للإعلام، خلال جمعها العام المنعقد بمدينة القنيطرة، أمس الأحد، ما أسمته "نداء القنيطرة"، وهو إعلان جماعي عبر فيه الصحافيون والإعلاميون المنضوون تحت لوائها عن قلقهم الشديد من الوضع الحالي للممارسة الصحفية والإعلامية بالمغرب.
واعتبر البيان الصادر عن الجمع العام أن النقاشات التي امتدت طوال اليوم، وقفت على واقع مهني مترد، يتجلى في تفشي ظواهر التشهير والابتزاز وترويج الإشاعات والأخبار الكاذبة، والمس بالحياة الخاصة للمواطنين، وهي ممارسات دخيلة على المهنة تمارسها فئات غير مؤهلة لا تربطها علاقة بأخلاقيات الصحافة أو ضوابطها المهنية.
وأكد أعضاء الفيدرالية في البيان ذاته ضرورة تحصين المكتسبات الحقوقية التي راكمها المغرب في مجال حرية التعبير والصحافة، مع التنبيه إلى أن هذه المكتسبات غالبا ما أفرغت من محتواها بسبب استغلالها من طرف جهات دخيلة تستفيد من غياب شروط التأهيل والتكوين المهني.
وانطلاقا من هذا التشخيص، طالبت الفيدرالية بضرورة إدراج إطار قانوني رادع ضمن قانون الصحافة والنشر، يمكن من مواجهة التجاوزات المتكررة، ومنع منح بطاقة الصحافة والدعم العمومي لغير المؤهلين مهنيا وتعليميا، مع التأكيد على أهمية التمييز المهني الصارم بين الصحافي وصانع المحتوى (من قبيل اليوتيوبر أو المؤثر)، الذي لا يخضع للقواعد المهنية ذاتها.
وشدد "نداء القنيطرة" على ضرورة إلزام جميع الممارسين قانونيا ونظاميا باحترام أخلاقيات المهنة وضوابطها، بما يسهم في تخليق القطاع الإعلامي، داعيا السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الاتصال، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الوطني للصحافة الممثل حاليا باللجنة المؤقتة، إلى تحمل مسؤولياتها الكاملة في تقويم الممارسة الإعلامية ومواجهة مظاهر الانفلات المهني.
وفي الجانب التطويري، اقترحت الفيدرالية المغربية للإعلام إطلاق برنامج تكويني مشترك مع الوزارة الوصية على القطاع، يركز على تأهيل الصحافيين في مجال اللغات الحية، وتحديث مهاراتهم في تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، معتبرة أن التكوين والتحديث التكنولوجي يشكلان ركيزتين أساسيتين للنهوض بجودة الصحافة المغربية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها القطاع على المستوى العالمي.
وتضمن "نداء القنيطرة" مجموعة من المبادرات الاستراتيجية من أجل إرساء صحافة مسؤولة ومهنية، من بينها إطلاق جائزة دولية للصحافة تعكس انخراط الفيدرالية في دينامية التميز المهني على الصعيد العالمي، وتنظيم منتدى دولي سنوي للإعلام يكون فضاء لتبادل الخبرات والانفتاح على التجارب الدولية.
وإصدار تقرير سنوي لرصد الانحرافات المهنية والممارسات غير الأخلاقية التي تمس القطاع، إضافة إلى اقتراح إحداث هيئة مغربية مختصة بالإعلام الخارجي تُعنى بتسويق صورة المغرب دوليًا عبر خطاب إعلامي مهني منفتح ومتزن.
وفي ما يخص التحديات المالية التي تواجهها الصحافة الوطنية، خصوصا الرقمية منها، دعت الفيدرالية إلى التوافق بين التمثيليات المهنية حول الدعم العمومي وآليات توزيعه في المستقبل بما يضمن العدالة والشفافية، مع التأكيد على ضرورة إشراك المهنيين في الحوار مع شركات التواصل الاجتماعي الدولية، تحت مظلة جامعة الدول العربية، بهدف الدفاع عن مصالح المهنة وضمان عائد إشهاري عادل لكل المؤسسات الإعلامية المغربية.




































































