المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى إصلاح شامل لأنظمة التأمين الصحي

أبريل 10, 2026 - 21:45
 0
.
المجلس الاقتصادي والاجتماعي يدعو إلى إصلاح شامل لأنظمة التأمين الصحي

أكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على ضرورة تسريع إصلاح منظومة التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، في سياق دراسته لمشروع القانون رقم 54.23، مشدداً على أهمية تحقيق تقارب تدريجي بين مختلف الأنظمة المعتمدة، بما يضمن عدالة أكبر بين المستفيدين.

وأوضح المجلس، ضمن رأيه الأخير، أن توحيد أنظمة التأمين لا يمكن أن يحقق أهدافه دون إرساء إصلاحات عميقة تشمل الجوانب الهيكلية والمالية، مبرزا أن الحفاظ على التوازن المالي يظل شرطا أساسيا لإنجاح هذا الورش، وليس مجرد نتيجة متوقعة له، كما حذر من أن أي توحيد مؤسساتي غير مدعوم بإصلاحات حقيقية قد يؤدي إلى تفاقم الاختلالات بدل معالجتها.

وفي هذا الإطار، شدد المجلس على أن استدامة مشروع تعميم التغطية الصحية تظل رهينة بتوفير موارد مالية كافية، وهو ما يتطلب، حسب تقديره، إطلاق سياسات عمومية قوية لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، إلى جانب معالجة إشكالية القطاع غير المنظم عبر تنظيم المهن والحرف وتوسيع برامج التكوين، فضلا عن تفعيل الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي وإقرار إصلاحات تشريعية وتنظيمية ملائمة.

وتتوزع التوصيات المقترحة على أربعة محاور رئيسية، تشمل تأمين المرحلة الانتقالية وتحسين الحكامة، وتعزيز مبدأ الإنصاف بين المؤمنين، وضمان التوازن المالي للمنظومة، إضافة إلى تطوير أنظمة المعلومات ورقمنة تدبير خدمات التأمين الصحي.

كما دعا المجلس إلى إنجاز دراسة اكتوارية شاملة تمتد على مدى لا يقل عن 20 سنة، بإشراف لجنة خبراء مستقلة، بهدف تقييم استدامة الأنظمة الحالية وتحديد التحويلات المالية الممكنة بينها، مع اقتراح آليات لإعادة التوازن عند الحاجة.

وفي ما يخص تمويل المنظومة، أوصى بمراجعة اشتراكات القطاع العام، سواء عبر رفع نسبها أو إلغاء سقفها، إلى جانب تحديث التعريفة الوطنية المرجعية التي لم يتم تحيينها منذ سنة 2006، بما يعكس التحولات التي يعرفها القطاع الصحي.

ومن جهة أخرى، شدد المجلس على ضرورة تفعيل مبدأ الولوج الشامل إلى الخدمات الصحية، من خلال إلغاء ما يسمى بـ"الحقوق المغلقة"، وضمان استفادة جميع المواطنين من العلاجات الأساسية والتغطية ضد المخاطر الصحية الكبرى، مع اعتماد آليات فعالة لتحصيل الاشتراكات بشكل مسبق أو لاحق.

وفي سياق متصل، اقترح إحداث نظام تغطية صحية مستقل لفائدة الطلبة، لا يرتبط بوضعهم كذوي حقوق، مع اعتماد آليات تلقائية لضمان استفادة الفئات الهشة، خاصة الطلبة اليتامى أو الذين لا يستفيد آباؤهم من أي تأمين صحي.