انتعاش المعادن النفيسة بقيادة الذهب مع تراجع التوترات وأسعار الطاقة

أبريل 15, 2026 - 11:07
 0
.
انتعاش المعادن النفيسة بقيادة الذهب مع تراجع التوترات وأسعار الطاقة

سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم، متعافية من أدنى مستوياتها في نحو أسبوع، في ظل تحولات لافتة في المشهدين الاقتصادي والجيوسياسي، حيث ساهم تراجع الدولار الأمريكي وانخفاض أسعار النفط في دعم المعدن النفيس، بالتوازي مع تنامي الآمال بشأن إمكانية التوصل إلى تهدئة بين الولايات المتحدة وإيران.

وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1% ليصل إلى مستويات 4791.65 دولار للأونصة، فيما صعدت العقود الآجلة الأمريكية تسليم يونيو إلى 4815.40 دولار، في مؤشر واضح على عودة شهية المستثمرين نحو الأصول الآمنة بعد موجة من التراجع خلال الجلسة السابقة.

وكان المعدن الأصفر قد تأثر سلبًا بتصاعد التوترات العسكرية، خاصة مع استعدادات أمريكية لفرض حصار على الموانئ الإيرانية، ما زاد من حالة الترقب في الأسواق العالمية.

غير أن التحول السريع في اتجاه الأسعار يعكس حساسية سوق الذهب تجاه التطورات السياسية، إذ ساهمت مؤشرات استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، المرتقب عقدها في إسلام آباد، في تخفيف حدة التوتر ودفع المستثمرين لإعادة تموقعهم داخل السوق. ويؤكد محللون أن أي تقدم في هذه المحادثات قد يشكل عامل دعم إضافي للذهب، خاصة إذا ترافق مع استمرار ضعف الدولار.

في هذا السياق، تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهر، ما جعل الذهب، المسعر بالعملة الأمريكية، أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

كما ساهم انخفاض أسعار النفط في تقليص المخاوف المرتبطة بتسارع التضخم، وهو ما انعكس إيجابًا على أداء المعدن النفيس، رغم العلاقة المعقدة التي تربطه بأسعار الفائدة.

ويرى خبراء أن الذهب يتحرك حاليًا ضمن معادلة دقيقة تجمع بين العوامل الجيوسياسية والنقدية، حيث يلعب مسار التوترات في الشرق الأوسط دورًا محوريًا، إلى جانب سياسات البنوك المركزية العالمية. فبينما يُعتبر الذهب ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يقلل من جاذبيته نظرًا لكونه أصلًا لا يدر عائدًا.

من جهة أخرى، سجلت المعادن النفيسة الأخرى أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 3.3%، فيما حقق كل من البلاتين والبلاديوم مكاسب متفاوتة، في ظل تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي قراءة مستقبلية، يؤكد متابعون أن اتجاه أسعار الذهب سيظل رهينًا بتطورات المشهد الجيوسياسي، خاصة ما يتعلق بأمن إمدادات الطاقة والتوترات في مضيق هرمز، إضافة إلى توجهات النظام الاقتصادي العالمي في ظل تصاعد السياسات الحمائية.

كما تلعب تحركات البنوك المركزية، خصوصًا في ما يتعلق باحتياطاتها من الذهب، دورًا حاسمًا في تحديد المسار العام للأسعار.

وبين تقلبات الأسواق وضبابية المشهد الدولي، يبدو أن الذهب يواصل لعب دوره التقليدي كأداة تحوط ومخزن للقيمة، في وقت يبحث فيه المستثمرون عن ملاذات آمنة وسط عالم يتسم بعدم اليقين والتغيرات المتسارعة.