بين الحصار والاعتراف.. الملف النووي يرهن مستقبل الهدنة الإيرانية الأمريكية
تتسابق باكستان وقوى إقليمية مع الزمن لتهيئة الأجواء لانطلاق الجولة الثانية من المحادثات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد، وذلك قبل ساعات معدودة من انتهاء سريان وقف إطلاق النار المقرر في منتصف ليل الأربعاء بتوقيت غرينتش.
ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لتقريب وجهات النظر، إلا أن التوتر ما زال سيد الموقف، حيث تترنح الهدنة بين احتمالات التهدئة ومخاطر العودة إلى المواجهة الشاملة، خاصة مع إطلاق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تصريحات هجومية شكك خلالها في جدوى تمديد الوقف الحالي للعمليات العسكرية، مؤكداً جاهزية جيشه للتحرك في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وتزامن هذا التصعيد الكلامي مع إعلان الجيش الأمريكي السيطرة على ناقلة نفط إيرانية في المياه الدولية كأول خطوة عملية لعرقلة صادرات طهران النفطية، وهو ما ردت عليه الحكومة الإيرانية بالوعيد بضربات أقوى من السابق في حال تعرضت للهجوم مجدداً، مشترطةً لجلوسها على طاولة المفاوضات فك الحصار البحري عن مضيق هرمز والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، تبذل إسلام آباد ضغوطاً كبيرة على الطرفين لتمديد الهدنة وإعطاء فرصة للدبلوماسية، حيث تشير تسريبات من وسطاء إقليميين إلى احتمالية وصول جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، ومحمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، إلى العاصمة الباكستانية لقيادة وفديهما، رغم غياب التأكيد الرسمي الإيراني حتى الآن.
وتتمحور نقاط الخلاف الأساسية حول ملف اليورانيوم المخصب، إذ تحاول باكستان جسر الهوة بين المقترح الأمريكي الذي يشترط تعليق البرنامج النووي لمدة عشر سنوات ونقل المخزون لدولة ثالثة مقابل تخفيف العقوبات، وبين المطالب الإيرانية التي رحبت مبدئياً بمقترح رقابة دولية رباعية بالتعاون مع وكالة الطاقة الذرية.
ورغم التصلب الظاهر في المواقف، يأمل الدبلوماسيون في إيجاد "أرضية مشتركة" تنهي الصراع الذي اندلع في فبراير الماضي مخلفاً آلاف القتلى، وتحول دون انهيار الهدنة الهشة التي بدأت في الثامن من أبريل الجاري بوساطة باكستانية.




































































