بعد كأس إفريقيا.. بين الغضب والوحدة الوطنية
الصحفي عبدالله الترابي
عِشتُ الأسبوع الماضي، كما عاشه الملايين من المغاربة، صدمة خسارة نهائي كأس أفريقيا، وخرجت من ملعب الأمير مولاي عبد الله مذهولاً وحزيناً ككل من كانوا في الملعب حينها. أفهم تماماً مشاعر الغضب والحسرة التي اجتاحت الناس في بلادي، خصوصاً بعد العنف الذي مارسه بعض المشجعين السنغاليين وتصرفات المدرب باب ثياو المحرضة والهوجاء، وكل الحملات المغرضة ضد المغرب. لكن في الوقت نفسه، لا يمكننا أن نقف صامتين أمام دعوات العنصرية وتيار الشعبوية الجوفاء المتدثر بلباس الوطنية، ولا أن نعتبر الحمق والعدوانية رد فعل طبيعي ومستساغ. ما حدث هذا الأسبوع داخل الرأي العام المغربي هو تكثيف لما يعتمل داخل مجتمعنا منذ سنوات؛ إذ كشف لنا عن ظواهر مقيتة تكبر وتتمدد داخل عقولنا، والتي أسميها بـ " اللوثة الجزائرية".
لقد أُصبنا بما كنا نتهم به جيراننا ونهزأ به منهم: تضخم الأنا الجماعية، وتجذر نظرية المؤامرة في العقول، وتخيل وجود عدو وراء كل حجر، والإحساس بأننا قوة عظمى محسودة من الجميع وبأننا "شعب أفريقيا المختار". فصرنا نشبه جزءاً كبيراً من الرأي العام الجزائري في حمقه وعدوانيته، بل صار البعض منا يطالب الإعلام المغربي بأن ينهج نهج الإعلام الجزائري في صبيانيته وأكاذيبه. وبدل أن ننظر إلى الأفضل ونتخذه قدوة، صرنا نرى في الأسوأ والأنكد أفقاً يجب السير نحوه، بينما هو في الحقيقة حفرة سنسقط فيها جميعاً.
ستمر هذه الأيام وسيهدأ الجميع، لكني أخشى أن هذه اللوثة قد تغلغلت فينا وصارت ثقافة وعادة، فنصبح شعباً وإعلاماً "ديال المعاطية والتناتيف"، ومجتمعاً ديال المزعزعين، وتجمعاً من الأفراد المتعصبين والمهزوزين نفسياً، لا يلذ لنا سوى تعذيب أنفسنا بتتبع ما قاله هذا وما فعل ذاك، بدلاً مما كنا عليه من قبل: بلداً متوازناً، سوياً، يسير نحو الأمام بثقة، لا يلتفت لما يقوله مغرض أو يخترعه كاذب، ومنفتحاً على العالم.
وأخيراً، أستعير مرة أخرى ما كتبه الفيلسوف نيتشه: "عندما تصارع الوحوش، فاحذر أن تصير وحشاً؛ فعندما تحدق طويلاً في الهاوية، فإن الهاوية تحدق فيك أيضاً".






























































