“حرب التفويضات” تربك جماعات ترابية وتستنفـر وزارة الداخلية
أفادت تقارير إعلامية بأن “حرب التفويضات” داخل عدد من المجالس الجماعية استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، في ظل تصاعد مؤشرات تنذر بعودة شبح “البلوكاج” إلى جماعات محلية بعد فترة من الهدوء النسبي.
وجاء هذا التحرك عقب توصل الإدارة المركزية بتقارير من إدارات ترابية بعدد من العمالات والأقاليم، خاصة بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، رصدت تنامي صراعات بين نواب ورؤساء حول توزيع التفويضات داخل مجالس أعيد تشكيلها مؤخرا إثر عزل رؤساء ونواب وأعضاء سابقين بأحكام قضائية إدارية.
ووفق المعطيات ذاتها، فإن التنافس يتركز أساسا حول تفويضات قطاعات حساسة، في مقدمتها التعمير ومنح الرخص، لما تكتسيه من أهمية استراتيجية وسياسية ومالية.
وأشارت المصادر إلى أن عددا من النواب الجدد عبّروا عن رفضهم ما اعتبروه “تسييرا انفراديا” من طرف رؤساء منتخبين حديثا، متهمين إياهم بالشطط في استعمال السلطة في ما يتعلق بتوزيع الصلاحيات.
ولوّح بعض النواب بتقديم استقالاتهم في حال عدم تمكينهم من تدبير قطاعات بعينها، بينما لجأ آخرون إلى القيادات الحزبية للضغط قصد الحصول على تفويضات محددة.
وتستند مطالب عدد من النواب إلى ضرورة التطبيق الحرفي لدورية وزارة الداخلية المتعلقة بتفويض الإمضاء أو الصلاحيات، والتي تؤطر مقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
وتنص هذه الدورية على إمكانية منح تفويض في الصلاحيات أو تفويض في الإمضاء، مع اختلاف المسؤولية القانونية والإدارية المترتبة عن كل نوع، سواء بالنسبة لرئيس المجلس أو للنائب المفوض له.
وبحسب المصادر نفسها، فإن بعض التقارير المرفوعة إلى المصالح المركزية أبرزت غياب معايير موضوعية واضحة في تحديد القطاعات المفوضة، رغم أن الدورية تشدد على ضرورة مراعاة تجانس الأنشطة والموارد المالية والبشرية المتاحة، إضافة إلى عدد السكان وحجم المرافق والخدمات الجماعية.
وأكدت المعطيات أن غياب هذه الضوابط يفتح الباب أمام تأويلات سياسية وحسابات انتخابية قد تعمق التوتر داخل الأغلبية المسيرة.
وفي إحدى الجماعات التابعة لإقليم برشيد، المحاذية لمطار محمد الخامس الدولي، كشفت التقارير عن تصدعات واضحة داخل مكونات الأغلبية، حيث تحولت التفويضات إلى ورقة لإعادة ترتيب التحالفات استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وأشارت المصادر إلى أن بعض حالات العزل التي طالت نوابا كانت مرتبطة بشكل مباشر باختلالات في تدبير قطاعات مفوضة، بناء على تقارير أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية.
كما رصدت التقارير حالات طلب نواب إعفاءهم من تفويضات مسندة إليهم، أو رفضهم ممارسة مهام مفوضة، بدعوى التخوف من تحمل مسؤولية اختلالات تدبيرية أو مالية، واحتجاجا على ما وصفوه بتدخل رؤساء في صلاحيات سبق تفويضها لهم.
واعتبرت المصادر أن بعض التفويضات أصبحت “ملغومة” بشبهة توظيفها لتحقيق مكاسب انتخابية أو حماية مصالح مادية داخل نفوذ الجماعات.
وتخلص المعطيات إلى أن استمرار هذا الوضع قد يعيد إنتاج أجواء “البلوكاج” داخل عدد من المجالس، في وقت تسعى فيه وزارة الداخلية إلى ضمان استقرار المؤسسات المنتخبة وتحصينها قانونيا قبل الدخول في أجواء التحضير لانتخابات 2026، حيث تتقاطع الحسابات السياسية مع رهانات التدبير المحلي في مرحلة توصف بالحساسة.

































































