أزمة النفايات بمراكش..الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعتبر بلاغ جماعة مراكش "اعترافا بالفشل" وتطالب بفتح تحقيق شامل

يوليوز 9, 2026 - 14:13
 0
.
أزمة النفايات بمراكش..الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تعتبر بلاغ جماعة مراكش "اعترافا بالفشل" وتطالب بفتح تحقيق شامل

دخلت أزمة تدبير قطاع النظافة بمدينة مراكش مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة، أن البلاغ الصادر عن جماعة مراكش بشأن تراكم النفايات المنزلية لا يشكل ردًا على الانتقادات التي وُجهت إلى تدبير القطاع، بقدر ما يمثل، وفق تعبيرها، اعترافًا بوجود اختلالات فعلية في مرفق النظافة.

وأوضحت الجمعية، في بيانها الثاني حول الموضوع، أن البلاغ الجماعي الذي أرجع الأزمة إلى تعطل مفاجئ ومتزامن لعدد من شاحنات الشركة المفوض لها تدبير القطاع، جاء بعد تفاعل الرأي العام مع مشاهد انتشار النفايات، وبعد البيان الذي أصدرته الجمعية قبل ذلك، معتبرة أن مضمون البلاغ يؤكد صحة التحذيرات التي سبق أن أطلقتها بشأن الوضع البيئي والصحي المقلق الذي تعرفه المدينة.

واعتبرت الجمعية أن اعتراف الجماعة بتعطل عدد من الشاحنات، وتفعيلها لإجراءات المراقبة والزجر، إلى جانب لجوء الشركة إلى كراء شاحنات إضافية، يعكس، بحسب البيان، تعطلًا فعليًا للخدمة العمومية، وهو ما أدى إلى تراكم الأزبال وانتشار الروائح وما يرافق ذلك من آثار بيئية وصحية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وفي المقابل، شددت الجمعية على أن إرجاع الأزمة إلى "أعطاب تقنية" لا يعفي، من وجهة نظرها، الجماعة والشركة المفوض لها من المسؤولية، معتبرة أن الإشكال الحقيقي يتمثل في مدى جاهزية منظومة التدبير لمواجهة مثل هذه الحالات، ومدى توفر أسطول احتياطي وآليات استباقية تضمن استمرارية المرفق العمومي دون انقطاع.

وأشار البيان إلى أن عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة، الممتد بين سنتي 2021 و2027، رصدت له اعتمادات مالية سنوية تقدر بحوالي 255 مليون درهم، مع وعود بتعزيز الاستثمار وتطوير وسائل المراقبة واعتماد تقنيات حديثة في تدبير القطاع، وهو ما يجعل، بحسب الجمعية، الأزمة الحالية تطرح تساؤلات حول مدى احترام دفتر التحملات وفعالية آليات التتبع والمراقبة.

ورأت الجمعية أن توقف جمع النفايات لعدة أيام وما نتج عنه من انتشار للنقط السوداء داخل المدينة لا يمكن اعتباره مجرد حادث تقني عابر، بل يعد، وفق تقديرها، مؤشرًا على وجود اختلالات في الحكامة والتدبير، داعية إلى تقييم شامل لمنظومة التدبير المفوض وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما طرحت الجمعية مجموعة من التساؤلات، من بينها عدد الشاحنات التي تعرضت للأعطاب، وطبيعة تلك الأعطاب، وقيمة الغرامات التي تم فرضها على الشركة، ومدى توفر الوسائل الاحتياطية المنصوص عليها في دفتر التحملات، إضافة إلى أسباب تأخر الجماعة في إخبار الساكنة بتطورات الأزمة منذ بدايتها.

وفي ختام بيانها، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة بمراكش، بنشر تقرير مفصل للرأي العام يوضح أسباب الأزمة والإجراءات المتخذة لتفادي تكرارها، مؤكدة أن الحق في بيئة سليمة وخدمة عمومية ذات جودة يعد من الحقوق الأساسية التي ينبغي ضمانها، ومشددة على مواصلة تتبع هذا الملف والترافع بشأنه دفاعًا عن مصالح ساكنة المدينة.