أسعار النفط تقفز إلى 93 دولارا للبرميل بالأسواق العالمية
وكالات
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً لليوم الثاني على التوالي بعد جلسة اتسمت بتقلبات حادة، في ظل تصاعد الخطاب المتعلق بالحرب مع إيران، وهو ما عزز المخاوف من احتمال امتداد الصراع لفترة طويلة. وقد طغت هذه المخاوف على إعلان الدول الصناعية عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية طارئة في محاولة لتهدئة الأسواق.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة بلغت 6.6 في المائة ليصل إلى 93.01 دولاراً للبرميل، بعدما كان قد سجل زيادة بنحو 5 في المائة خلال جلسة الأربعاء. كما أنهى خام برنت تسليم مايو التداولات مرتفعاً بنسبة 4.8 في المائة ليستقر عند 91.98 دولاراً للبرميل.
وفي سياق متصل، أبلغت إيران وسطاء إقليميين بأن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يتطلب حصولها على ضمانات من الولايات المتحدة بعدم تنفيذ واشنطن أو إسرائيل ضربات مستقبلية ضدها. غير أن قبول هذه الشروط من طرف الولايات المتحدة يبدو مستبعداً، ما يقلص من احتمالات التوصل إلى نهاية سريعة للحرب.
وفي المقابل، تراجعت الأسعار جزئياً بعد إعلان الولايات المتحدة نيتها الإفراج عن 172 مليون برميل من النفط في إطار تحرك دولي منسق يهدف إلى تهدئة الأسعار، وهي كمية تمثل نحو نصف المخزون الحالي في الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.
وكانت الأسعار قد شهدت تراجعاً مؤقتاً يوم الأربعاء عقب إعلان وكالة الطاقة الدولية موافقتها على الإفراج عن 400 مليون برميل من الاحتياطي النفطي، في خطوة غير مسبوقة تفوق بكثير عمليات السحب التي جرت بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا سنة 2022.
ورغم هذه الإجراءات، لا يزال مضيق هرمز الحيوي شبه مغلق أمام حركة الملاحة، بينما تتابع الأسواق عن كثب أي مؤشرات تدل على عودة التجارة البحرية إلى طبيعتها.
كما تعرضت ثلاث سفن يوم الأربعاء لهجمات بمقذوفات يُعتقد أنها صواريخ في هذا الممر البحري الضيق وفي مياه الخليج، وهو ما يعكس المخاطر المتزايدة التي تهدد حركة الشحن في المنطقة.
وقد أدى الإغلاق شبه الكامل للمضيق، الذي تمر عبره عادة نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، إلى دفع كبار المنتجين في الخليج إلى تقليص الإنتاج، كما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة، بما في ذلك النفط الخام والغاز الطبيعي ومنتجات مشتقة مثل الديزل.
وتثير تداعيات الحرب، التي دخلت أسبوعها الثاني، مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية على المستوى العالمي.
وفي هذا السياق، قال روبرت ريني، رئيس أبحاث السلع في بنك "ويستباك"، إن استمرار العمليات القتالية وإغلاق المضيق عملياً قد يدفع خام برنت إلى التحرك ضمن نطاق سعري أعلى يتراوح بين 90 و110 دولارات للبرميل خلال الأسبوع المقبل.
وبدأت بعض الدول بالفعل الإعلان عن إجراءات للإفراج الطارئ عن احتياطياتها النفطية؛ إذ تعتزم اليابان ضخ نحو 80 مليون برميل من مخزوناتها الاستراتيجية، فيما تخطط المملكة المتحدة لتوفير 13.5 مليون برميل، وكوريا الجنوبية 22.5 مليون برميل، بينما طلبت كندا من شركات النفط الإفراج عن جزء من مخزوناتها.
ويبلغ الاستهلاك العالمي من النفط الخام أكثر بقليل من 100 مليون برميل يومياً، وقد اضطرت الدول المنتجة في الخليج إلى خفض ما يقارب 6 في المائة من هذه الكمية حتى الآن، إلا أن الأسواق لم تتفاعل بشكل كبير مع إعلان الإفراج عن الاحتياطيات في ظل استمرار الحرب.
وخلال خطاب ألقاه يوم الأربعاء في ولاية كنتاكي، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد على توقعه بقرب انتهاء الحرب، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة ستواصل الانخراط في الصراع طالما اقتضت الضرورة لتحقيق أهدافها، قائلاً للحضور: "لا نريد الانسحاب مبكراً، أليس كذلك؟".
































































