نسبة ملء السدود بالمغرب تبلغ 76% وتؤمن تزويد مجموعة من المدن بالماء الشروب
شهدت الوضعية المائية في المغرب تحسناً لافتاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق معطيات رسمية صادرة عن مديرية البحث والتخطيط المائي التابعة لوزارة التجهيز والماء.
وتُظهر الأرقام المسجلة إلى غاية اليوم السبت 2 ماي 2026 ارتفاعاً كبيراً في نسبة ملء السدود، التي بلغت 76.12% مقابل 40.47% خلال التاريخ ذاته من سنة 2025.
ورغم اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، حافظت المنشآت المائية على مستويات مريحة، ما يوفر هامش أمان مهماً لتفادي الانقطاعات التي أثارت قلق المغاربة في سنوات سابقة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن صيف 2026 يُرتقب أن يمر في ظروف مائية أفضل، خاصة على مستوى التزود بالماء الصالح للشرب.
ومن الناحية التقنية، تسمح هذه النسب المرتفعة بتجنب اللجوء إلى تقنين المياه أو تقليص الصبيب في المدن الكبرى خلال ذروة الاستهلاك في شهري يوليوز وغشت.
وكان الوزير المكلف بالقطاع نزار بركة قد أكد في وقت سابق أن المخزون الحالي، الذي يصل إلى نحو 13 مليار متر مكعب، كفيل بتأمين حاجيات الماء الشروب لفترة تتراوح بين سنتين وخمس سنوات، بحسب اختلاف المناطق.
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن المخزون الإجمالي بلغ 13 ملياراً و81 مليون متر مكعب، مسجلاً زيادة تفوق 35% مقارنة ببداية ماي من العام الماضي. كما ستستفيد مدن كبرى مثل الدار البيضاء والرباط وطنجة وفاس ومراكش من سدود تتجاوز نسب ملئها 85%، ما يعزز استقرار التزويد بالماء ويستبعد سيناريو القطع المبرمج.
وساهمت التساقطات المطرية والثلجية المهمة خلال الموسم الحالي في تقليص الضغط على المياه الجوفية، إذ يسمح امتلاء السدود بتخفيف الاعتماد على الآبار، ما يمنح الفرشات المائية فرصة للتجدد. كما تدعم وفرة المياه في أحواض مثل سبو واللوكوس انتظام السقي الفلاحي، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على استقرار أسعار بعض المنتجات الزراعية.
ورغم هذا التحسن، تظل خسائر التبخر خلال فصل الصيف عاملاً يجب أخذه بعين الاعتبار، ما يستدعي ترسيخ ثقافة ترشيد استهلاك الماء بشكل دائم، وليس فقط في فترات الجفاف.
وبالنظر إلى التوزيع الجغرافي، تتركز أهم الاحتياطيات في مناطق الشمال والوسط الغربي. فقد سجل حوض اللوكوس نسبة ملء تقارب 93%، مع امتلاء عدد من سدوده بشكل كامل، ما يؤمن حاجيات جهة طنجة-تطوان. كما بلغ حوض أبي رقراق أكثر من 92%، مدعوماً بارتفاع مستوى سد سيدي محمد بن عبد الله، الذي يزود محور الرباط-الدار البيضاء.
ويواصل حوض سبو لعب دور محوري في دعم الفلاحة، بنسبة ملء تفوق 88%، خاصة مع ارتفاع مخزون سد الوحدة، أكبر سد في المملكة. كما شهد حوض ملوية بدوره تحسناً مهماً، حيث ارتفعت نسبة الملء إلى أكثر من 74%، مع تسجيل مستويات شبه كاملة في سد محمد الخامس.
وفي مناطق أخرى، مثل تانسيفت، وصلت نسبة الملء إلى مستويات ممتازة تفوق 94%، ما يضمن تزويد مدينة مراكش بالمياه. أما حوض أم الربيع، فرغم بقائه دون مستويات الشمال، فقد سجل تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنة الماضية، مع ارتفاع ملحوظ في سد بين الويدان، مقابل وضعية أقل نسبياً بسد المسيرة.
وفي الجنوب، أظهرت الأحواض ذات الطابع الجاف، مثل سوس ماسة ودرعة واد نون وزيز كير غريس، تحسناً متفاوتاً، لكنه يظل بحاجة إلى تدبير حذر ومستمر نظراً لطبيعة المناخ في المنطقة.


































































