إسبانيا ترد على تهديدات ترامب: اتفاقياتنا التجارية مع واشنطن تمر عبر بوابة الاتحاد الأوروبي

مارس 3, 2026 - 21:00
 0
.
إسبانيا ترد على تهديدات ترامب: اتفاقياتنا التجارية مع واشنطن تمر عبر بوابة الاتحاد الأوروبي

تواجه العلاقة الدبلوماسية بين مدريد وواشنطن اختباراً حاداً بعد رد الحكومة الإسبانية الحازم على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع الروابط التجارية بالكامل معها، حيث استندت إسبانيا في موقفها إلى أن السياسة التجارية تقع ضمن الاختصاص الحصري للاتحاد الأوروبي، مما يجعل أي قطيعة فردية مع دولة عضو أمراً غير ممكن قانونياً دون الرجوع إلى بروكسل.

 وأكدت رئاسة الوزراء الإسبانية في بيان رسمي التزامها بمسؤولياتها داخل حلف شمال الأطلسي ودورها كشريك تجاري موثوق عالمياً، مشددة على أن أي مراجعة للعلاقات يجب أن تحترم استقلالية القطاع الخاص والاتفاقيات الثنائية القائمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، معلنة في الوقت ذاته استعدادها لدعم القطاعات المحلية المتضررة وحماية فائضها التجاري مع واشنطن، في حين يترقب الشارع الإسباني بياناً مؤسسياً شاملاً من رئيس الوزراء بيدرو سانشيز يوم الأربعاء المقبل.

وتأتي هذه الأزمة على خلفية تصريحات هجومية لترامب وصف فيها إسبانيا بـ "الشريك الرهيب"، مهدداً بفرض حظر شامل رداً على رفض مدريد السماح للطائرات الأمريكية باستخدام قاعدتي "روتا" و"مورون" في عمليات عسكرية ضد إيران، وهو الموقف الذي اعتبره البيت الأبيض عدائياً، خاصة مع امتعاض ترمب من رفض إسبانيا زيادة إنفاقها الدفاعي إلى نسبة 5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وخلال لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرز، أكد ترامب صدور تعليمات لوزارة الخزانة لإنهاء العلاقات مع الدولة التي يرى قيادتها تفتقر للزعامة رغم تقديره لشعبها، كما طال غضبه المملكة المتحدة ورئيس وزرائها كير ستارمر بسبب مواقف مشابهة تتعلق بقاعدة دييغو غارسيا، بينما أبدى رضاه عن مواقف ألمانيا وأمين عام الناتو مارك روته.

وفي الداخل الإسباني، تباينت القراءات السياسية لهذه التطورات؛ حيث استغلت المعارضة بقيادة ألبرتو نونيز فيخو الموقف لانتقاد السياسة الخارجية للحكومة، معتبرة أن بلوغ العلاقات هذا المستوى من التوتر يعكس فشلاً في حماية مصالح البلاد الدولية.

وفي المقابل، قلل وزراء في الحكومة من واقعية تهديدات ترمب، واصفين إياها بالتبجح الذي يصطدم بالتشريعات الأوروبية المعقدة، معربين عن فخرهم بالقرار السيادي الرافض للمشاركة في العمليات الهجومية أو تحويل القواعد العسكرية لمنطلقات حروب لا تدعمها التوجهات الوطنية.