من تزعجه الشركات الكبرى بسوس؟
لم يكن الجدل الدائر حول زيت زيتون واد سوس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الاستهداف الممنهج لاقتصاد الجهة، مسلسل يتكرّر كلما برز منتوج سوسي أصيل أو صعد رجل أعمال من أبناء المنطقة إلى الصفوف الأمامية.
هجوم "يوتيوبر" في وسائل التواصل الاجتماعي ليس حدثاً معزولاً ولا طارئاً، فقد سبق للرجل أن قدّم اتهامات مشابهة وُصفت لاحقاً بأنها بلا أساس، حين زعم أن إحدى الشركات تُلقي نفاياتها في البحر دون معالجة، قبل أن يتّضح لاحقاً أن الأمر مجرد افتراء وانتهى كما بدأ: ضجيج بلا طائل.
وليس "اليوتيوبر" سوى مثال على موجة أوسع، فقد استُهدفت المجموعات الاقتصادية في سوس لأعوام طويلة، وكأن النجاح في هذه الجهة بالذات جريمة لا تُغتفر، حيث نتذكر جميعاً كيف طالت الشائعات ماء “إيموزار” في ذروة تألقه، وكيف تحوّلت رواية بلا دليل إلى قضية وطنية شاركت فيها حتى القناة المغربية، قبل أن يتوقّف المنتوج عن السوق بشكل مثير للدهشة، مفسحاً المجال لعلامة واحدة لتحتكر سوق المياه المعدنية لعقود.
الأمر لم يقف عند المياه. حتى شركة كوكاكولا، التي توزّعها مجموعة بلحسن والمعروفة بمعاييرها العالمية الصارمة، لم تسلم من موجات تشكيك لم تستند إلى عقل ولا منطق ، أما عائلة بيشا، فقد تعرّضت شركاتها لهجمات افترائية لا تُحصى، وكلما صمتت شائعة خرجت أخرى من جحرها. ومجموعة أگزال أكبر شاهد على الحرب النفسية التي تُشنّ بلا هوادة، فكم من كلام طال شخص رئيسها وعائلته وبناته بلا ضابط ولا رادع.
حتى القامات التي بنت الاقتصاد الوطني لسنوات، مثل الحاج أمحمد أمْهال وابنه مصطفى، لم تنجُ من الاستهداف وشركات كبرى أخرى في سوس وجدت نفسها في مواجهة أخبار كاذبة حول إفلاس مزعوم أو ملاك خفيين، وكأن الغاية هي زعزعة الثقة، لا أكثر.
ولم يكن عزيز أخنوش بمنأى عن هذه الحملات، فهو اليوم رئيس حكومة وزعيم حزب، لكن شركاته تعرّضت للهجمات ذاتها منذ سنوات، رغم أنه ورث ثروته عن والده الحاج حمد أخنوش، تماماً كما ورث كثيرون في المغرب ثرواتهم وأعمالهم. ومع ذلك، وُجّهت إليه سهام لا ترحم، لا لشيء سوى لأنه من أبناء سوس الناجحين.
الحقيقة البسيطة أن استهداف العائلات الاقتصادية الكبرى في سوس ليس عملاً بريئاً ولا غيرة على الوطن كما يدّعي البعض؛ إنه صراع مصالح اقتصادية تدير خيوطه أطراف تعرف جيداً ما تفعل. الهدف واضح: ضرب ثقة المستهلك في المنتوجات السوسية، وتحجيم رجال الأعمال الذين حملوا هوية الجهة في قلوبهم وفي مؤسساتهم.
الإشاعة، في النهاية، لا تحتاج سوى شخص واحد ليطلقها… لكنها تحتاج شعباً كاملاً ليصدّقها. وحين يرفض الناس الابتلاع السهل للمعلومات المسمومة، تنهار الأكاذيب وتعود إلى حجمها الحقيقي: لا شيء




































































