المجلس الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب يوصي بربط إنشاء حسابات التواصل للقاصرين بموافقة أولياء الأمور
يقترح المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بالمغرب اعتماد مفهوم "سن الرشد الرقمي" كآلية لتنظيم إنشاء الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي وربطها بموافقة مسبقة من أولياء الأمور، وذلك في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الأطفال والمراهقين للمنصات الرقمية.
ويأتي هذا المقترح ضمن التقرير السنوي للمجلس برسم سنة 2025، الذي أبرز أن التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يفرض إعادة التفكير في طرق حماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، مع الحفاظ على فرص الاستفادة من إمكانات الرقمنة.
وأوضح التقرير أن الفضاء الرقمي أصبح مجالاً واسعاً للتعلم والتفاعل وتشكيل المواقف، غير أنه يطرح تحديات متزايدة كالتنمر والتحرش الإلكتروني، والإفراط في الاستخدام، وانتشار الأخبار الكاذبة، وتأثير الخوارزميات على سلوك المستخدمين.
وأشار المجلس إلى أن الأطفال والمراهقين هم الأكثر حاجة للمواكبة بحكم مرحلتهم العمرية، مشدداً على تعزيز دور الأسرة في التربية الرقمية لتوجيه الأبناء نحو استخدام آمن ومسؤول، إلى جانب التوصية بإلزام المنصات الرقمية بعدم السماح للقاصرين بإنشاء حسابات دون موافقة صريحة من أولياء الأمور.
كما دعا المجلس إلى إطلاق برنامج وطني للتربية الرقمية والإعلامية داخل المؤسسات التعليمية لتمكين الناشئة من مهارات تحليل المحتوى، والتحقق من المعلومات، وفهم طريقة عمل المنصات والخوارزميات. وفي المقابل، شدد التقرير على أن تنظيم استخدام القاصرين لا ينبغي أن يتحول إلى تقييد لحضور الشباب، لكون المنصات أصبحت جزءاً أساسياً من حياتهم اليومية ووسيلة للتعبير عن الآراء والمشاركة في النقاشات العامة وإطلاق المبادرات.
وسجل التقرير أن التحول الرقمي أتاح بروز أشكال جديدة من التعبير الشبابي عبر شبكات التواصل والمدونات والبودكاست كفضاءات بديلة للنقاش، إلا أنها تظل مرتبطة بمخاطر التضليل وصعوبة التمييز بين المحتوى الموثوق والمعلومات غير الدقيقة. كما أشار إلى وجود فجوة بين بعض المؤسسات والتحولات التي يعيشها الشباب، موضحاً أن التعامل مع الممارسات الرقمية من خلال تصورات مسبقة يحول دون فهم خلفياتها الاجتماعية والثقافية.
وأكد المجلس أن نجاح أي سياسة عمومية رقمية يقتضي تحقيق توازن بين الحماية والانفتاح عبر الحوار وفهم طريقة استخدام الأجيال الجديدة للتكنولوجيا. ولهذا الغرض، أوصى بتطوير دور الشباب وتزويدها بالتجهيزات الرقمية والثقافية لتحويلها إلى مراكز للتكوين والإبداع والمشاركة المجتمعية، مع تسريع تفعيل المجلس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي لتعزيز إشراك هذه الفئة في صناعة السياسات العمومية.
ويأتي طرح "سن الرشد الرقمي" بالمغرب انسجاماً مع سياق عالمي يعيد تقييم علاقة الناشئة بالمنصات، بهدف بناء بيئة رقمية أكثر أماناً دون إقصاء الأجيال الجديدة من مجالات التعلم والتواصل والتعبير.


























































