المرصد الوطني للإجرام: سنة 2022 سجلت ذروة غير مسبوقة في تاريخ الإجرام بالمغرب

نونبر 12, 2025 - 13:49
 0
.
المرصد الوطني للإجرام: سنة 2022 سجلت ذروة غير مسبوقة في تاريخ الإجرام بالمغرب

كشف تقرير جديد للمرصد الوطني للإجرام، بعنوان “معالم إحصائية للجريمة بالمغرب على مدى 20 سنة”، عن معطيات مقلقة بشأن تطور معدلات الجريمة في المملكة، مبرزا أن سنة 2022 كانت الأكثر تسجيلا للقضايا والأشخاص المتابعين قضائيا منذ بداية الإحصاء الجنائي في المغرب.

وأوضح التقرير أن إجمالي القضايا المسجلة سنة 2022 بلغ مليوناً و171 ألف قضية، تورط فيها مليون و489 ألف شخص، وهي أرقام غير مسبوقة في تاريخ الجريمة بالمملكة. وأرجع المرصد هذا الارتفاع الكبير إلى القضايا المرتبطة بخرق حالة الطوارئ الصحية التي فرضتها جائحة “كوفيد-19”، حيث بلغ عدد هذه القضايا وحدها 468 ألفاً و395 قضية، توبع على إثرها 577 ألفاً و291 شخصاً.

وأشار التقرير إلى أن فترة الجائحة شكّلت مرحلة استثنائية في مسار الجريمة بالمغرب. فبينما شهدت سنة 2020 انخفاضاً بنسبة 11.9 في المائة بسبب الحجر الصحي الصارم، عاد المنحنى للارتفاع في 2021 بنسبة 19.8 في المائة، قبل أن يقفز بشكل هائل سنة 2022 بنسبة 66.1 في المائة، وهو أعلى معدل زيادة سنوية خلال العقدين الأخيرين.

وعلى المدى الطويل، أكد التقرير أن المعطيات الإحصائية تُظهر اتجاهاً تصاعدياً واضحاً في معدلات الجريمة منذ سنة 2002، حيث انتقل عدد القضايا المسجلة من حوالي 324 ألف قضية سنة 2002 إلى أكثر من 700 ألف قضية سنة 2019، قبل أن تتجاوز حاجز المليون في 2022.

 كما ارتفع عدد الأشخاص المتابعين قضائياً من 400 ألف شخص سنة 2002 إلى قرابة مليون ونصف المليون سنة 2022.

ولفت المرصد إلى أن هذا التصاعد لا يرتبط فقط بالنمو الديمغرافي، بل يعكس أيضاً ارتفاع معدل انتشار الجريمة، إذ انتقل معدل القضايا المسجلة من 1093 قضية لكل 100 ألف نسمة سنة 2002 إلى 3007 قضايا سنة 2022، كما ارتفع معدل الأشخاص المتابعين من 1351 إلى 3660 شخصاً لكل 100 ألف نسمة، مما يؤكد أن وتيرة الجريمة تفوقت على وتيرة النمو السكاني.

أما من حيث هيكل الجريمة، فقد أظهر التقرير أن “الجرائم المنظمة بمقتضى قوانين خاصة” تصدرت المشهد بفارق كبير، بإجمالي 6 ملايين و9 آلاف و885 قضية، توبع فيها 4 ملايين و887 ألفاً و227 شخصاً. وجاءت في المرتبة الثانية “الجنايات والجنح ضد الأشخاص” بمجموع مليونين و803 آلاف و144 قضية، تليها “الجنايات والجنح ضد الأموال” بمليون و839 ألفاً و130 قضية.

وتُعد جرائم العنف المكون الأساسي لفئة “الجرائم ضد الأشخاص”، إذ تمثل 70.5 في المائة من مجموع القضايا المسجلة ضمن هذا الصنف بين 2002 و2022، بإجمالي مليونين و110 آلاف و81 قضية، ومتابعة مليون و655 ألفاً و148 شخصاً.

 وتأتي “جنحة الضرب والجرح العمدي” في الصدارة كأكثر الجرائم انتشاراً في المغرب خلال العقدين الماضيين، متبوعة بجرائم التهديد والامتناع عن تقديم مساعدة (294 ألفاً و9 قضايا)، ثم القتل الخطأ والإصابات غير العمدية (190 ألفاً و769 قضية).

وفي المقابل، تبقى جرائم الاتجار بالبشر (956 قضية) والتمييز (218 قضية) الأقل تسجيلاً ضمن هذه الفئة، حسب المعطيات التي تضمنها التقرير الإحصائي للمرصد الوطني للإجرام، الذي أكد أن التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسات العمومية خلال العقدين الماضيين كان لها تأثير مباشر على المنحنى العام للجريمة بالمملكة.