تفاصيل جديدة بشأن أحكام بالسجن النافذ في حق سائقي سيارات أجرة بتطوان على خلفية نقل مهاجرين غير نظاميين إلى سبتة
كشفت مصادر مطلعة نقلا عن مصدر قضائي، أن الأحكام التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بتطوان في حق عدد من سائقي سيارات الأجرة، على خلفية أحداث الهجرة غير النظامية باتجاه مدينة سبتة المحتلة، بُنيت على وقائع وأدلة خاصة بكل ملف، نافيا أن تكون الإدانات قد صدرت لمجرد قيام المعنيين بنقل أشخاص إلى الفنيدق أو بسبب مزاولتهم مهنة النقل.
وأوضحت المصادر، بشأن الجدل الذي رافق هذه الأحكام وما أثير حولها إعلاميا، أن هناك ضرورة للفصل بين النقاش العمومي المرتبط بأحداث سبتة وما تطرحه من قضايا سياسية وحقوقية، وبين المسؤولية الجنائية الفردية التي يحددها القضاء استنادا إلى الوقائع المثبتة والأدلة المقدمة أمامه. معتبرة أن عدم التمييز بين الجانبين قد يؤدي إلى تقديم فهم غير دقيق للأساس القانوني الذي استندت إليه الأحكام.
وأشارت المصادر إلى أن القضيتين اللتين صدرت فيهما الأحكام لا تخصان سائقين قاموا فقط بنقل أشخاص إلى الفنيدق من دون معرفة وجهتهم أو نواياهم، بل تتعلقان، وفق ما ورد في محاضر الضابطة القضائية وما تمت مناقشته أمام المحكمة، بوقائع تضمنت إقرارات تفيد بعلم المتهمين بأن الأشخاص الذين نقلوهم كانوا يتجهون إلى المنطقة بهدف محاولة الهجرة غير النظامية، مع مساهمتهم في تسهيل تلك العملية.
وحسب المعطيات المتوفرة، تتعلق القضية الأولى بسائق سيارة أجرة من الصنف الكبير يعمل على الخط الرابط بين تطوان والفنيدق، قام بنقل سبعة أشخاص مقابل 20 درهما عن كل فرد، إلى جانب إخفاء ابنيه داخل الصندوق الخلفي للسيارة. ووفقا لما هو وارد في الملف، أقر المعني بالأمر بأن الرحلة كانت ترمي إلى تمكين هؤلاء الأشخاص من التوجه بغرض الهجرة غير النظامية.
أما القضية الثانية، فتهم سائقين يعملان على الخطين الرابطين بين شفشاون وتطوان من جهة، وتطوان والفنيدق من جهة أخرى. وبحسب المصادر نفسها، أقر السائقان بنقل أشخاص كانا يعلمان أنهم مرشحون للهجرة غير النظامية، قبل إنزالهم عند مخرج الطريق السيار المؤدي إلى الفنيدق لمواصلة طريقهم نحو منطقة العبور.
وشددت المصادر على أن القانون لا يفرض على سائقي سيارات الأجرة البحث في نوايا الزبائن أو أداء مهام الضابطة القضائية، مؤكدة أن نقل الأشخاص بين المدن نشاط مشروع، وأن حرية التنقل داخل التراب الوطني حق يكفله القانون. غير أن المسؤولية الجنائية يمكن أن تترتب، بحسبها، عندما يثبت أمام المحكمة أن الناقل كان على علم بالهدف غير المشروع للرحلة وساهم في تيسير تنفيذه.
وأوضحت أن المحكمة لم تكن أمام سؤال يتعلق بمدى قانونية نقل المواطنين إلى الفنيدق، وإنما بحثت فيما إذا كان السائقون على علم بالهدف غير المشروع للرحلات، وما إذا كان النقل قد تم بنية المساهمة في تسهيل الهجرة غير النظامية. واعتبرت أن هذا يمثل الفارق القانوني بين ممارسة النقل المهني بشكل مشروع وبين المشاركة في فعل جرمي يعاقب عليه القانون.
كما أوضحت المصادر ذاتها أن التمسك بحرية التنقل لا يحول دون ترتيب المسؤولية الجنائية، إذ إن الحقوق والحريات لا تمنع تطبيق المقتضيات الزجرية عندما يُستخدم نشاط مشروع في الأصل كوسيلة للمساهمة في ارتكاب جريمة. وأضافت أن القضاء لا يحاسب الشخص بسبب مهنته أو بسبب الوجهة التي قصدها، وإنما على الأفعال التي ثبت ارتكابها وتوافرت فيها العناصر القانونية اللازمة.
وفي ما يخص وصف محاولات العبور بأنها "هجرة غير نظامية"، أفادت المصادر بأن الطابع العلني لهذه المحاولات أو تناولها من قبل وسائل الإعلام لا يغير توصيفها القانوني، موضحة أن معيار المشروعية يرتبط باحترام القواعد والمساطر القانونية المنظمة لمغادرة التراب الوطني، وليس بوقوع الفعل في مكان علني أو أمام وسائل الإعلام.
وبشأن استخدام عبارة "المراكز الحدودية"، أكدت المصادر أنها وردت في إطار وصفي وإجرائي مرتبط بحركة الأشخاص ونقاط المراقبة، ولا تعني بأي شكل اعترافا قانونيا أو سياديا بالسيادة الإسبانية على مدينة سبتة المحتلة. كما شددت على أن الحكم الجنحي لا يمكن أن تكون له أي آثار على الموقف الرسمي للمملكة المغربية من المدينة.
وفي ما يتعلق بمحاكمة السائقين خلال فترة إضراب المحامين، أوضحت المصادر نقلا عن نفس المصدر القضائي أن المتهمين في القضيتين تنازلا، وفقا لما هو مثبت في محاضر الجلسات، عن حقهما في تنصيب محام.
وأشارت إلى أن تقييم مدى احترام حقوق الدفاع ينبغي أن يستند إلى الوثائق الرسمية الموجودة في الملف القضائي، وليس فقط إلى عدم حضور محام خلال المحاكمة، مبرزة أن هناك فرقا بين متهم حُرم من حقه في الدفاع وآخر تنازل عن هذا الحق بإرادته، في الحالات التي يسمح فيها القانون بذلك.
وأضافت المصادر أن الأحكام الصادرة لا تتعلق بتحديد المسؤولية عن مجمل أحداث سبتة، وإنما تقتصر على تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية للأشخاص الذين أحيلوا على المحكمة. وأكدت أن إمكانية البحث في مسؤوليات أخرى لا تتعارض مع محاسبة كل شخص ثبتت مساهمته في أفعال يجرمها القانون، لأن المسؤوليات المختلفة يمكن أن توجد في الوقت نفسه.
وفي ما يتعلق بوصف سائقي سيارات الأجرة بأنهم "كبش فداء"، أكدت المصادر أن القضاء لا يحاكم الأشخاص انطلاقا من مهنتهم، وإنما يحدد المسؤوليات الجنائية الفردية بناء على الوقائع والأدلة.
وأوضحت أن اختزال القضية في كون السائقين مجرد ناقلين لمواطنين لا يعكس، بحسبها، كافة معطيات الملفين، لأن المحكمة لم تكن بصدد تجريم مهنة النقل أو منع التنقل إلى الفنيدق، وإنما نظرت في وقائع محددة تضمنت، وفق الملفات، إقرارات من بعض السائقين بعلمهم بأن الركاب كانوا يتوجهون إلى المنطقة بهدف الهجرة غير النظامية، فضلا عن واقعة إخفاء طفلين داخل الصندوق الخلفي لإحدى السيارات.
وأكد المصادر أن هذه الوقائع تظل خاضعة للتقييم القضائي، وأن للمتهمين الحق في الطعن في الأدلة والتكييف القانوني عبر طرق الطعن التي يتيحها القانون. وشددت على أن النقاش القانوني ينبغي أن يركز على عناصر كل قضية، لا على افتراض أن المحكمة أدانت أشخاصا لمجرد مزاولتهم مهنة النقل.
وفي الختام، أكدت المصادر أن من حق الرأي العام مناقشة أحداث سبتة والأسباب المرتبطة بها، لكن ذلك لا يلغي دور القضاء في تحديد المسؤوليات الجنائية الفردية. وأوضحت أن القانون لا يجعل سائق سيارة الأجرة مسؤولا عن نوايا زبائنه، لكنه لا يمنحه حصانة إذا ثبت أنه كان يعلم بوجود فعل غير مشروع وساهم عن قصد في تسهيله.


























































