تقرير: 49.1% من الشابات المغربيات خارج سوق الشغل والتعليم

غشت 7, 2026 - 20:45
 0
.
تقرير: 49.1% من الشابات المغربيات خارج سوق الشغل والتعليم

تؤكد المعطيات الحديثة الصادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية (CAESD) أن أزمة إدماج الشباب لا تزال تشكل أحد أبرز التحديات الاجتماعية والاقتصادية في المغرب، على الرغم من الأداء الإيجابي للاقتصاد الوطني خلال سنة 2025 وتسجيله نمواً بلغ 4.9%؛ إذ يوجد نحو 2.94 مليون شاب وشابة (15-29 سنة) خارج دائرة العمل والدراسة والتكوين، وهو ما يمثل 33.6% من هذه الفئة العمرية المعروفة بـ "NEET".

 وتتجاوز هذه الظاهرة مفهوم البطالة التقليدي لتشمل المغادرين للمدرسة مبكراً، والحاصلين على شهادات دون فرصة عمل أولى، واليائسين من البحث، فضلاً عن النساء اللائي يواجهن عوائق تعرقل دخولهن سوق الشغل.

وتتجلى الفجوة بوضوح في التفاوت بين الجنسين، حيث تبلغ نسبة الشابات خارج العمل والتعليم والتكوين 49.1% مقابل 18.5% للرجال، وهو ما يعزوه التقرير إلى أسباب هيكلية مثل الأعباء المنزلية غير المؤدى عنها، ضعف خدمات رعاية الأطفال، وصعوبات التنقل، ما يؤثر مباشرة على الاستقلالية الاقتصادية للمرأة.

وعلى الرغم من تحسن المؤشرات الاقتصادية الكبرى كإحداث 193 ألف منصب شغل صافٍ في 2025، وتراجع التضخم إلى 0.8% والعجز المالي إلى 3.5%، إلا أن انعكاس ذلك على الأسر والشباب يظل محدوداً لكون الاستهلاك الخاص لم ينمُ سوى بـ 1.2%، إضافة إلى أن الفرص المحدثة لا تتناسب مع الحاجيات المتراكمة التي تقدر بـ 370 ألف منصب سنوياً وفق بيانات البنك الدولي.

كما يظهر انخفاض معدل النشاط الاقتصادي في المغرب (41.8% في الفصل الأول من 2026 مقابل 61% عالمياً، و17.5% للنساء مقابل 51% عالمياً) أن قطاعاً كبيراً من السكان يقع خارج الأرقام الرسمية للبطالة.

 وتزيد "حلقة الخبرة المفقودة" الأمر تعقيداً؛ فالشركات تشترط الخبرة بينما يصعب على الشباب الحصول على فرصتهم الأولى، ورغم أن 56% من الشباب (18-35 سنة) يملكون تحصيلاً بعد الثانوي، يرى 34% منهم أن عدم توافق التكوين مع متطلبات السوق هو العائق الأكبر، يليه غياب الخبرة بنسبة 18.8%.

 كما أن الاستفادة الاقتصادية من الإنترنت -الذي يستخدمه 76.9% من الشباب- ما تزال ضعيفة، مما يستدعي تحويل الولوج الرقمي إلى مهارات عمل فعلية كتحليل البيانات والبرمجة مع تعزيز الكفاءات الشخصية.

ويتسبب استمرار صعوبات الإدماج في تأخير استقلال الشباب وزيادة اعتمادهم على الأسر، وذلك في ظل تحولات ديمغرافية شملت تراجع نسبة الفئة أقل من 15 سنة إلى 26.5% سنة 2024 مقابل ارتفاع نسبة كبار السن (فوق 60 سنة) إلى 13.8%، بالإضافة إلى أن 55% من الشباب بين 18 و29 سنة فكروا في الهجرة خلال عامي 2023 و2024 بحثاً عن آفاق أكثر استقراراً.

يدعو المركز لمواجهة هذه الوضعية إلى اعتماد خطة وطنية خماسية بأهداف محددة لتقليص مدة البقاء خارج العمل أو التكوين، وتعزيز التشغيل النسائي، وإطلاق عقود للتجربة المهنية الأولى (من 9 إلى 12 شهراً) مدفوعة الأجر وتجمع بين التكوين والمواكبة.

 كما يقترح التقرير إنشاء منصات محلية تجمع المتدخلين المحليين والمؤسسات الاقتصادية والتعليمية لتوفير مسار موحد للشباب، مؤكداً أن الحل يتطلب بناء منظومة متكاملة قائمة على وضوح المسؤوليات، التمويل الكافي، والتقييم المستمر للسياسات العمومية بدل الاكتفاء ببرامج متفرقة.