توقف إجراء العمليات الجراحية بمستشفى أكادير يثير استياء المواطنين

دجنبر 19, 2025 - 22:33
 0
.
توقف إجراء العمليات الجراحية بمستشفى أكادير يثير استياء المواطنين

يواجه المركب الجراحي بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بمدينة أكادير، منذ أسابيع، أزمة حادة أدت إلى التوقيف الاضطراري للعمليات الجراحية المبرمجة، بسبب الخصاص الكبير في الأطر الطبية المختصة في الإنعاش والتخدير.

وكشفت جريدة الأخبار، في عددها الصادر ليوم غد السبت -  الأحد، أن مصلحة الإنعاش والتخدير أصبحت شبه فارغة من الأطباء الأطباء المختصين، إذ لم يتبقَّ سوى طبيب واحد يتولى تأمين الخدمة بشكل متواصل، ليلاً ونهاراً وطيلة أيام الأسبوع، منذ شهر أكتوبر الماضي، في إطار الحراسة والإلزامية.

وأثار هذا التوقف المفاجئ موجة استياء واسعة في صفوف المرضى، الذين ينتظر بعضهم مواعيد عمليات جراحية منذ أسابيع، بل منذ أشهر، قبل أن يفاجؤوا بتأجيلات جديدة دون صدور أي توضيحات رسمية من إدارة المستشفى، الأمر الذي عمّق معاناتهم الصحية وزاد من حالة الإحباط.

في المقابل، عبّر ممرضو التخدير والإنعاش عن غضبهم الشديد إزاء الوضع القائم، مؤكدين أن إجراء عمليات جراحية في غياب طبيب مختص في التخدير يُعد خرقاً صريحاً للقوانين والضوابط الطبية المعمول بها، والتي تشترط حضور هذا الاختصاص لضمان سلامة المرضى وحماية أرواحهم. كما أعلنوا عزمهم مواصلة أشكال الاحتجاج إلى حين توفير الموارد الطبية الضرورية.

وترجع جذور هذه الأزمة، بحسب مصادر متطابقة، إلى الخصاص البنيوي الذي يعانيه المستشفى الجهوي الحسن الثاني منذ سنوات في تخصص الإنعاش والتخدير، لا سيما عقب توقيف عدد من الأطباء المختصين في وقت سابق، وهي الوضعية التي جرى التعامل معها مؤقتاً عبر الاستعانة بأساتذة كلية الطب والأطباء المقيمين.

غير أن افتتاح المستشفى الجامعي (CHU) بأكادير واستئناف نشاطه الطبي دفع الأساتذة والأطباء المتدربين إلى العودة للعمل داخل المؤسسة الجامعية الجديدة، ما فاقم نزيف الموارد البشرية بالمستشفى الجهوي وأعاد الأزمة إلى الواجهة بحدة أكبر.

وتحذّر الأطر الصحية العاملة بالمؤسسة من أن استمرار الوضع الحالي يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المرضى، ويُعطل السير العادي لمرفق صحي حيوي يخدم آلاف المواطنين من مختلف أقاليم جهة سوس ماسة. كما دعت وزارة الصحة إلى التدخل العاجل لإيجاد حلول جذرية ومستدامة، بدل الاكتفاء بإجراءات مؤقتة لم تعد قادرة على معالجة الخلل القائم.

ويرى مهتمون بالشأن الصحي أن تجاوز هذه الأزمة يقتضي الإسراع بتوظيف أطباء التخدير والإنعاش على مستوى الجهة، وإعادة توزيع الموارد البشرية بين المستشفى الجهوي والمستشفى الجامعي وفق مقاربة عادلة ومتوازنة، إلى جانب تحسين ظروف العمل لجذب الكفاءات الطبية والحفاظ عليها.

وفي ظل غياب أي بلاغ رسمي من إدارة المستشفى أو المديرية الجهوية للصحة، يظل المرضى رهائن الانتظار والمعاناة، بينما تواصل الأطر الصحية دق ناقوس الخطر، محذّرة من تداعيات قد تكون وخيمة في حال استمرار هذا الوضع.