عريضة تشريعية تطلب منح أبناء وأحفاد اليهود الجنسية المغربية

أبريل 28, 2026 - 17:26
 0
.
عريضة تشريعية تطلب منح أبناء وأحفاد اليهود الجنسية المغربية

تقدم مواطن مغربي بصفته منسقا للجنة خاصة، إلى جانب عدد من الأعضاء، بملتمس في مجال التشريع يروم سن قانون يمنح الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود المغاربة، سواء داخل المملكة أو خارجها، مع تحديد دقيق للمفاهيم والمساطر والآليات المرتبطة بتنزيل هذا المقترح.

وقد وجه هذا الملتمس إلى رئيس مجلس النواب، مستندا إلى مرجعيات متعددة، من بينها التوجيهات الملكية السامية المرتبطة بحقوق اليهود المغاربة، ومقتضيات دستور المملكة، خاصة الفقرة الثانية منه، والفصول 14 و70 و71، إضافة إلى القانون التنظيمي رقم 64.14، والظهير الشريف رقم 1.58.250، وقانون الأحوال الشخصية العبري المغربي، والنظام الداخلي لمجلس النواب كما تم تعديله بقرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2017.

ينطلق الملتمس من التأكيد على أن المغرب يتميز بتعدد مكوناته الثقافية والحضارية، حيث تتداخل فيه الروافد العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، إلى جانب المؤثرات الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، في إطار وحدة متماسكة تحت إمارة المؤمنين. 

زيشير الملتمس إلى أن العديد من أبناء وأحفاد اليهود المغاربة المقيمين بالخارج حرموا من الاحتفاظ أو استعادة جنسيتهم، بخلاف المقيمين داخل المغرب، وذلك بسبب بعد المسافة، وصعوبة التنقل، وتعقيدات الأوضاع السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية في بلدان الإقامة، ورغم ذلك، يؤكد أصحاب المبادرة أن هذا الوضع لم يؤثر على ارتباطهم الثقافي والوجداني بالمغرب، ولا على تمسكهم بهويتهم المغربية.

وانطلاقا من ذلك، يقترح الملتمس معالجة هذا الإشكال من خلال نص قانوني واضح يمكن هذه الفئة من استرجاع أو اكتساب الجنسية المغربية، بما يضمن تمتعهم بكافة الحقوق الدستورية والسياسية والدينية والثقافية والاجتماعية.

ويضع الملتمس مجموعة من التعريفات الأساسية، حيث يعتبر “المغربي” هو كل شخص يحمل الجنسية المغربية، ويقصد بـ”الجد” أصول الأب أو الأم من الجنسين، أما “الأبناء” و”الأحفاد” فهم الفروع غير الحاملين للجنسية المغربية ممن ينحدرون من أصول مغربية، حتى وإن كانوا قد توفوا دون حملها أو سبق لهم التنازل عنها أو جردوا منها.

كما يعرف “اليهود المغاربة” بأنهم المسجلون في سجلات المؤسسات العمومية أو المعابد والمصليات اليهودية داخل المغرب أو خارجه، شريطة المصادقة عليها من الجهات المختصة، بما فيها وزارتي الداخلية والعدل وهيئة الطائفة اليهودية المغربية. 

ينص المقترح على منح الجنسية المغربية، بموجب القانون، لكل اليهود المغاربة الذين سبق لهم التخلي عنها، وكذا لأبنائهم وأحفادهم، وتسند مهمة تلقي الطلبات إلى المؤسسات العمومية المختصة.

وبخصوص المساطر، تقدم الطلبات داخل المغرب عبر المصالح التابعة لوزارة الداخلية، بينما تودع خارج البلاد لدى القنصليات أو البعثات الدبلوماسية المغربية أو الهيئات التي تمثل المغرب في بلدان الإقامة، كما وتحال الملفات على المحاكم الابتدائية المختصة، سواء بناءً على آخر موطن للأب أو الجد، أو مكان وجود سجلات المعابد.

يقترح الملتمس إحداث بوابة وطنية رقمية لتسهيل الإجراءات، تتضمن المساطر والآجال، وقاعدة بيانات تضم أسماء عائلية يهودية مغربية لتيسير المعالجة الإدارية، إلى جانب مركز للتواصل لمواكبة المعنيين.

كما يدعو إلى تعبئة مختلف المؤسسات العمومية لتقديم التسهيلات، وإحداث مصالح أو مديريات خاصة داخل القطاعات الوزارية لمواكبة إدماج المستفيدين في مختلف المجالات، وينص أيضا على اعتماد اللغة العبرية، إلى جانب العربية والأمازيغية، كلغة للتواصل مع هذه الفئة.

ويشدد النص على ضرورة حماية الجالية اليهودية المغربية من كل أشكال التمييز أو الاستهداف، داخل المغرب وخارجه، بالتعاون مع دول الإقامة، كما يدعو إلى العمل على استرجاع الحقوق الاقتصادية والمالية والثقافية التي قد تكون قد تضررت خلال فترات الهجرة.

ويقترح كذلك إحداث هيئة وطنية مستقلة تعنى بالشؤون الدينية لليهود المغاربة، تتمتع بالشخصية المعنوية، في إطار تعزيز التنظيم المؤسساتي لهذا المكون.