فرار مدير شركة لتحويل الأموال يفجر أزمة مالية خانقة ويكبد عشرات الوكلاء خسائر بالملايين

يوليوز 28, 2025 - 11:20
 0
.
فرار مدير شركة لتحويل الأموال يفجر أزمة مالية خانقة ويكبد عشرات الوكلاء خسائر بالملايين

يعيش قطاع تحويل الأموال في المغرب واحدة من أعقد أزماته، بعد واقعة غير مسبوقة تمثلت في فرار المدير العام لشركة مالية مرخصة من طرف بنك المغرب، تاركا خلفه شبكة تضم أزيد من 60 وكالة في حالة شلل شبه تام، ومئات المستثمرين يواجهون الإفلاس، وخسائر مالية فادحة تناهز 30 مليون درهم.

وتفاجأ وكلاء مفوضون في عدد من مدن المملكة بتوقف تام للخدمات المالية التي تقدمها الشركة، إثر ما وصفوه بـ"الحجز التعسفي" على أموالهم من طرف الإدارة المركزية طيلة سنة كاملة، دون توضيحات رسمية أو مبررات قانونية، ما أدى إلى انهيار مشاريعهم وتبخر مدخراتهم.

وكان العشرات من هؤلاء المستثمرين قد استثمروا رؤوس أموالهم في فتح وتسيير وكالات تحويل أموال تابعة للشركة، بناء على الترخيص الرسمي الصادر عن بنك المغرب، غير أن الوضع المأساوي الحالي فجر غضبا عارما، بعدما تحولت الآمال إلى كابوس مالي واجتماعي.

وتجاوزت الخسائر المالية التقديرية عتبة 30 مليون درهم، لكن الأثر الاجتماعي لا يقل خطورة، إذ وجد المئات من العاملين في هذه الوكالات أنفسهم عاطلين عن العمل، فيما تكبدت أسرهم معاناة معيشية ونفسية قاسية.

وتوجه أزيد من 40 وكيلا مفوضا إلى القضاء، ورفعوا دعاوى ضد الشركة الأم والمدير المختفي، تتضمن اتهامات ثقيلة مثل النصب، وخيانة الأمانة، والإخلال بالعقود، والتضليل بهدف الابتزاز المالي.

وبالتوازي، تصاعدت حدة الاحتجاجات التي نظمها المتضررون أمام مقر الشركة في الدار البيضاء، كما نظموا وقفة رمزية أمام البرلمان بالرباط، مطالبين السلطات بفتح تحقيق شامل ومحاسبة المتورطين، وإيجاد صيغة استعجالية لتعويض الضحايا وإنصافهم.

وكشفت الواقعة عن ثغرات مقلقة في منظومة المراقبة التي يفترض أن تحكم عمل شركات تحويل الأموال، رغم حملها لترخيص من بنك المغرب. 

وتطالب أصوات مهنية وحقوقية بإعادة النظر في الإطار القانوني المنظم لشركات تحويل الأموال، وتحصين السوق عبر آليات صارمة تضمن الشفافية والمحاسبة الدورية، وتشديد المعايير على منح التراخيص.

فما حدث، كما يقول المتضررون، ليس مجرد فضيحة مالية عابرة، بل "زلزال مؤسسي" يفترض أن يفتح أعين الجميع على الحاجة لإصلاح جذري وشامل، يعيد الثقة للمواطنين، ويمنع تكرار سيناريو انهيار شركة مرخصة تسببت في ضياع الملايين ومآسي إنسانية صامتة.