فضيحة عقارية بالرباط.. التحقيق في 27 عقد توثيقي لتفويت عقارات بالمليارات بطريقة مشبوهة
تنظر المحكمة الابتدائية بالرباط في واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل، بعد أن تقدم ورثة ملياردير راحل بدعوى قضائية للطعن في 27 عقدا توثيقيا، يشتبه في تحريرها بطرق مشبوهة، قصد تفويت عقارات ضخمة بقيمة تناهز سبعة مليارات درهم، إلى أطراف أخرى دون علم الورثة الحقيقيين.
وبحسب ما أوردته يومية "الصباح"، فإن الورثة تفاجؤوا، أثناء عملية تحديد التركة، بوجود تفويتات متعددة لعقارات مملوكة للراحل، لصالح أحد أقاربه، بأثمنة زهيدة وغير حقيقية، وهو ما دفعهم إلى اتهام الموثقة التي أنجزت العقود بالمشاركة في “التدليس والغش” والإضرار بمصالحهم المالية.
أخطر ما كشف عنه الملف، تضيف اليومية، أن الموثقة أبرمت 27 عقد بيع في يوم واحد، بقيمة إجمالية تقارب سبعة ملايير سنتيم، لفائدة شخص واحد مقرب من الهالك، ما اعتبره الورثة دليلاً على وجود نية مبيتة لتصريف التركة بطريقة غير قانونية.
كما تبين أن الموثقة وقعت في خطأ جسيم عندما أنجزت عقد بيع نهائي لعقار يوجد بمدينة تمارة، بقيمة ستة ملايير و672 ألف درهم، رغم كونه موضوع نزاع مدني سابق، ليجد المالك الجديد نفسه طرفاً في صراع قضائي مع أطراف أخرى.
هذه القضية كشفت عن شبكة من التلاعبات امتدت إلى موثقين آخرين وموظفين بالمحاكم التجارية والمحافظات العقارية، بعد أن اتضح أن قريب الورثة، وبعد توقف الموثقة الأولى عن التعامل معه، لجأ إلى موثقة أخرى لمواصلة نفس العمليات التي وُصفت بـ“القذرة”.
وتواجه الموثقة المتابعة تهمًا ثقيلة، تتعلق بإنجاز عقود بيع رغم علمها بوجود إراثتين متناقضتين، وبإغفالها إشعار لجنة الاشتباه ومديرية الضرائب حول الصفقات المشبوهة، رغم ضخامة المبالغ وتناقص قيمتها المصرح بها مع القيمة السوقية الحقيقية.
كما أشار بعض الورثة إلى أن الموثقة امتنعت عن تسليم نسخ العقود الأصلية، خاصة تلك المتعلقة بفندق فاخر بالعاصمة الرباط، قدرت قيمته الحقيقية بـأكثر من 30 مليار درهم، في حين تم توثيقه في عقد البيع بمبلغ لا يتجاوز أربعة مليارات درهم فقط.
ويراهن الورثة اليوم على القضاء لإنصافهم واسترجاع حقوقهم المالية والعقارية، مؤكدين أن ما جرى يشكل “عملية تدليس ممنهجة للإضرار بالتركة وبالذمة المالية للورثة”.
ومن المنتظر أن تواصل المحكمة الابتدائية بالرباط النظر في الملف خلال الأسابيع المقبلة، وسط ترقب كبير من الرأي العام بالنظر إلى حساسية القضية وضخامة المبالغ المتداولة فيها.

































































