لقجع يقصف حصيلة تدبير “حزب الأحرار” لجماعات بولمان مطالبا بالاعتذار ويدعو إلى فتح صفحة جديدة مع ساكنة الإقليم
وجّه فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، انتقادات قوية إلى حصيلة تدبير عدد من الجماعات الترابية بإقليم بولمان، معتبرا أن ما وقف عليه خلال زيارتين متقاربتين للمنطقة يكشف عن خصاص كبير في الماء والتطهير والطرق والخدمات الأساسية، في مقابل مؤهلات وإمكانات وصفها بالمهمة والقادرة على تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي للإقليم.
وقال لقجع، خلال لقاء حزبي نظم اليوم الجمعة 11 شتنبر الجاري بمدينة ميسور، إنه زار الإقليم مرتين خلال فترة وجيزة، وإن هذه الزيارات مكنته من الوقوف عن قرب على حجم المشاكل المطروحة، إلى جانب الإمكانات التي يتوفر عليها الإقليم، قبل أن يتساءل عن حصيلة الجماعات التي تولت تدبير الشأن المحلي خلال السنوات الماضية.
واعتبر عضو المكتب السياسي لـ"البام" أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفرض على من كان يتولى تدبير نحو 16 جماعة أن يقدم اعتذاره للمواطنات والمواطنين، في إشارة إلى حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يترأس هذه الجماعات، عوض - يُضيف لقجع- العودة إليهم خلال انتخابات 2026 بالخطاب ذاته الذي قدم سنة 2021، مؤكدا أن سكان الإقليم ينتظرون حلولا عملية لمشاكلهم اليومية، لا إعادة إنتاج الوعود الانتخابية كل خمس سنوات.
وانتقد فوزي لقجع استمرار الخصاص في الماء الصالح للشرب والتطهير والطرق بعد سنوات من التدبير المحلي، معتبرا أنه من غير المقبول أن تصل جماعات إلى سنة 2026 وهي ما تزال تبحث عن حلول أولية لربط السكان بشبكات التطهير وتوفير الماء. متحدثا عن مشاكل مرتبطة بشبكات الماء والصرف الصحي في بعض المناطق، مؤكدا أن استمرار مثل هذه الأوضاع أمر «غير معقول وغير مقبول».
وشدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية على أن حزب الأصالة والمعاصرة يريد التعامل مع هذه القضايا بمنطق الجدية والنتائج، بعيدا عن الوعود الوردية، قائلا إن معالجة مشاكل الإقليم ممكنة إذا توفرت الإرادة والعمل، وإن الحزب لا يريد تقديم التزامات عاجزة عن تنفيذها، لأن العودة إلى المواطنين بعد سنوات دون حصيلة تضع الفاعل السياسي أمام مسؤولية أخلاقية مباشرة.
وفي عرضه لمضامين البرنامج الانتخابي للحزب، قال لقجع إن «البام» اختار التركيز على المشاكل التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية، بدل إغراقه في خطاب معقد وبرامج يصعب عليه ربطها بأوضاعه الاجتماعية، مستحضرا في هذا السياق وضعية المتقاعدين، متسائلا عن سبب بقاء فئات منهم بمعاشات ضعيفة، ومؤكدا أن الحزب يقترح رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم.
وتوقف المسؤول الحكومي أيضا عند منظومة الاستهداف المرتبطة بالدعم الاجتماعي، منتقدا أن يؤدي امتلاك المواطن هاتفا أو دراجة، وفق المؤشرات المعتمدة، إلى التأثير في إمكانية استفادته من الدعم، داعيا إلى مراجعة المعايير حتى تصل المساعدات إلى الفئات التي تحتاجها فعليا.
كما تحدث عن الأسر ذات الدخل المحدود التي تستفيد حاليا من مبالغ في حدود 500 درهم، متسائلا عن إمكانية رفع هذا الدعم تدريجيا ليصل إلى 1000 درهم في أفق 2030، باعتبار أن تحسين دخل الأسر وتقوية قدرتها الشرائية يشكلان، وفق عرضه، جزءا أساسيا من التصور الاجتماعي الذي يدافع عنه حزب الأصالة والمعاصرة.
ووضع فوزي لقجع المدرسة والمستشفى والبنيات الأساسية في مقدمة الأولويات، مؤكدا أن المواطن يريد تعليما جيدا وعلاجا متاحا وخدمات قريبة قبل الدخول في النقاشات النظرية، وأن الحزب يريد تقديم التزامات قابلة للقياس والتنفيذ، حتى يتمكن من العودة إلى الناخبين ومواجهتهم بما تحقق فعليا.
وأكد أن الثقة يجب أن تكون أساس العلاقة بين المواطن والسياسي، داعيا إلى انتخابات تقوم على الوضوح والالتزام المتبادل، قائلا في مضمون كلمته إن الحزب يريد من المواطنين أن يثقوا فيه، مقابل التزامه باحترام تلك الثقة والعمل على معالجة المشاكل اليومية التي تواجه سكان جماعات الإقليم.
وشدد لقجع عن ضرورة معالجة الإشكالات المطروحة على مستوى جماعات إقليم بولمان البالغ عددها 21 جماعة، معتبرا أن التنمية المحلية تحتاج إلى ربط أفضل بين هذه الجماعات والبنيات الاقتصادية الكبرى المحيطة بالإقليم، حتى يتم تجاوز العزلة وتحويل المؤهلات المحلية إلى فرص استثمار وتشغيل.
وفي هذا السياق، خصص جزءا من كلمته لمستقبل الربط الاقتصادي لإقليم بولمان، مشددا على أهمية فتحه في اتجاه جرسيف وربطه بصورة أفضل بميناء الناظور غرب المتوسط، معتبرا أن هذا المشروع يمثل منفذا اقتصاديا أساسيا للإقليم ويمكن أن يمنح المنتجات المحلية طريقا أسرع نحو الأسواق الوطنية والدولية.
وأوضح القيادي في حزب "الجرار" أن الإقليم قادر على إنتاج عدد من المنتجات، إلا أن ضعف الربط والبنية اللوجستيكية يجعل تصديرها وتسويقها أكثر صعوبة، مؤكدا أن الانفتاح على ميناء الناظور غرب المتوسط يمكن أن يخلق فضاء أوسع للصناعة والاستثمار، ويمنح المستثمرين إمكانية التفكير في مشاريع جديدة داخل بولمان.
واعتبر لقجع أن توفير الطرق والربط اللوجستيكي والبنيات الضرورية شرط أساسي لجلب الاستثمارات، لأن المستثمر يحتاج إلى إمكانية نقل إنتاجه والوصول إلى الموانئ والأسواق، مؤكدا أن ربط بولمان بميناء الناظور غرب المتوسط يجب أن يصبح ضمن المشاريع الاقتصادية ذات الأولوية بالنسبة للإقليم.
وعاد فوزي لقجع إلى انتخابات 2021، قائلا إن عددا من المواطنين منحوا أصواتهم بناء على وعود كثيرة، قبل أن يجدوا أنفسهم بعد سنوات أمام جماعات ما تزال تعاني خصاصا في شبكات الماء والتطهير والطرق. واعتبر أن استمرار هذه الاختلالات يفرض تغيير طريقة تدبير الشأن المحلي وبناء علاقة سياسية مختلفة مع السكان.
وشدد على أن الفاعل السياسي مطالب بالصدق فيما يقوله للمواطنات والمواطنين، مؤكدا أن المغاربة قادرون على التمييز بين الخطاب الصادق الذي ينبع من التزام حقيقي وبين الكلام المعسول الذي يظهر خلال موسم الانتخابات ثم يختفي لخمس سنوات.
ودعا إلى فتح صفحة سياسية جديدة مع سكان الإقليم انطلاقا من اقتراع 23 شتنبر، مشيرا إلى العمل إلى جانب مرشح الحزب محمد الميري، ومشددا على أن تحقيق النتائج يحتاج أيضا إلى وصول شباب الإقليم ونسائه ورجاله المعروفين بالجدية والصدق إلى مسؤولية تدبير الجماعات.
وأكد أن الحزب يريد الاشتغال «يدا في يد» مع المنتخبين المحليين لمعالجة الإشكالات التي تعاني منها الجماعات، بدل ترك التدبير المحلي محصورا في الوعود، معتبرا أن تجديد النخب وإشراك أبناء المنطقة في صناعة القرار المحلي يمثلان مدخلا ضروريا لإحداث تحول حقيقي.
وشدد لقجع بالتأكيد على أن تصور حزب الأصالة والمعاصرة للمغرب في أفق 2030 و2031 يقوم على بناء «مغرب صاعد» يحتضن شبابه ويوفر لهم فرص العمل، ويحفظ كرامة المتقاعدين، ويهتم بالأرامل والفئات الاجتماعية المحتاجة، ويمنح سكان المناطق البعيدة حقهم في التنمية والخدمات والبنيات الأساسية، مؤكدا أن الحزب يريد أن يجعل من التزامات هذه الحملة عقدا سياسيا يحاسبه عليه المواطنون بعد الانتخابات.




































































