عبد العزيز أوسايح... زخم العطاء وغياب الإنصاف
بورتريه: عبد الله الفرياضي
دراما، ميلودراما، مسرح، فكاهة، موسيقى، ومهرجان ثقافي واعد... إنها عوالم إبداعية تتقاطع وتفترق، وتتقارب بقدر ما تتباعد، ولذلك لا يملك القدرة على العيش في تفاصيلها إلا القليلون. وعبد العزيز أوسايح واحد من تلك القلة... فنان أقام في رحاب هذه العوالم، وأتقن لغاتها، وترك في كل محطة منها أثرا يحمل بصمته واسمه.
من المهجر إلى إعادة كتابة الحلم المغربي
بعد سنوات طويلة من الاغتراب في الديار الأوروبية، عاد عبد العزيز أوسايح إلى المغرب محمّلا برصيد غني من التجارب والخبرات، وبطموح يتجاوز مجرد العودة إلى الوطن، إلى المساهمة في إعادة كتابة حلم جديد لهذا الوطن.
فقد عاد ليمنح المسرح والسينما الأمازيغيين نفسا مغايرا، ورؤية أكثر انفتاحا وحداثة، وليواصل تطوير مشروع ثقافي وفني كانت أسماء كبيرة قد وضعت لبناته الأولى من قبيل ألتيت مومو أولحوس، والحسين بويزكَارن، وأحمد بادوج ...
سيرة لا تنتهي عند الصورة
لا أحد، تقريبا، من أمازيغ جهة سوس يجهل اسم عبد العزيز أوسايح. سواء كممثل، أو كمخرج سينمائي، أو كمنتج ومساهم فاعل في تطوير الصناعة الثقافية بالمغرب من خلال شركته "أيوز فيزيون"، أو من خلال جمعية "محترف أيوز للثقافة والفن"، وأيضا من خلال "النقابة الوطنية للفنون الدرامية والتراث والموسيقى".
غير أن اختزال الرجل في صفته السينمائية وحدها، قد يحجب جانبا أساسيا ومشرقا من تجربته...
شاعر يختبئ خلف الكاميرا
لعل ما لا يعرفه كثيرون عن عبد العزيز أوسايح، هو أن خلف ذلك الممثل، والمخرج، والمنتج والفاعل الثقافي المتميز بحهة سوس، يختبئ شاعر يمشي على أطراف الكلمات.
فالرجل ماهر في ترويض الكلمات، وتطويع الاستعارات والمجازات، لينشئ منها قصائد رائعة أداها فنانون كبار، من بينها كلمات أغنية "أوغيد أنكٌَا" للفنان هشام ماسين. حيث استطاع أن يمنح النصوص الغنائية جزءا من ذلك الحس الحكائي الذي يميز أعماله البصرية. هكذا صارت السينما لديه شكلا آخر من أشكال الكتابة، والصورة أشبه بقصيدة تحررت من الورق.
إمينيك.. مغامرة ثقافية رائدة
ينتمي عبد العزيز أوسايح إلى أولئك الذين أدركوا مبكرا أن الثقافة لا تصنعها الأعمال الفنية وحدها، بل تصنعها أيضا المشاريع والفضاءات والمؤسسات. ومن هذا الوعي، خاض، بإمكانات ذاتية وبما توفر من دعم بعض الجهات المانحة، مغامرة تأسيس مهرجان إمينيك، جاعلا من الهجرة محورا للتفكير والإبداع. وبإصرار لافت، طور هذا الموعد الثقافي والفني والفكري دورة بعد أخرى، إلى أن بلغ نسخته الرابعة، في انسجام مع فلسفة تؤمن بإدماج الثقافة والفن في التنمية، وتحويل الإبداع إلى رافعة حقيقية للصناعة الثقافية.
زخم لم ينصفه مسؤولو الجهة
غير أن هذا الزخم الذي أضافه أوسايح إلى الوجه الثقافي لجهة سوس ماسة لم يحظ، كما يبدو، بما يستحقه من استيعاب واحتضان من القائمين على مجلس جهة سوس ماسة.
فبينما كان المشروع يشق طريقه بإمكانات محدودة، ظل الدعم المؤسساتي دون مستوى الرؤية والطموح، وهو ما أنتج مفارقة أن يسبق الحلم المؤسسة، وأن تبادر الطاقات الفردية إلى بناء ما يفترض أن يكون جزءا من استراتيجية ثقافية جهوية. فعبد العزيز أوسايح، في هذا المعنى، فاعل ثقافي صنع فضاءه بنفسه، لكنه لم يُنصف بعد، لا سيما من المجلس المسير لجهة سوس ماسة، بالقدر الذي يليق بما منحه للمشهد الثقافي في سوس.




































































