مشروع الممر البحري بين المغرب والبرتغال يصل إلى مرحلة متقدمة من التخطيط

ماي 4, 2026 - 18:24
 0
.
مشروع الممر البحري بين المغرب والبرتغال يصل إلى مرحلة متقدمة من التخطيط

يشق مشروع الربط البحري بين المغرب والبرتغال طريقه نحو مراحل متقدمة من الإعداد، في إطار رؤية طموحة لإحداث تحول نوعي في حركة النقل والتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا.

ويرتقب أن يتجاوز الغلاف المالي الأولي لهذا الورش الضخم 800 مليون يورو، ما يعكس حجمه الاستراتيجي وأبعاده الاقتصادية.

ووفق معطيات متداولة، يهدف هذا المشروع إلى إنشاء ممر لوجستي متكامل عبر المحيط الأطلسي، من خلال تطوير “طريق سريع بحري” يربط الضفتين، مدعوما بشبكات نقل برية وبحرية متكاملة تسهل انسيابية الحركة وتعزز الترابط الاقتصادي بين البلدين.

ومن المنتظر أن يرتبط هذا المسار، في الجانب المغربي، بمحاور طرقية كبرى شمال مدينة طنجة، بينما سيتم ربطه في البرتغال بشبكة الألغارف والطريق السريع A22، بما يضمن استمرارية النقل وتيسير تنقل البضائع والمسافرين عبر مسار متكامل.

ويرى خبراء مشاركون في المراحل الأولية أن المشروع يمثل نقلة نوعية في تصور البنية التحتية الإقليمية، إذ سيتم تنفيذه وفق مراحل مدروسة تضمن استمرارية النقل دون تعطيل، مع اعتماد معايير موحدة للسلامة والتشغيل والاستدامة البيئية، في إطار تنسيق ثنائي بين الجانبين.

ومن الناحية التقنية، يرتكز التصميم على نفق مزدوج المسارات يفصل بين اتجاهي السير، إضافة إلى ممر خاص للطوارئ، مع اعتماد أنظمة تهوية متطورة وتجهيزات أمان تشمل ملاجئ مخصصة وحلولاً متقدمة للتدخل في الحالات الاستثنائية.

كما تشمل الحلول الهندسية المقترحة استخدام وحدات مسبقة الصنع يتم تثبيتها تحت الماء، إلى جانب تقنيات حفر حديثة قادرة على التعامل مع تعقيدات قاع البحر والضغوط المرتفعة، ما يفرض احترام معايير دقيقة في البناء والسلامة.

أما من حيث التمويل، فيغطي الغلاف الأولي الدراسات التقنية والتراخيص وإنجاز البنيات الأساسية، على أن تظل الكلفة النهائية رهينة بعوامل متعددة، من بينها طبيعة التربة والاعتبارات الزلزالية ونموذج التمويل المعتمد.

وسيتم تنفيذ المشروع عبر مراحل متتالية تبدأ بالدراسات البيئية والجيوتقنية، مروراً بإعداد التصاميم وبناء المداخل، وصولاً إلى الأشغال البحرية وتركيب الأنظمة التقنية، قبل إخضاع المنشأة لاختبارات دقيقة تمهيداً لدخولها حيز الخدمة.

ويراهن على هذا المشروع لتعزيز الربط اللوجستي بين القارتين، وتقليص زمن العبور، إلى جانب إدماج الموانئ والمناطق الصناعية ضمن شبكة تبادل حديثة تدعم التجارة الدولية وتفتح آفاقا اقتصادية جديدة.

وفي ما يتعلق بالجانب البيئي، يولي القائمون على المشروع أهمية خاصة لحماية الوسط البحري، من خلال إجراء دراسات دقيقة للحد من التأثيرات المحتملة على الحياة البحرية والتيارات، مع اعتماد أنظمة أمان متطورة تشمل أجهزة استشعار وبروتوكولات تدخل سريعة.

وفي سياق متصل، يتواصل الاهتمام بمشروع موازي يهدف إلى ربط المغرب بإسبانيا عبر نفق تحت مضيق جبل طارق، وهو مشروع ضخم يبلغ طوله نحو 42 كيلومترا، من بينها 28 كيلومترا تحت سطح البحر، ويرتقب إنجازه بين سنتي 2030 و2040، ما من شأنه أن يعزز الربط بين القارتين ويدعم دينامية التجارة العالمية.