أزمة الخصوبة العالمية تتفاقم.. وتوقعات بإصابة 80 مليون امرأة بالعقم بحلول 2036

يوليوز 8, 2026 - 05:00
 0
.
أزمة الخصوبة العالمية تتفاقم.. وتوقعات بإصابة 80 مليون امرأة بالعقم بحلول 2036

تحذر دراسة حديثة، أجراها باحثون من جامعة تشونغتشينغ الطبية، من تفاقم أزمة الخصوبة عالمياً، بعدما أظهرت البيانات إصابة 53.6 مليون امرأة تتراوح أعمارهن بين 35 و49 عاماً بالعقم، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى نحو 79.6 مليون امرأة بحلول عام 2036.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات صحية شاملة من 204 دول خلال الفترة الممتدة بين عامي 1990 و2023، بهدف تقييم تطور عبء العقم بين النساء في هذه الفئة العمرية واستشراف الاتجاهات المستقبلية.

وقد أظهرت النتائج أن معدل العقم ارتفع بشكل مطرد خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث قفز من نحو 6001 حالة لكل 100 ألف امرأة عام 1990 إلى 6907 حالات لكل 100 ألف امرأة في عام 2023.

 وتتوقع الدراسة استمرار هذا الارتفاع في جميع الفئات العمرية المستهدفة، والتي قسمها الباحثون إلى ثلاث فئات: من 35 إلى 39 عاماً، ومن 40 إلى 44 عاماً، ومن 45 إلى 49 عاماً، حيث عُرِّف العقم بأنه عدم القدرة على تحقيق حمل سريري بعد 12 شهراً من ممارسة العلاقة الزوجية بانتظام دون استخدام وسائل منع الحمل.

ورغم أن الخصوبة تتراجع طبيعياً مع التقدم في السن بسبب انخفاض عدد البويضات وجودتها، فإن الدراسة توقعت أن تكون أسرع زيادة في معدلات العقم بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 35 و39 عاماً.

وأوضح الباحثون أن هذا لا يعني أن النساء في أواخر الثلاثينيات أكثر عرضة للعقم من النساء في الأربعينيات، بل يشير إلى أن عبء العقم يزداد بوتيرة أسرع لدى هذه الفئة تحديداً، نظراً للاتجاه المتزايد لتأجيل الإنجاب من أجل استكمال التعليم أو التركيز على الحياة المهنية، مما يجعل الكثير من النساء يبدأن التخطيط للحمل بعد بدء تراجع الخصوبة الفعلي.

كما أشارت الدراسة إلى أن السمنة، والتوتر، وتأخر الإنجاب، تعد من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة العقم، في حين أسهم التوسع في استخدام تقنيات الإنجاب المساعدة وتحسن الوصول إلى خدمات الخصوبة في زيادة تشخيص الحالات وصنع هذا الارتفاع الرقمي.

وفي هذا السياق، أكدت المعدة الرئيسية للدراسة، يوانيوان دو، أن الارتفاع المتواصل في معدلات العقم منذ أواخر التسعينيات تزامن مباشرة مع زيادة مشاركة المرأة في التعليم وسوق العمل، لافتة إلى أن الانخفاض المؤقت في الحالات المسجلة بين عامي 2006 و2010 ارتبط بالأزمة المالية العالمية، حيث تراجع الإقبال على التشخيص بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، وليس بسبب انخفاض حقيقي في انتشار العقم.

وفي تحول لافت، أظهرت النتائج أن عبء العقم لم يعد يتركز في الدول منخفضة الدخل، بل أصبح يتزايد بصورة ملحوظة في الدول مرتفعة الدخل نتيجة تأخر سن الإنجاب، وشيخوخة السكان، وتغير الأنماط الإنجابية، بينما لا تزال النساء في الدول منخفضة الدخل يواجهن عقبات مادية في الحصول على خدمات التشخيص والعلاج الأساسية.

وبناءً على هذه المعطيات، دعت الدراسة الحكومات إلى اعتبار رعاية الخصوبة أولوية قصوى في سياسات الصحة العامة، من خلال تعزيز الكشف المبكر، وتوسيع خدمات التشخيص والعلاج، وصياغة سياسات مرنة تتناسب مع احتياجات وإمكانات كل دولة.