المغرب وبريطانيا يعتمدان قواعد منشأ جديدة لدعم التجارة الثنائية
دخلت تعديلات جديدة على اتفاق الشراكة بين المغرب والمملكة المتحدة حيز التنفيذ، في خطوة ترمي إلى تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين وتطوير المبادلات التجارية، من خلال تحديث قواعد تحديد منشأ السلع بما يتماشى مع المتغيرات التي أعقبت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وأعلنت إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة عن بدء العمل بالقرار الصادر عن مجلس الشراكة المغربي البريطاني، والذي يتضمن مراجعة البروتوكول رقم 4 المتعلق بقواعد المنشأ، بهدف تسهيل ولوج المنتجات المغربية والبريطانية إلى أسواق البلدين مع الاستفادة من الامتيازات الجمركية المنصوص عليها في الاتفاق.
ومن أبرز المستجدات التي حملها القرار اعتماد نظام أكثر مرونة فيما يتعلق باحتساب منشأ المنتجات، إذ أصبح بإمكان المصنعين الاستفادة من مواد ومكونات مستوردة من عدد من الدول الشريكة، من بينها الاتحاد الأوروبي وسويسرا وتركيا وتونس والجزائر، دون أن يؤدي ذلك إلى فقدان صفة المنشأ التفضيلية، وهو ما من شأنه دعم اندماج سلاسل الإنتاج الإقليمية وتشجيع الاستثمار الصناعي.
وفي المقابل، وضع الاتفاق شروطا لضمان أن تستفيد المنتجات المصنعة فعليا داخل المغرب أو المملكة المتحدة فقط من هذه الامتيازات، حيث اشترط أن تكون عمليات التصنيع والتحويل المنجزة داخل أحد البلدين ذات قيمة مضافة حقيقية، وألا تقتصر على عمليات بسيطة مثل إعادة التغليف أو التعبئة أو المناولة، بما يضمن أن يحمل المنتج النهائي منشأ فعليا.
كما شملت التعديلات مراجعة قواعد نقل السلع، إذ أصبح من الممكن مرور الشحنات عبر بلدان أخرى أو تخزينها مؤقتا قبل وصولها إلى وجهتها النهائية، شريطة أن تبقى خاضعة لرقابة السلطات الجمركية، وألا تخضع لأي عمليات من شأنها تغيير طبيعتها باستثناء الإجراءات المرتبطة بالحفاظ عليها أو تقسيم الشحنات.
وعلى المستوى الإداري، منح القرار المصدرين مرونة أكبر في إثبات منشأ البضائع، من خلال اعتماد شهادات الحركة الجمركية المعروفة بـ"EUR.1" و"EUR-MED"، أو عبر تصريح منشأ يدرجه المصدر المعتمد مباشرة ضمن الوثائق التجارية، كما يسمح بذلك أيضا بالنسبة للشحنات التي لا تتجاوز قيمتها 6000 يورو.
ويأتي هذا التحديث في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الرباط ولندن نموا متواصلا، حيث ارتفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2025 إلى نحو 4.7 مليارات جنيه إسترليني، مسجلا زيادة بنسبة 10.4 في المائة مقارنة بعام 2024.
وتظهر المعطيات الرسمية أن المغرب حقق فائضا في الميزان التجاري مع المملكة المتحدة، بعدما بلغت قيمة الصادرات المغربية إلى السوق البريطانية حوالي 2.6 مليار جنيه إسترليني، مدعومة بالمنتجات الفلاحية والصناعات الإلكترونية والخدمات، مقابل واردات بريطانية إلى المغرب بلغت نحو 2.1 مليار جنيه إسترليني، شملت أساسا مشتقات النفط والآلات والمعادن.




























































