انفجار حوضين لغسيل الفوسفاط بخريبكة يجر انتقادات واسعة على ”OCP” بعد نفوق مواشٍ وإتلاف محاصيل الفلاحين

ماي 13, 2026 - 20:41
 0
.
انفجار حوضين لغسيل الفوسفاط بخريبكة يجر انتقادات واسعة على ”OCP” بعد نفوق مواشٍ وإتلاف محاصيل الفلاحين

تيليغراف.ما - الرباط

كشفت مصادر مطلعة، أن ساكنة جماعة المفاسيس على وقع كارثة بيئية وفلاحية خطيرة، عقب انفجار حوضين مخصصين لغسل الفوسفاط والتطهير الصناعي تابعين للمجمع الشريف للفوسفاط "OCP"، وذلك صباح يوم أمس الثلاثاء، بالمنطقة الواقعة بين خريبكة ووادي زم والفقيه بنصالح.

وخلف الحادث فيضانات واسعة اجتاحت مساحات فلاحية شاسعة، بعدما تدفقت كميات كبيرة من المياه المحملة بالأتربة والمخلفات الصناعية نحو الأراضي المجاورة، متسببة في غمر حقول الزيتون والأشجار المثمرة، إضافة إلى إتلاف حقول القمح والشعير ومحاصيل فلاحية جرى حصادها قبل أيام قليلة.

كما تسببت مياه الحوضين في قطع الطريق الرابطة بين جماعة الفقراء بإقليم خريبكة ومنطقة بني وكيل بإقليم الفقيه بنصالح، وسط حالة من الاستنفار والخوف في صفوف السكان.

وأثار الحادث، الذي وقع بشكل مفاجئ، مخاوف واسعة بشأن معايير السلامة المعتمدة في المنشآت الصناعية التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، خاصة تلك القريبة من المناطق السكنية والأراضي الزراعية.

وتكبد فلاحون و“كسابة” بالمنطقة خسائر فادحة، بعدما غمرت المياه الموحلة مساحات واسعة من زراعات الحبوب والمزروعات الربيعية، ما أدى إلى تلفها بشكل كامل بسبب الرواسب الفوسفاطية والطينية.

كما سجلت المنطقة نفوق عشرات رؤوس الماشية، من أغنام وأبقار، بعد محاصرتها بالأوحال أو جرفها بواسطة السيول، في خسائر وصفت بالموجعة بالنسبة للفلاحين الصغار الذين يعتمدون على تربية الماشية والزراعة كمصدر رئيسي للعيش.

ويعيش المتضررون حالة من القلق بسبب احتمال تأثير المياه المستعملة في غسل الفوسفاط والتطهير الصناعي على التربة والفرشة المائية، خاصة مع استعمال مواد ومبيدات كيماوية في معالجة المواد المستخرجة من الأحواض الرسوبية بمناطق خريبكة والفقيه بنصالح ووادي زم.

وفي ظل حالة الغضب والارتباك التي تسود الساكنة، ارتفعت مطالب بفتح تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات والكشف عن أسباب الحادث، مع الدعوة إلى تعويض الفلاحين والكسابة المتضررين عن خسائرهم بسبب فيضانات هذين الحوضين، باعتبار أن الزراعة وتربية المواشي تمثل مصدر دخلهم الوحيد.

كما طالبت الساكنة المجمع الشريف للفوسفاط بإزالة الأوحال وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة وتأمين الأحواض الصناعية، إلى جانب مراجعة البنية التحتية الخاصة بأحواض غسل الفوسفاط وإبعادها عن المنطقة وكذلك تعزيز وسائل الحماية لتفادي تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلا.

وأعادت هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول معايير السلامة البيئية وحماية الأراضي الفلاحية من قبل المكتب الشريف للفوسفاط، في وقت يرى فيه متضررون أن النشاط الصناعي للمجمع يحقق أرباحا كبيرة بالمنطقة، مقابل معاناة الفلاحين مع مخلفات هذا النشاط.

وأثار هذا الحادث أيضا تساؤلات واسعة في صفوف ساكنة المنطقة حول مساهمة المكتب الشريف للفوسفاط في تأهيل البنية التحتية الزراعية بالمنطقة، خاصة في ظل الأرباح القياسية التي يحققها سنويا، بعدما سجل رقم معاملاته ارتفاعا خلال سنة 2025، ليبلغ 52.166 مليار درهم إلى غاية متم يونيو الماضي.

كما تعرض المكتب الشريف للفوسفاط لانتقادات واسعة من طرف عدد من المواطنين بإقليم خريبكة عقب هذا الحادث، بسبب تركيز جزء من أنشطته الصناعية بالقرب من المناطق الزراعية، خصوصا بمنطقة خريبكة المعروفة بالنشاط الفلاحي المكثف، وهو ما اعتبره مواطنون بخريبكة غير ملائم بالنظر إلى التأثير المحتمل لبعض الأنشطة الصناعية على التربة والبيئة.

وأبدى مواطنون، عبر تعليقات غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، تخوفهم من احتمال تأثر المنتوجات الفلاحية مستقبلا جراء هذه الفيضانات، في ظل ما وصفوه بسياسة الصمت التي يعتمدها المكتب الشريف للفوسفاط، وعدم تقديم توضيحات أو تطمينات لفلاحي المنطقة الذين يزاولون أنشطتهم الزراعية بالقرب من أحواض تطهير الفوسفاط.

وكانت السلطات الترابية وعناصر الأمن والسلامة التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط، قد سارعت إلى التدخل بعين المكان، حيث جرى استعمال جرافات لبناء حواجز ترابية بهدف الحد من انتشار مياه الفيضانات المتسربة من الحوضين.

كما دعت السلطات سكان المناطق المجاورة لمجرى الوادي الذي خلفته الفيضانات إلى مغادرة أماكن الخطر، فيما ظهرت مشاهد لسكان يحملون أمتعتهم ويغادرون منازلهم، بالتزامن مع محاولات “كسابة” إنقاذ مواشيهم من مياه الفيضانات.