“الكسابة” يستعينون بالمؤثرين لإنعاش سوق الأضاحي
مع اقتراب عيد الأضحى، وجد عدد من “الكسابة” في المغرب أنفسهم أمام تحديات غير مسبوقة بسبب تراجع الإقبال على شراء الأضاحي، وهو ما دفع بعضهم إلى اللجوء إلى المؤثرين وصناع المحتوى على مواقع التواصل الاجتماعي في محاولة لإنقاذ الموسم من حالة الكساد التي بدأت تخيم على الأسواق.
وأصبحت منصات مثل “تيك توك” و”فيسبوك” و”إنستغرام” فضاء جديدا لتسويق الأضاحي، بعدما تحولت مقاطع الفيديو والبثوث المباشرة إلى وسيلة لاستقطاب الزبائن والترويج للعروض والأسعار.
وخلال الأسابيع الأخيرة، انتشرت بشكل واسع فيديوهات لمؤثرين يزورون الضيعات والأسواق الأسبوعية، ويقدمون جولات وسط قطعان الأغنام، مع استعراض أثمنة الأضاحي وأنواعها وأوزانها، في محاولة لإقناع المواطنين بالشراء.
بعض “الكسابة” فضلوا التعامل مع وجوه معروفة على مواقع التواصل تمتلك آلاف المتابعين، مقابل مبالغ مالية أو اتفاقات إشهارية، أملا في الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الزبائن، خاصة في ظل تراجع الحركة التجارية داخل الأسواق التقليدية.
ويأتي هذا التحول في سياق اقتصادي صعب يعيشه القطاع، حيث ارتفعت تكاليف تربية الماشية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، نتيجة غلاء الأعلاف وتراجع التساقطات المطرية وارتفاع تكاليف النقل والعناية البيطرية. كما ساهمت القدرة الشرائية المحدودة للأسر المغربية في تقليص الطلب على الأضاحي، ما جعل عددا من المربين يخشون تكبد خسائر كبيرة إذا استمرت حالة الركود إلى غاية الأيام الأخيرة قبل العيد.
وفي محاولة للتأقلم مع الوضع، بدأ بعض “الكسابة” يعتمدون على أساليب تسويق حديثة لم تكن مألوفة في هذا المجال من قبل، إذ لم يعد البيع مقتصرا على الأسواق الأسبوعية أو نقاط العرض التقليدية، بل انتقل إلى العالم الرقمي.
وأصبح المؤثرون يلعبون دور الوسيط بين البائع والمستهلك، من خلال تصوير الأضاحي والترويج لها بطريقة جذابة، مع نشر أرقام الهواتف ومواقع البيع وتقديم تفاصيل حول الأسعار وخدمات التوصيل.
عدد من المتابعين اعتبروا أن هذه الظاهرة تعكس التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، حيث أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل مباشر في سلوك المستهلكين وحتى في الأنشطة التجارية المرتبطة بالمناسبات الدينية.
في المقابل، أثارت هذه الظاهرة نقاشا واسعا بين المغاربة، إذ يرى البعض أن دخول المؤثرين إلى هذا المجال ساهم في تقريب المواطنين من الأسواق وتسهيل عملية المقارنة بين الأسعار، بينما يعتبر آخرون أن بعض الفيديوهات تعتمد على المبالغة والتسويق المفرط، وقد تساهم أحيانا في خلق صورة غير واقعية حول جودة الأضاحي أو أثمنتها.
ومع استمرار الترقب في الأسواق، يعلق العديد من “الكسابة” آمالهم على الأيام الأخيرة التي تسبق عيد الأضحى، سواء من خلال التخفيضات أو عبر حملات الترويج التي يقودها المؤثرون، في محاولة لإنقاذ موسم يصفه كثيرون بأنه من بين الأصعب خلال السنوات الأخيرة.
































































