فضيحة تهز وزارة الإسكان.. كاميرات مراقبة داخل مراحيض الموظفات تثير غضب النقابة
إهزّت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة فضيحة مدوّية، بعد أن فجّرت الجامعة الوطنية لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة بجهة الدار البيضاء-سطات، معطيات صادمة تتعلق بوجود كاميرات مراقبة داخل المراحيض المخصصة للسيدات بمقر التمثيلية الجهوية للوزارة، في واقعة وُصفت بأنها “تمسّ بكرامة الموظفات وتشكل انتهاكاً فاضحاً للخصوصية”.
وجاء هذا الكشف المثير ضمن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر الجهوي للنقابة المنعقد اليوم تحت شعار “التزام ومسؤولية للدفاع عن كرامة الموظف”، حيث تحولت أشغال المؤتمر من مناسبة تنظيمية إلى منبر لفضح تجاوزات تمس الحقوق الأساسية للعاملين بالقطاع.
النقابة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أدانت بشدة هذه الممارسات التي وصفتها بـ”الفعل المُجرّم وطنيا ودوليا”، مؤكدة أن “هذا السلوك يضرب في العمق مبدأ احترام الكرامة الإنسانية، ويشكّل إخلالاً صريحاً بالقوانين والدستور”.
وأشار البيان إلى أن “الفصل 24 من الدستور المغربي ينص على أن لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة، فهل هناك ما هو أقدس من المرافق الصحية في هذا الصدد؟”، مضيفاً أن وضع كاميرا في هذا المكان لا يمكن تبريره بأي دواعٍ أمنية مشروعة، بل يعد “خرقاً صارخاً للقانون 09-08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية”.
وأكدت الجامعة أن “جمع معطيات بصرية من المراحيض لا يُعدّ مشروعاً ولا متناسباً مع أي غرض مهني، بل هو استغلال غير قانوني لمعطيات حساسة”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن “الفضيحة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ تم تسجيل وجود عدد كبير من الكاميرات الأخرى داخل قاعات الاجتماعات وممرات المكاتب، مرتبطة مباشرة بهاتف أحد المسؤولين الإداريين”.
وطالب المكتب الجهوي المنتخب حديثا بلإزالة الفورية وغير المشروطة لجميع الكاميرات التي تمس بحرمة الحياة الخاصة للموظفين، وعلى رأسها كاميرا دورة المياه، مؤكداً استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية للدفاع عن كرامة الموظفات والموظفين.
وفي جانب آخر، لم يقتصر البيان النقابي على إدانة الواقعة فحسب، بل دعا إلى وضع خطة عاجلة لمعالجة نزيف رحيل الموظفين الذي تعرفه مصالح الوزارة بالجهة، سواء عبر التقاعد النسبي أو الانتقالات، مع التحقيق في الأسباب العميقة وراء الظاهرة التي تؤثر سلباً على سير العمل.
كما شددت النقابة على ضرورة تدارك النقص الحاد في الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، وتوفير أدوات العمل الأساسية لتمكين الأطر من مواكبة الأوراش الوطنية الكبرى بكفاءة، إلى جانب إرساء مسار مهني واضح وتوفير تكوين مستمر للرفع من القدرات المهنية للموظفين.
وعلى الصعيد الاجتماعي، دعت النقابة الوزارة إلى الوفاء بالتزاماتها السابقة بشأن تمكين الموظفين من سكن لائق، مقترحة خيارين: إما توفير منتوج سكني بسعر التكلفة، أو تفعيل اتفاقية التخفيض الموقعة مع مجموعة العمران.
كما طالبت بتطوير خدمات مؤسسة الأعمال الاجتماعية ودراسة إمكانية إنشاء مركب اجتماعي خاص بموظفي الوزارة بجهة الدار البيضاء-سطات، في إطار تحسين جودة الخدمات الاجتماعية والظروف المعيشية للعاملين في القطاع.
وتبقى هذه الفضيحة التي هزّت الرأي العام المهني داخل الوزارة اختبارا حقيقيا لمدى التزام الجهات الوصية بمبادئ الشفافية والمساءلة وحماية الحياة الخاصة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات المنتظرة والإجراءات الرسمية لمعالجة هذا الانتهاك غير المسبوق.


































































