دراسة علمية جديدة: قهوة الصباح قد تساعد في إبطاء الشيخوخة

ماي 15, 2026 - 04:00
 0
.
دراسة علمية جديدة: قهوة الصباح قد تساعد في إبطاء الشيخوخة

وكالات

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من Queen Mary University of London أن تأثير الكافيين لا يقتصر فقط على زيادة اليقظة ومحاربة النعاس، بل قد يمتد إلى آليات بيولوجية مرتبطة بإبطاء الشيخوخة وتعزيز صحة الخلايا. 

ووفقا لما أورده موقع SciTechDaily نقلا عن دورية علمية متخصصة، فقد توصل الباحثون إلى أن الكافيين قادر على التأثير في طريقة تعامل الخلايا مع الطاقة والإجهاد والبقاء، عبر تنشيط مسارات خلوية ترتبط بعمليات الشيخوخة وطول العمر.

واعتمدت الدراسة على “خميرة الانشطار”، وهي من الكائنات المستخدمة بشكل واسع في أبحاث الشيخوخة، بسبب تشابه بعض آلياتها البيولوجية مع الخلايا البشرية.

وأظهرت النتائج أن الكافيين لا يعمل فقط كمنبه للجهاز العصبي، بل يؤثر كذلك في الأنظمة الخلوية المسؤولة عن تنظيم الطاقة والانقسام والتعامل مع الضغوط البيولوجية.

وكانت أبحاث سابقة قد ألمحت إلى وجود علاقة بين الكافيين وآليات إصلاح الحمض النووي، غير أن الدراسة الجديدة قدمت تفسيرا أكثر دقة، مشيرة إلى أن تأثير الكافيين يتم بشكل غير مباشر من خلال تنشيط نظام يعرف باسم AMPK.

ويعد هذا النظام من أبرز آليات استشعار الطاقة داخل الخلية، إذ يساعدها على التكيف مع نقص الطاقة والضغوط البيئية، كما يرتبط بتنظيم عمليات الأيض والإصلاح الخلوي.

وبحسب الباحثين، فإن الكافيين يعمل على تنشيط هذا المسار البيولوجي عبر مجموعة من البروتينات، مما يساعد الخلايا على تحسين استجابتها للإجهاد وإعادة تنظيم استهلاك الطاقة، كما أظهرت الدراسة أن هذا التأثير ساهم في إطالة بقاء الخلايا، خصوصا خلال المراحل التي تتوقف فيها عن الانقسام.

ورغم هذه النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن تأثير الكافيين يظل معقدا، إذ يمكن في بعض الحالات أن يزيد من حساسية الخلايا تجاه تلف الحمض النووي، خاصة عند التعرض لضغوط إضافية.

وأكد فريق البحث أن الدراسة لا تعني بشكل مباشر أن القهوة تطيل عمر الإنسان، لكنها تشير إلى وجود ارتباط بيولوجي محتمل بين استهلاك الكافيين وبعض المسارات المرتبطة بالشيخوخة الصحية.

وتكتسي هذه النتائج أهمية خاصة لأن نظام AMPK نفسه يعد هدفا لعدد من الأدوية التي تخضع حاليا لأبحاث مرتبطة بمكافحة الشيخوخة، من بينها Metformin المستخدم لعلاج مرض السكري.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة، Charalampos Rallis، إن الكافيين لا يقتصر تأثيره على إبقاء الإنسان مستيقظا، بل يساهم أيضا في إعادة برمجة كيفية استخدام الخلايا للطاقة واستجابتها للضغط.

وأضاف أن هذه النتائج قد تساهم مستقبلا في تطوير استراتيجيات جديدة لتحسين الصحة العامة من خلال النظام الغذائي ونمط الحياة، وربما عبر علاجات موجهة أيضا.

وفي دراسة متابعة نشرت سنة 2026 على منصة bioRxiv، تمكن الباحثون من تحديد بروتين جديد يعرف باسم Bro1، يلعب دورا مهما في مساعدة الخلايا على الانتقال من مرحلة النمو إلى مرحلة الصيانة والإصلاح، وهي عملية ترتبط بزيادة متوسط عمر الخلايا.

ومع ذلك، أكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال ضمن نطاق الدراسات المخبرية، وأن إثبات تأثيرها المباشر على البشر يتطلب المزيد من الدراسات السريرية مستقبلا.