وزير الفلاحة أحمد البواري يعجز عن مواجهة تفاقم غلاء اللحوم الحمراء والخضر وأزمة البطالة

أبريل 17, 2026 - 18:08
 0
.
وزير الفلاحة أحمد البواري يعجز عن مواجهة تفاقم غلاء اللحوم الحمراء والخضر وأزمة البطالة

تيليغراف.ما - الرباط

منذ أن اعتلى أحمد البواري كرسي وزارة الفلاحة والصيد البحري عقب التعديل الحكومي، خلفاً لمحمد صديقي، بدا واضحاً أن هاجسه الأول لم يكن إنقاذ قطاع يرزح تحت أزمات متراكمة، بل الانشغال بإعادة هندسة خريطة المناصب والنفوذ داخل الوزارة ومحيطها. 

ولعل حجم الإعفاءات والتنقيلات والتغييرات التي طالت المسؤولين كفيل بكشف أولويات وزير فضّل تصفية الحسابات الإدارية على معالجة اختلالات قطاع حيوي.

هذا الانشغال بلغ حدّ الدخول في صراع مباشر مع مدير وكالة التنمية الفلاحية، قبل أن تتدخل جهات حكومية لاحتواء الوضع. وبينما كانت البلاد تمر بظرفية دقيقة بسبب الجفاف، انشغل الوزير بمعارك داخلية، متغافلاً عن ملف حيوي مثل إحصاء القطيع الوطني، وكأن الأمر لا يعنيه.

وفي خضم هذا الصراع داخل وزارة الفلاحة، وجد المواطن المغربي نفسه في مواجهة موجة غلاء غير مسبوقة، خاصة في أسعار اللحوم الحمراء، وسط غياب شبه تام لوزير الفلاحة عن هموم الناس وتطلعاتهم. فاقتناء كيلوغرام واحد من اللحم أصبح مكلفاً على جيوب الأسر، حيث وصل سعره إلى 140 درهماً في كبريات المدن.

وفي المقابل، واصل الشناقة والمضاربون، الذين عجز الوزير البواري عن كبح جماحهم، تبرير هذا الغلاء بعوامل واهية، كارتفاع كلفة الأعلاف والإنتاج، رغم تحسن حالة المراعي وتوفر القطيع بفضل أمطار هذا الموسم، وإلغاء شعيرة نحر الأضاحي خلال الموسم الماضي. 

كما أن معطيات متداولة تشير إلى أن الوزارة نفسها قدمت أرقاماً متضاربة ومضللة حول حجم القطيع، ما ساهم في اتخاذ قرار إلغاء شعيرة الأضحية السنة الماضية. هذا التخبط دفع وزارة الداخلية إلى التدخل بشكل مباشر للإشراف على عملية الإحصاء، لتنكشف الفوارق الصادمة بين أرقامها وتلك التي قدمتها وزارة الفلاحة، في مشهد يكرس فقدان الثقة في معطيات القطاع.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ امتد تدخل وزارة الداخلية إلى الإشراف على توزيع الدعم، في ظل حضور باهت لوزارة الفلاحة، وكأن هذه الأخيرة رفعت الراية البيضاء. أما الدعم الضخم الموجه لاستيراد اللحوم، الذي استفاد منه كبار المستوردين بسخاء، فلم يظهر له أي أثر على الأسعار التي واصلت التحليق عاليا وألهبت جيوب المواطنين.

ومع اقتراب الدورة الثامنة عشرة من الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس، كان المنتظر أن تتحرك الوزارة لإعادة بريق هذا الحدث القاري، خاصة في سنة فلاحية مواتية. غير أن الواقع يكشف وزارة منغلقة على نفسها، أغلقت أبوابها في وجه المعلومة، وفرضت تعتيماً غير مبرر، حيث لم يعد يُتداول داخلها سوى أرقام الصفقات ومن فاز بها، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام.

وفي موازاة ذلك، التهبت أسعار الخضر بشكل لافت، دون أن تحرك وزارة الفلاحة ساكناً. فقد وصل سعر البصل إلى 15 درهماً، وقفزت الطماطم إلى 17 درهماً للكيلوغرام في بعض كبريات المدن، فيما لحقت بها الجلبانة واللوبيا بالوتيرة نفسها، إلى جانب البطاطس والفلفل. 

كل ذلك يحدث في ظل صمت مريب من الوزير البواري، وتبريرات المهنيين الذين يرجعون الغلاء إلى كلفة الإنتاج والنقل وضعف المعروض وقلة اليد العاملة.

وبخصوص ملف البطالة، التي كشفت عن أزمة أخرى يعيشها قطاع الفلاحة في عهد البواري، فقد أظهرت معطيات المندوبية السامية للتخطيط فقدان العالم القروي نحو 41 ألف منصب شغل بين 2024 و2025، في مؤشر خطير على نزيف مستمر لليد العاملة نحو المدن أو الهجرة إلى الخارج، هرباً من قطاع لم يعد يوفر أدنى شروط العيش الكريم.

وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تسببت هجرة اليد العاملة الفلاحية، سواء إلى مهن أخرى أو إلى دول مثل إسبانيا وإيطاليا وفرنسا، في استعانة أرباب الضيعات الفلاحية خاصة في إقليم اشتوكة آيت باها بالمهاجرين الأفارقة في عمليات جني عدد من المنتجات الفلاحية التي تزخر بها جهة سوس.

وبالإضافة إلى ذلك، وجد العديد من الفلاحين في جهتي الشرق وفاس مكناس أنفسهم في أزمة كبيرة، حيث لم تكتمل عمليات جني الزيتون، وبقيت بعض الأشجار محملة بحبات الزيتون حتى فسدت الثمار، جراء فشلهم في استقطاب اليد العاملة الفلاحية. 

هذا الواقع أظهر فشلاً واضحاً لوزارة البواري في السياسات المرتبطة بدعم التشغيل، وأكد عجزها في الحفاظ على جاذبية القطاع، الذي يغلب عليه طابع العمل الموسمي وعدم انتظام الإنتاج على مدار السنة، وضعف دعم المشاريع المبتكرة، رغم ارتباطه بقطاعات منتجة.

وزاد إفلاس عدد من المقاولات الفلاحية الصغيرة جداً الطين بلة، حيث توقفت أغلب مشاريعها، ما تسبب في ضياع فرص شغل كانت تعوّل عليها ساكنة القرى خاصة في المناطق التي عانت من الجفاف في السنوات الماضية. 

وفي ظل هذا الوضع القاتم، يبقى الحد الأدنى للأجر الفلاحي (SMAG)، المحدد في 2255 درهماً، رقماً هزيلاً لا يرقى إلى مستوى تكاليف المعيشة التي أصبح يواجهها العاملون في القطاع، وهو ما يطرح تساؤلات حول دور وزير الفلاحة في الرفع من مستوى جاذبية القطاع.

وبالإضافة إلى هذه المعطيات، أثارت مصادرة عدد من الدول لمنتجات فلاحية مغربية تساؤلات كبيرة حول دور وزير الفلاحة أحمد البواري في الضرب بيد من حديد على يد المصدرين وشركات المبيدات الزراعية، حيث أعلنت السلطات الروسية المختصة بالرقابة الصحية النباتية في منطقة كالينينغراد، مؤخراً، عن مصادرة وإتلاف شحنة من الطماطم الطازجة المستوردة من المغرب، بعد اكتشاف إصابتها بفيروسات نباتية خاضعة لإجراءات الحجر الصحي، من بينها فيروس موزاييك الببينو (PepMV)، وهو أحد الأمراض التي تصيب محاصيل الطماطم وتؤثر بشكل مباشر على جودتها وإنتاجيتها.

وأمام هذا الوضع، يطرح مراقبون تساؤلات حول حصيلة الوزير أحمد البواري في القطاع الفلاحي، الذي استبشر العاملون فيه وكل المتدخلين بموسم فلاحي جيد، بعد التساقطات المطرية والثلجية التي عرفها هذا الموسم، والتي أدت إلى انتعاش حقينة السدود، حيث بلغت، وفق آخر الأرقام الرسمية، نسبة الملء 75%، بمخزون مائي يقارب 13 مليار متر مكعب.