أسعار الأضاحي تواصل الارتفاعَ بالمغرب وتلهبُ جيوبَ المواطنين أياما قبل عيد الأضحى
تتواصل حالة التذمر وسط المواطنين في عدد من الأسواق الأسبوعية ونقاط بيع الأضاحي بمختلف المدن والجهات المغربية، بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأغنام، والذي وصفه كثيرون بـ”القياسي”، خاصة بالنسبة للأسر المتوسطة ومحدودة الدخل التي أصبحت تجد صعوبة متزايدة في اقتناء أضحية العيد، بعدما تجاوزت أسعار العديد من الأكباش 5000 و6000 درهم، فيما وصلت بعض السلالات المستوردة أو ذات الأوزان الكبيرة إلى أسعار أعلى بكثير.
وفي هذا الإطار، أوضح مهنيون، أن سعر الكيلوغرام الواحد من الأغنام يتراوح حاليا في عدد من الأسواق بين 80 و85 درهما، ما يعني أن ثمن خروف متوسط الوزن، يناهز 60 كيلوغراما، قد يصل إلى حوالي 5000 درهم، في حين تتجاوز أسعار بعض الأضاحي الممتازة أو المطلوبة أكثر من 7000 درهم ببعض الأسواق والمدن.
ويرى عدد من مربي الماشية أن موجة الغلاء الحالية لا ترتبط فقط بالمضاربة، بل تعود أيضا إلى ارتفاع تكاليف التربية خلال السنوات الأخيرة، خصوصا بسبب تداعيات الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف والشعير والمحروقات والنقل والأدوية البيطرية، وهي عوامل ساهمت في رفع كلفة الإنتاج بشكل كبير.
وأكد عدد من الكسابة أن المربين الصغار والمتوسطين يعيشون بدورهم ضغطا ماليا متزايدا، في ظل تضاعف أسعار الأعلاف مقارنة بالسنوات الماضية، مقابل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وصعوبة تسويق الأغنام بأسعار تغطي تكاليف التربية الحقيقية.
ويعتبر مهنيون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بوفرة أو ندرة القطيع، بل أصبحت تعكس اختلالات داخل مسالك التسويق والتوزيع، نتيجة تعدد الوسطاء والمضاربين وغياب مراقبة صارمة للأسعار، وهو ما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع الثمن الذي يتحمله المستهلك بين الضيعة والسوق.
ويأتي هذا الوضع رغم التدابير التي اتخذتها الحكومة خلال السنوات الماضية، والتي شملت فتح باب استيراد الأغنام ومنح إعفاءات جمركية وضريبية للمستوردين بهدف تخفيف الضغط على السوق وضمان وفرة العرض، غير أن هذه الإجراءات أثارت انتقادات واسعة من طرف مهنيين وفاعلين سياسيين اعتبروا أنها لم تنعكس بشكل واضح على الأسعار النهائية داخل الأسواق.
من جهتها، أعلنت وزارة الفلاحة أن العرض الوطني من الأغنام والماعز المخصص لعيد الأضحى هذه السنة يتراوح بين 8 و9 ملايين رأس، وهو رقم يفوق الطلب المتوقع الذي تقدره السلطات بما بين 6 و7 ملايين رأس.
وأكدت الوزارة أن الوضع الصحي للقطيع “جيد ومطمئن”، مشيرة إلى تعزيز المراقبة البيطرية وتتبع مسالك التسمين والبيع، إلى جانب التحضير لإحداث 35 سوقا مؤقتا بمختلف المدن لتنظيم عمليات بيع الأضاحي، غير أن هذا الخطاب الرسمي يتزامن مع استمرار تخوفات شريحة واسعة من المغاربة من تواصل موجة الغلاء التي جعلت أسعار “الحولي” من أبرز مظاهر الأزمة المعيشية والاحتقان الاجتماعي بالمملكة.


































































