المرصد الوطني للإجرام: 1044 موقوفا في قضايا "البوفا" بالمغرب

شنتبر 11, 2025 - 14:24
 0
.
المرصد الوطني للإجرام: 1044 موقوفا في قضايا "البوفا" بالمغرب

كشفت دراسة تحليلية أعدها المرصد الوطني للإجرام أن عدد الأشخاص الموقوفين في المغرب على خلفية قضايا تتعلق بترويج واستهلاك مخدر "البوفا" بلغ نحو 1044 شخصاً خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2022 و2024، منهم 792 في المناطق الحضرية و252 في المناطق القروية، وذلك عقب معالجة 878 قضية أفضت إلى حجز ما يزيد عن 18 كيلوغراماً من هذه المادة.

وأوردت الدراسة، استنادا إلى معطيات وفرتها المصالح الأمنية، أن عدد الوفيات الناتجة عن استهلاك هذا "المخدر منخفض التكلفة" بلغ ثلاث حالات، من بينها حالة واحدة لامرأة. وتبيّن أن غالبية الموقوفين ينتمون لفئة العاطلين عن العمل من الذكور العزاب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 سنة، ويتوفرون ـ على الأقل ـ على مستوى تعليمي أساسي.

وحسب المعطيات الصادرة عن المرصد الوطني للإجرام، فإن "الارتفاع في عدد الموقوفين يعكس مدى انتشار هذا المخدر داخل شرائح اجتماعية متعددة، لا سيما أن عددهم ارتفع من 92 موقوفاً سنة 2022 إلى 482 في سنة 2023، ثم 470 في 2024"، ملاحظاً أن "تمركز أغلب الموقوفين في المناطق الحضرية يدل على أن 'البوفا' أصبح جزءاً من الحياة اليومية في بعض الأحياء التي تعاني من الهشاشة العمرانية والاجتماعية".

ورغم أن نسبة الموقوفين بسبب "البوفا" تظل ضعيفة مقارنة بباقي أنواع المخدرات، إلا أن تطورها بين 2022 و2024، وفق الدراسة ذاتها، يبقى "مدعاة للقلق"، حيث ارتفعت النسبة من 0.07 في المائة سنة 2022 إلى 0.26 في المائة سنة 2024، مما يشير إلى أن "هذا المخدر لا يُعد مجرد ظاهرة محلية، بل يمثل مؤشراً على تهديدات أمنية مستقبلية في عالم متغير".

وأظهرت البيانات ذاتها هيمنة الذكور على قائمة الموقوفين، حيث تم توقيف 343 ذكراً سنة 2023 و293 آخرين سنة 2024، مقابل 55 و19 فقط من الإناث على التوالي، وهو ما يوضح "الاختلاف في الفئات الاجتماعية المتورطة في هذا المسلك الإجرامي، ويعكس في الوقت ذاته تباين الأدوار بين الجنسين في سياقات التعاطي أو التورط في الجرائم المرتبطة بالبوفا".

وفي سياق متصل، نبه المصدر ذاته إلى التأثير المباشر لهذا المخدر في دفع مستهلكيه نحو ارتكاب أفعال إجرامية، مستشهداً بارتفاع عدد المحاضر المرتبطة بجرائم العنف المرتكبة تحت تأثير "البوفا" من 4 حالات سنة 2022 إلى 37 حالة في 2023، ما يُبرز "الخطورة الكامنة في هذا المخدر على صعيد السلوك العدواني وفقدان السيطرة".

أما فيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي للموقوفين المتورطين في قضايا هذا "المخدر الرخيص"، فقد تصدرت جهة الدار البيضاء – سطات القائمة بـ712 محضراً، أسفر عن توقيف 860 شخصاً، تليها جهة الرباط – سلا – القنيطرة بـ85 محضراً و107 موقوفين، ثم جهة بني ملال – خنيفرة بـ27 موقوفاً، وجهة مراكش – آسفي بـ24 موقوفاً، في حين لم تُسجّل أي حالة في الأقاليم الجنوبية وجهة درعة – تافيلالت.

وفي تحليله لهذه الوضعية، أوضح المرصد الوطني للإجرام أن التعاطي الأمني مع مسألة المخدرات، بما في ذلك "البوفا"، يتم على أربعة مستويات، أولها الحد من العرض عبر تقليص توافر هذه المواد في السوق، سواء كانت مصنعة محلياً أو مهربة، فيما تشمل المستويات الأخرى جوانب الترويج، التحسيس، والوقاية.

وبخصوص التحديات التي تواجه الجهود المبذولة لمكافحة الظاهرة، رصدت الدراسة أربعة أنواع من التحديات، أولها التشريعية والتنظيمية، والتي تتجلى في عدم مواكبة الإطار القانوني الحالي لخصوصيات المخدرات الصناعية، ما يفرض تحديث ظهير 21 ماي 1974 ليتلاءم مع تطور الظاهرة، إضافة إلى وجود ثغرات في تنظيم المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في التصنيع المحلي للمخدرات.

أما على المستوى المؤسساتي، فتبرز الحاجة إلى "تعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، وتوضيح صلاحيات اللجنة الوطنية للمخدرات لضمان فعالية أكبر في التدخل"، كما تشمل التحديات التقنية والعلمية "صعوبة الكشف المخبري عن التركيبات المتغيرة لمخدر البوفا، مما يتطلب تطوير آليات الإنذار المبكر وتحديث البروتوكولات العلاجية المعتمدة".

وفي السياق ذاته، سُجلت تحديات اجتماعية وثقافية، تتعلق بـ"الوصم الاجتماعي للمدمنين وضعف الوعي العام بمخاطر هذه المواد الجديدة". وبناءً على ذلك، أوصى المرصد الوطني للإجرام بتحديث الإطار القانوني، وتعزيز القدرات القانونية وآليات الإنذار المبكر، إلى جانب تقوية الجهود الوقائية والتوعوية؛ كما دعا إلى تطوير العلاجات والعقوبات البديلة، عبر تسريع إنشاء مراكز علاجية جهوية متخصصة وتفعيل برامج العقوبات البديلة، مع دعم برامج الإدماج المهني والاجتماعي للمتعافين، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي.