المغرب يرسخ مكانته كقطب رقمي بمشروع "مركز بيانات" ضخم للذكاء الاصطناعي
تشهد ضواحي مدينة الدار البيضاء ولادة واحد من أضخم المشاريع التكنولوجية في المنطقة، حيث استقر اختيار تحالف شركات عالمية على المملكة المغربية لإطلاق مركز بيانات متطور مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي باستثمار ضخم يناهز 1.2 مليار دولار.
هذا المشروع الطموح، الذي يقوده تحالف دولي يتصدره "Nexus Core Systems" بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، يهدف إلى تشييد بنية تحتية رقمية فائقة القدرة تلبي متطلبات الجيل القادم من التطبيقات الذكية.
وتتجلى ضخامة المركز في قدرته الكهربائية المستهدفة التي تصل إلى 500 ميغاواط، مع التزام كامل بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة التي توفرها "طاقة المغرب"، لضمان توازن مثالي بين التطور التقني والاستدامة البيئية.
وتتشارك في تنفيذ هذا الصرح التكنولوجي أسماء كبرى في عالم الصناعة الرقمية، حيث ستتولى شركة "Naver Cloud" إدارة المنصة الرقمية، بينما ستزود شركة "NVIDIA" المركز بأحدث ابتكاراتها من معالجات "Blackwell GB200" المتطورة، بدعم تمويلي من "Lloyds Capital".
وبالرغم من تسجيل تأخير طفيف في انطلاق المرحلة الأولى التي كانت مقررة مطلع عام 2026 بقدرة 40 ميغاواط، إلا أن العمل يمضي بثبات لتعزيز جاذبية إقليم "النواصر" كوجهة استراتيجية، مستفيداً من قربه الجغرافي من القارة الأوروبية واتصاله الوثيق بشبكات الألياف البصرية البحرية التي تضمن سرعة فائقة في معالجة ونقل البيانات.
وقد لعب الدعم الحكومي والمحلي دوراً محورياً في تذليل العقبات أمام هذا المشروع، من خلال تخصيص مساحات شاسعة من العقارات الصناعية، حيث رصد مجلس جهة الدار البيضاء-سطات مئات الهكتارات لإيواء المشاريع الكبرى ومنطقة تسريع صناعي مخصصة للتكنولوجيات الحديثة في "أولاد صالح".
إن هذه الخطوات المتسارعة لا تهدف فقط إلى تعزيز البنية التحتية، بل تندرج ضمن رؤية استراتيجية أوسع لجعل المغرب منصة عالمية للابتكار والذكاء الاصطناعي، مما يعبد الطريق أمام المملكة لتتبوأ مقعد الريادة الرقمية في القارة الإفريقية بحلول عام 2030.


































































