دراسة تكشف عن دواء جديد لتحسين أعراض التوحد

أبريل 11, 2026 - 07:00
 0
.
دراسة تكشف عن دواء جديد لتحسين أعراض التوحد

وكالات

كشف باحثون من جامعة ييل عن نتائج دراسة حديثة قد تمهد لفهم أعمق لبعض جوانب علاج اضطراب طيف التوحد، من خلال اختبار دواء معروف يُستخدم أساساً لأغراض طبية مختلفة.

واعتمد الفريق في دراسته على تحليل تأثير 774 دواءً مصادقاً عليه من طرف إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وذلك عبر تجارب على أسماك “الزيبرا” التي تم تعديلها وراثياً لإظهار خصائص مشابهة للتوحد. وخلال هذه الاختبارات، برز دواء ليفوكارنيتين، المعروف تجارياً باسم “كارنيتور”، كأكثر الأدوية تأثيراً، حيث ساهم في تحسين تفاعل هذه الأسماك مع محيطها واستجابتها له.

ويُستعمل هذا الدواء أساساً لعلاج نقص “كارنيتين”، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر على قدرة الجسم في إنتاج أو نقل هذه المادة الضرورية لإنتاج الطاقة داخل الخلايا، كما يُوصف في بعض الحالات الطبية الأخرى، ويتم صرفه على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

ويرجح الباحثون أن تأثير “ليفوكارنيتين” قد يرتبط بدوره في تعزيز إنتاج الطاقة داخل الدماغ، خاصة في مناطق يُلاحظ انخفاض نشاطها لدى بعض المصابين بالتوحد، مثل المناطق المرتبطة باللغة والعواطف، رغم أن آلية عمله الدقيقة لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وفي سياق الدراسة، قام الفريق بإدخال جينات بشرية مرتبطة بالتوحد، من بينها SCN2A وDYRK1A، إلى أسماك الزيبرا، وهي طفرات جينية نادرة لا تظهر إلا لدى نسبة محدودة من المصابين. كما تم اختبار الأدوية أيضاً على أسماك غير معدلة وخلايا جذعية بشرية، بهدف التأكد من السلامة ودراسة التأثيرات البيولوجية المختلفة، قبل التوصل إلى أن “ليفوكارنيتين” أظهر نتائج واعدة مقارنة بباقي الأدوية.

وأوضحت قائدة الدراسة، إيلين هوفمان، أن التباين الكبير في أعراض وجينات التوحد يجعل إيجاد علاج موحد أمراً معقداً، مؤكدة أن التركيز على الجينات المرتبطة بهذا الاضطراب قد يفتح آفاقاً لعلاجات موجهة.

ورغم أهمية هذه النتائج، شدد الباحثون على أنها ما تزال في مراحلها الأولية، ولا تتيح حالياً اعتماد الدواء لعلاج التوحد، محذرين من استخدامه خارج الإشراف الطبي، ومؤكدين الحاجة إلى تجارب سريرية على البشر قد تمتد لسنوات.

ويأمل الفريق أن تساهم هذه المعطيات في تطوير أبحاث مستقبلية تقود إلى علاجات أكثر دقة تستهدف أنواعاً محددة من التوحد، بدلاً من البحث عن علاج شامل لكل الحالات، علماً أن الدراسة نُشرت في مجلة وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم.