بعد اختفاء طفل بزاكورة.. دعوات حقوقية لتعزيز حماية الأطفال في جهة درعة تافيلالت

مارس 6, 2026 - 13:28
 0
.
بعد اختفاء طفل بزاكورة.. دعوات حقوقية لتعزيز حماية الأطفال في جهة درعة تافيلالت

ذكرت مصادر مطلعة أن ملابسات اختفاء الطفل يونس العلاوي، الذي لا يتجاوز عمره سنة ونصف، لا تزال غامضة إلى حدود الساعة، بعدما فقد أثره في ظروف غير واضحة بدوار أولاد العشاب التابع لجماعة الروحا بإقليم زاكورة، منذ مساء الأحد 1 مارس 2026، في واقعة أثارت حالة من القلق والاهتمام وسط الساكنة المحلية والرأي العام. 

وأضافت المصادر، أن الطفل يونس العلاوي اختفى بعد صلاة العصر، ما دفع أفراد أسرته وسكان الدوار إلى إطلاق عمليات بحث واسعة في محيط المكان. ومع اتساع دائرة القلق، انخرطت السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي في عمليات تمشيط مكثفة للمنطقة، أملاً في العثور على الطفل أو كشف ظروف اختفائه، غير أن هذه الجهود لم تسفر حتى الآن عن نتائج حاسمة.

وفي هذا الإطار، أصدرت المنظمة الوطنية لحقوق الطفل بجهة درعة تافيلالت، يوم الخميس 5 مارس 2026، بياناً أكدت فيه متابعتها الدقيقة لمستجدات القضية، معبرة عن تضامنها الكامل مع أسرة الطفل المختفي.

وأثنت المنظمة على المجهودات التي تبذلها مختلف الجهات المتدخلة، من ساكنة المنطقة والسلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية والقوات المساعدة، إلى جانب الفاعلين الجمعويين ووسائل الإعلام المحلية التي ساهمت في عمليات البحث والتحسيس بالقضية.

وشددت المنظمة في بيانها على أن ما تعرض له الطفل يمس بشكل مباشر حقوق الطفولة الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحياة والسلامة الجسدية، وهي حقوق تكفلها المواثيق الدولية، خاصة اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها المغرب.

كما أدانت ما وصفته بتكرار الاعتداءات التي تطال الأطفال في بعض المناطق، مطالبة بفتح تحقيق معمق في هذه الواقعة، وتطبيق القانون بصرامة في حق كل من يثبت تورطه في أي فعل يهدد سلامة الأطفال.

من جهتها، عبرت الشبكة الجمعوية لحقوق الطفل بجهة درعة تافيلالت عن استعدادها لمواكبة هذه القضية ومساندة أسرة الطفل المختفي في مختلف مراحلها، مؤكدة استمرار دعمها لقضايا الطفولة بالجهة وبمختلف مناطق المملكة.

ويأتي هذا الحادث في سياق أوسع، حيث حذرت منظمة بدائل للطفولة والشباب من تزايد حالات اختفاء الأطفال في بعض مناطق المغرب خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرة أن تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة يعيد طرح التساؤلات حول مدى فعالية منظومة حماية الطفولة. 

وأوضحت المنظمة أن اختفاء الأطفال، أياً كانت أسبابه، يشكل صدمة للمجتمع بأكمله، ويستدعي تعبئة جماعية لتعزيز آليات الوقاية والحماية، مؤكدة أن الطفولة ليست مجرد مرحلة عمرية تحتاج إلى الرعاية، بل تمثل أساساً لمستقبل المجتمع واستقراره.

كما شددت على أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني والمؤسسات العمومية، موضحة أن المقاربة الأمنية تبقى ضرورية للتدخل السريع وعمليات البحث، لكنها لا تكفي لوحدها لمواجهة هذه الظاهرة. 

ودعت المنظمة إلى تعزيز المقاربة الوقائية عبر نشر ثقافة حماية الطفولة داخل الأسر والمؤسسات التعليمية، وتكثيف برامج التوعية الموجهة للأطفال حول سبل السلامة والحماية من المخاطر المحتملة، سواء في الفضاءات العامة أو داخل العالم الرقمي.

كما طالبت بتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين في منظومة حماية الطفولة، وتطوير آليات الرصد والتبليغ والتدخل المبكر، بما يضمن سرعة الاستجابة في حالات الاختفاء.

وفي ظل التحولات الرقمية المتسارعة، أكدت المنظمة كذلك أهمية توعية الأطفال والأسر بالمخاطر المرتبطة بالفضاءات الرقمية، وتعزيز التربية الرقمية الآمنة للحد من حالات الاستدراج أو الاستغلال التي قد تستهدف الأطفال عبر الإنترنت.

واختتمت المنظمة بدعوة السلطات والجهات المعنية إلى رفع مستوى اليقظة في مواجهة الجرائم التي تستهدف الأطفال، بما فيها جرائم الاتجار بالبشر والاعتداءات التي تمس سلامتهم الجسدية أو النفسية، مع التشديد على ضرورة التطبيق الصارم للقوانين في حق كل من يثبت تورطه في مثل هذه الأفعال.