تدخلات مريبة لحماية مسؤولين بأكادير .. مافيا العقار تتحدى الدولة وتُفلت من المحاسبة
أكادير
تكشف معطيات موثوقة حصلت عليها الجريدة من مصادر حقوقية محلية عن وجود تدخلات مشبوهة لحماية مسؤولين إداريين في مدينة أكادير من المساءلة القانونية، في ملفات يُشتبه أنها تخص خروقات جسيمة في مجالات التعمير والعقار، وعلى رأسهم مسؤول بارز رئيس قسم بولاية أكادير و مدير مؤسسة ذات مجلس إدارة جماعية تابعة للدولة في مجال العمران .
وتفيد المصادر ذاتها أن رئيس القسم المذكور الذي ورد اسمه في أكثر من ملف حساس، لجأ إلى شبكة علاقات ذات نفوذ واسع لتأمين الحماية لنفسه وشركائه، وعرقلة أي مسطرة مساءلة إدارية أو قانونية، رغم أن وزارة الداخلية كانت قد باشرت في وقت سابق تحقيقات داخلية بشأن اختلالات خطيرة شابت مشاريع السكن الاجتماعي، وتحويل طبيعة استعمال أراضٍ عمومية كانت مخصصة للمنفعة العامة.
مافيا العقار... حماية مقابل أراضي الدولة
الأخطر، وفق نفس المعطيات، أن ما يُعرف بـ"مافيا العقار" بجهة سوس ماسة كشفت عن قدرة خارقة على التدخل والتأثير، بل والتحكم في مسارات التحقيقات، عبر تقديم ما يشبه "الضمانات" لمسؤولين كبار مفادها أن لا جهة رسمية ستتجرأ على المساس بهم.
وبحسب نفس التسريبات، فإن هذه المافيا مارست ضغوطًا قوية لمنع إعفاء المدير العام للمؤسسة العمرانية ، رغم تورطه في ملف السكن الإجتماعي ورود اسمه في ملفات تُوصف بـ"الخطيرة". وقدمت له ولبعض المسؤولين، وعلى رأسهم رئيس القسم تطمينات بالحماية من أي مساءلة محتملة، مستعملة في ذلك أوراق النفوذ والصفقات الخفية، وعلى رأسها تسهيل السطو على البرنامج الملكي للسكن الإجتماعي و تسليم أراضٍ عمومية لفائده مافيا العقار بأكادير مقابل "الصمت الإداري".
إعفاء مدير ديوان سابق... حلقة من السلسلة
وفي تطور ذي دلالة، تشير مصادر مطلعة إلى أن مدير ديوان والي أكادير السابق، الذي تم إعفاؤه من طرف وزارة الداخلية لأسباب مرتبطة بالتلاعب في ملفات الاستثمار والتدخلات باسم الوالي للضغط لصالح مافيا العقار وهذا كان جزءًا من المنظومة نفسها. ورد اسمه في ملفات يُشتبه أنها تتعلق بتقديم خدمات وتسهيلات إدارية للوبي العقار، إلى جانب ممارسته ضغوطًا غير مشروعة على المركز الجهوي للاستثمار لتسريع إجراءات تُراعي مصالح نافذين على حساب المصلحة العامة.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية حول ما إذا كان إعفاءه جاء نتيجة هذه التجاوزات، أم أنه مجرد "تضحية محدودة" لإخفاء ما هو أعمق وأوسع.
مؤسسات الدولة في مرمى التحدي
الوضع الراهن يضع مؤسسات الدولة أمام امتحان شفافيتها وقدرتها على فرض القانون. فالتدخلات التي تُجهض التحقيقات وتوفر الحماية للمشتبه فيهم تضرب في العمق مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتُظهر أن هناك جهات اقتصادية أصبحت قادرة على التحكم في قرارات إدارية ومساطر قانونية من داخل أجهزة الدولة نفسها.
دعوات متجددة للتحقيق والمساءلة
في ظل هذا الواقع، ترتفع الأصوات الحقوقية والمدنية مجددًا للمطالبة بفتح تحقيقات جادة ومستقلة، لا تقتصر على الواجهات الإدارية، بل تمتد إلى تفكيك العلاقات الشبكية التي تربط مسؤولين عموميين بلوبيات اقتصادية، وبالأخص مافيا العقار التي راكمت النفوذ والثروات على حساب القانون والمصلحة العامة.
وتدعو هذه الأصوات إلى تدخل المجلس الأعلى للحسابات، والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، والقضاء، للكشف عن الحقائق، واسترجاع ثقة المواطنين في دولة المؤسسات.

































































