حماة المستهلك يحذرون المواطنين من ارتفاع عمليات النصب باستعمال الذكاء الاصطناعي
حذر المرصد المغربي لحماية المستهلك من تنامي أساليب النصب والاحتيال التي تستهدف المواطنين، بعدما أصبحت شبكات إجرامية دولية توظف تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متطور لانتحال هويات شخصيات معروفة، وإيهام الضحايا بالفوز بجوائز وهمية، عبر وسائل وصفها المرصد بـ«الخطيرة وغير المسبوقة»، لما تشكله من تهديد مباشر للأمن الرقمي وزعزعة الثقة داخل الفضاء الافتراضي.
وذكرت يومية «الصباح»، في عددها الصادر اليوم الخميس 22 يناير 2026، أن المرصد كشف عن واقعة احتيال حديثة كادت أن تقع ضحيتها مواطنة مغربية، بعدما تواصل معها شخص قدم نفسه على أنه الإعلامي الشهير مصطفى الآغا، مدعيا فوزها في مسابقة «من سيربح المليون؟».
ولم يقتصر هذا التواصل على مكالمة هاتفية أو رسالة قصيرة، بل جرى استعمال مقطع فيديو مفبرك بالذكاء الاصطناعي، جرى خلاله تقليد الصوت والصورة بدرجة عالية من الإتقان، ما منح العملية مصداقية كبيرة ودفع الضحية إلى التفاعل في البداية دون إثارة الشك.
وأضافت الجريدة، في مقال تصدر صفحتها الأولى، أن المحتالين طالبوا الضحية بالإدلاء بمعطيات شخصية حساسة، إلى جانب تحويل مبالغ مالية بدعوى استكمال إجراءات تسلم الجائزة، وهي الطريقة ذاتها التي تعتمدها شبكات احتيالية عابرة للحدود، تنشط عبر المنصات الرقمية وتطبيقات التراسل الفوري، مستغلة شهرة الإعلاميين والفنانين للإيقاع بضحاياها، في ظل التطور اللافت لتقنيات تزييف الصوت والصورة.
وتطرقت «الصباح» إلى الموضوع نفسه في صفحتها التاسعة، حيث نقلت تأكيد المرصد المغربي لحماية المستهلك على أن هذه الممارسات تشكل خطرا حقيقيا على أمن المستهلكين، مشددا على أن أي مسابقة حقيقية يتم الإعلان عنها حصريا عبر القنوات الرسمية والمعروفة، وأنه لا وجود لأي جوائز مشروطة بأداء رسوم أو تحويلات مالية تحت أي ذريعة كانت أو من أي جهة تدعي ذلك.
وأوضح المرصد أن التطور السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي صعّب على المواطنين التمييز بين المحتوى الحقيقي والمفبرك، خاصة مع الانتشار الواسع لمقاطع الفيديو المزيفة التي تحاكي بدقة أصوات وملامح شخصيات عامة، مؤكدا أن هذه العمليات لا تستهدف الأفراد فقط، بل تمس أيضا مصداقية الإعلام والمؤسسات، وتساهم في نشر الشك والخوف داخل الفضاء الرقمي.
ودعا المرصد المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحذر عند تلقي أي تواصل مشبوه، مهما كانت الجهة التي يُدعى تمثيلها، مؤكدا أن أي طلب للحصول على المال أو المعطيات الشخصية مقابل جائزة يعد مؤشرا واضحا على النصب والاحتيال.
كما شدد على أهمية التبليغ الفوري عن هذه المحاولات لدى الجهات المختصة، وعدم الصمت عنها، تفاديا لتوسع دائرة الضحايا وتكرار السيناريوهات نفسها.
وفي السياق ذاته، أكد مختصون في الأمن الرقمي على ضرورة تعزيز الوعي والثقافة الرقمية لدى المواطنين، خصوصا فئتي كبار السن والشباب، من خلال حملات تحسيسية متواصلة تشرح مخاطر الاحتيال الإلكتروني وتقنيات التزييف المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، مع تقديم إرشادات عملية تساعد على التحقق من صحة المعلومات والمصادر قبل التفاعل معها.

































































