دراسة تتوقع توسع الأراضي الجافة إلى 40% من اليابسة بحلول 2100
وكالات
مع استمرار ارتفاع حرارة الأرض، من المتوقع أن يزداد الجفاف حدة في المناطق القاحلة، وهو ما قد يساهم في توسع نطاق الصحاري وتغيير خصائص النظم البيئية، إلى جانب نفوق النباتات التي لا تستطيع التكيف مع الظروف المناخية القاسية.
وفي الوقت الذي يعد فيه ثاني أكسيد الكربون العامل الرئيسي وراء ظاهرة الاحتباس الحراري، تشير دراسة حديثة نشرتها دورية Environmental Research Letters إلى تأثير غير متوقع لهذا الغاز، يتمثل في إمكانية مساهمته في الحد من سرعة توسع الصحاري والأراضي الجافة، التي قد تشكل نحو 40% من مساحة اليابسة بحلول سنة 2100.
وتشير الأراضي الجافة إلى المناطق التي تعاني من ندرة المياه، بحيث تكون كميات الأمطار المتساقطة فيها أقل من كمية المياه التي تفقدها التربة والنباتات عبر عمليتي التبخر والنتح، أي فقدان النباتات للماء من خلال أوراقها.
ورغم وضوح هذا التعريف، فإن اختلاف أساليب القياس والبيانات المناخية المستخدمة يؤدي إلى تفاوت ملحوظ في تقديرات مساحة الأراضي الجافة على مستوى العالم.
واعتمد الباحثون في الدراسة الجديدة على نماذج مناخية محدثة لتحديد التوزيع الحالي للأراضي الجافة وتقدير مدى توسعها مستقبلا. واستندوا في ذلك إلى مؤشر الجفاف (AI)، الذي يقيس نسبة كمية الأمطار في منطقة معينة إلى التبخر النتحي المحتمل (PET)، مع اعتبار المناطق التي يقل فيها مؤشر الجفاف عن 0.65 أراضي جافة.
ويرتبط أحد أسباب الاختلاف بين توقعات الجفاف بتأثير ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بمرور الوقت على عملية نتح النباتات. فعندما ترتفع مستويات ثاني أكسيد الكربون، تغلق النباتات جزئيا المسامات المعروفة باسم الثغور، الأمر الذي يقلل كمية المياه التي تفقدها عبر النتح، وبالتالي يؤثر في حسابات التبخر النتحي المحتمل. ويشير الباحثون إلى أن العديد من الدراسات السابقة لم تأخذ هذا العامل في الحسبان.
واستخدمت الدراسة نموذجا محدثا لحساب التبخر النتحي المحتمل يأخذ تأثير ثاني أكسيد الكربون بعين الاعتبار، كما جمعت بيانات مناخية تغطي الفترة الممتدة بين عامي 1960 و2023، إلى جانب نماذج من مشروع CMIP6، التابع لبرنامج أبحاث المناخ العالمي (WCRP)، والذي يوفر توقعات مناخية تساعد على فهم التغيرات المناخية الماضية والحالية والمستقبلية.
وأظهرت النتائج أن الأراضي الجافة كانت تغطي حوالي 38.58% من مساحة اليابسة، باستثناء أنتاركتيكا، خلال الفترة المرجعية الممتدة من 1994 إلى 2023.
وتنقسم هذه الأراضي إلى أربعة أنواع فرعية، إذ تمثل المناطق شبه القاحلة 14.72% من مساحة اليابسة، بينما تشكل المناطق القاحلة، الموجودة بشكل رئيسي في أستراليا والصين، نحو 11.24%. وتبلغ حصة المناطق الرطبة شبه الجافة، الموجودة في الصين وروسيا، حوالي 6.35%، في حين تمثل المناطق شديدة الجفاف، التي توجد في الجزائر وليبيا والمملكة العربية السعودية، نحو 6.27%.
ويتوقع الباحثون أن ترتفع مساحة الأراضي الجافة عالميا لتتراوح بين 39.31% و40.28% من مساحة اليابسة خلال الفترة الممتدة بين 2071 و2100، وذلك بحسب سيناريو انبعاثات غازات الدفيئة المعتمد. ومن المنتظر أن تسجل المناطق شديدة الجفاف أكبر زيادة.
وعلى الرغم من القلق الذي يثيره هذا الاتجاه، فإن تقديرات التبخر النتحي المحتمل المعدلة وفق تأثير ثاني أكسيد الكربون التي اعتمدها الباحثون جاءت أقل بكثير من بعض التقديرات السابقة. وكانت دراسة نشرت قبل نحو عقد من الزمن قد توقعت إمكانية وصول الأراضي الجافة إلى 56% من مساحة اليابسة بحلول عام 2100.
ومع ذلك، فإن أعلى توقع توصلت إليه الدراسة الحالية، والبالغ 40.28%، يعني زيادة كبيرة تقدر بنحو 2.37 مليون كيلومتر مربع مقارنة بالفترة بين 1994 و2023، وهي مساحة تعادل تقريبا مساحة الجزائر أو نحو 30% من مساحة أستراليا.
ويرى الباحثون أن أستراليا ستكون الدولة التي ستشهد أبرز التحولات المرتبطة بالأراضي الجافة خلال القرن الحالي، تليها البرازيل، مع توقعات أيضا بحدوث تغيرات واسعة في أجزاء من القارة الإفريقية.
.




































































