رصد فيروس "هربس السردين" بجنوب إفريقيا.. هل يشكل خطرا على المستهلك المغربي؟

شنتبر 9, 2026 - 13:07
 0
.
رصد فيروس "هربس السردين" بجنوب إفريقيا.. هل يشكل خطرا على المستهلك المغربي؟

طمأنت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري المستهلكين المغاربة بشأن الجدل الذي رافق ظهور فيروس يعرف باسم “هربس السردين” (PHV) في جنوب إفريقيا، مؤكدة أن هذا الفيروس لم يتم رصده، إلى حدود اليوم، لدى السردين الموجود في المياه المغربية، كما لا تتوفر معطيات علمية تثبت أنه يشكل تهديدا لصحة الإنسان.

وجاء هذا التوضيح عقب الإخطارات الدولية المرتبطة بحالات النفوق غير الاعتيادية التي طالت أسرابا من السردين في جنوب إفريقيا، وما خلفته من تساؤلات حول إمكانية انتقال الظاهرة إلى مناطق بحرية أخرى، ومدى تأثيرها على سلامة الأسماك والمنتجات البحرية الموجهة للاستهلاك.

وأوضحت كتابة الدولة، بتنسيق مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، أن السردين الذي شهد حالات النفوق في جنوب إفريقيا يختلف عن النوع الموجود في المياه المغربية.

فالسردين الجنوب إفريقي ينتمي إلى نوع Sardinops sagax، ويعيش ضمن النظام البيئي المرتبط بتيار بنغويلا، في حين أن السردين الذي تصطاده المراكب المغربية ينتمي إلى Sardina pilchardus، المعروف بالسردين الأوروبي، والذي ينتشر أساساً ضمن منظومة تيار الكناري وفي البحر الأبيض المتوسط.

وبناء على هذا الاختلاف، أكدت الجهات المغربية أن العثور على فيروس PHV لدى النوع الجنوب إفريقي لا يمكن أن يشكل، من الناحية العلمية، دليلا على وجود الفيروس لدى السردين الأوروبي في المياه المغربية.

وكانت السلطات الجنوب إفريقية قد أعلنت في 14 غشت 2026 نتائج أولية للتحقيقات المتعلقة بنفوق السردين، حيث أظهرت الفحوصات المخبرية وجود المادة الجينية لفيروس PHV في عينات مأخوذة من أسماك نافقة، إلى جانب عينات من أسماك بدت سليمة.

ومع تقدم التحقيقات، أصبح الفيروس من أبرز التفسيرات المطروحة لحالات النفوق المسجلة في عدد من المناطق الساحلية، غير أن المعطيات العلمية لم تحسم بشكل نهائي في اعتباره العامل الوحيد وراء الظاهرة.

ولا تزال عوامل بيئية أخرى قيد الدراسة، من بينها التغيرات في درجات حرارة المياه، ونقص الأكسجين والظروف غير الاعتيادية التي قد تؤثر في الوسط البحري وصحة الأسماك.

في ما يتعلق بالجانب الصحي، شددت السلطات المغربية على أن PHV فيروس خاص بالأسماك وليس من الأمراض المشتركة المعروفة بين الإنسان والحيوان، موضحة أن البيانات العلمية المتوفرة حاليا لا تشير إلى وجود خطر على صحة الإنسان أو على سلامة استهلاك المنتجات البحرية بسبب هذا الفيروس.

كما نبهت إلى أن اكتشاف المادة الوراثية للفيروس داخل الأسماك لا يعني بالضرورة أن الأسماك مصابة بمرض أو أن وجود الفيروس وحده يؤدي حتماً إلى نفوقها.

وتتداخل عدة عوامل في تطور الحالات المرضية لدى الأسماك، من بينها التغيرات المفاجئة في درجات حرارة المياه، وانخفاض مستويات الأكسجين في المناطق الساحلية، وارتفاع كثافة أسراب الأسماك، إضافة إلى تدهور الظروف البيئية وظهور الطحالب بكثافة.

وبالرغم من عدم تسجيل الفيروس لدى السردين المغربي، تواصل الجهات المختصة اعتماد منظومة للمراقبة واليقظة الصحية، تقوم على الرصد العلمي وتتبع الوضع الوبائي للأسماك، إلى جانب التعاون وتبادل المعلومات على المستوى الدولي.

وتشمل هذه المنظومة أيضا تقييم المخاطر المرتبطة بإدخال أو نقل الحيوانات المائية، فضلا عن المراقبة الميدانية للحالات غير الاعتيادية التي قد تظهر في البيئة البحرية المغربية.

وأكدت كتابة الدولة أن أي تسجيل لنفوق غير مألوف للأسماك، أو ظهور تغيرات غير طبيعية في سلوكها أو حالتها الصحية، يستدعي فتح تحقيقات ميدانية وأخذ عينات لإخضاعها للفحوصات والتحاليل اللازمة.

وفي هذا السياق، يستمر التنسيق بين المصالح المختصة والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري والمهنيين، بهدف رصد أي تطور بشكل مبكر والتدخل عند الحاجة، بما يضمن حماية الثروة السمكية الوطنية والحفاظ على جودة وسلامة المنتجات البحرية الموجهة للمستهلك المغربي.

وبذلك، تشير المعطيات الرسمية المتوفرة إلى أن فيروس هربس السردين المكتشف في جنوب إفريقيا لا يشكل، في الوقت الراهن، خطرا مثبتا على السردين المغربي أو على صحة المستهلكين، مع استمرار المراقبة العلمية تحسبا لأي مستجدات.