نقابة الصيادلة ترفض توصيات مجلس المنافسة وتطالب بحوار لإصلاح القطاع

فبراير 26, 2026 - 00:34
 0
.
نقابة الصيادلة ترفض توصيات مجلس المنافسة وتطالب بحوار لإصلاح القطاع

وجهت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رسالة رسمية إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش تعبر فيها عن “رفضها القاطع” لمقترحات مجلس المنافسة بشأن فتح رأسمال الصيدليات، تحرير السلسلة، وتحرير مواقيت العمل.

واعتبرت الكونفدرالية، أن هذه التوصيات تمثل "تحولا هيكليا عميقا يهدد الهوية التاريخية للنموذج الصيدلاني المغربي"، محذرة من مخاطر الانتقال من نموذج صحي يعتمد على المسؤولية المهنية للصيدلي المستقل إلى نموذج تجاري تحكمه الأهداف المالية للمستثمرين الخارجيين.

وأكدت الهيئة النقابية أن مبررات مجلس المنافسة القائمة على "تحقيق اقتصاديات الحجم وتسهيل تمويل الخريجين الجدد" تثير تساؤلات كبيرة، مشيرة إلى أن أسعار الأدوية وهوامش الربح محددة ومنظمة بدقة من قبل الدولة، كما أن مراكز الشراء المشتركة القائمة بالفعل تؤدي دورها في دعم القطاع.

وشددت الكونفدرالية على أن الصعوبات التي تواجه الصيادلة الشباب لا تعود إلى نقص في المستثمرين، بل إلى تآكل النموذج الاقتصادي للصيدلية نفسها.

وأوضحت أن إدخال الرساميل الخارجية لن يحل الاختلالات المهنية، بل سيغير طبيعة اتخاذ القرار داخل الصيدلية ويضع المنطق الربحي فوق الرسالة الصحية والاجتماعية.

وحذرت الرسالة من المخاطر الهيكلية المترتبة على هذه المقترحات، من بينها تركيز السوق وظهور سلاسل صيدلانية مهيمنة، ما قد يؤدي إلى ضغوط على الصيدليات المستقلة وتهميش المناطق القروية والنائية.

وأضافت أن النموذج الحالي يضمن توزيعا جغرافيا عادلا للخدمات الدوائية ويعزز مبدأ القرب، بينما ستفضل الرساميل الخارجية التجمعات الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية، ما يهدد السياسة الدوائية المتوازنة.

ولفتت الكونفدرالية إلى أن استقلالية الصيدلي تعتبر شأنا استراتيجيا لا يمكن المساومة عليه، مؤكدة أن ثقة المواطن في الدواء تعتمد أساسا على استقلالية الصيدلي وحرية قراره المهني بعيدا عن الضغوط المالية، مع التذكير بمبدأ أصيل مفاده أن "الدواء ليس منتجا تجاريا".

وختمت المراسلة بالدعوة إلى فتح حوار جاد ومسؤول مع الحكومة من أجل إصلاح شامل للقطاع، يركز على تحديث النموذج الاقتصادي للصيدليات، تثمين العمل الصيدلي، إدماج الصيادلة في مسار العلاجات، وتوفير دعم هيكلي للخريجين الجدد، مع تمسكها برفض أي توصيات قد تضعف الدور الصحي للصيدلي أو تخل بالتوازن الجغرافي والاجتماعي للخدمات الصحية في المغرب.