هيئة المطارات الأوروبية تحذر من نقص محتمل في وقود الطائرات

أبريل 10, 2026 - 18:35
 0
.
هيئة المطارات الأوروبية تحذر من نقص محتمل في وقود الطائرات

حذرت هيئة المطارات الأوروبية ACI Europe من احتمال دخول القارة الأوروبية في أزمة نقص في وقود الطائرات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، في حال استمرار الاضطراب أو عدم إعادة فتح مضيق هرمز، ما يضع قطاع الطيران أمام ضغط مزدوج يجمع بين ارتفاع الأسعار واحتمال شح الإمدادات فعليا.

وجاء هذا التحذير في مراسلة موجهة إلى المفوضية الأوروبية، في وقت تشير فيه تقديرات الهيئة إلى أن حركة المسافرين عبر مطارات أوروبا مرشحة للارتفاع بنسبة تقارب 7.9% مقارنة بمستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 سنة 2019، وهو ما يعني أن أي أزمة محتملة ستتزامن مع ذروة الطلب الصيفي، وليس مع فترة تراجع النشاط.

وتبرز خطورة الوضع، بحسب المعطيات، في البنية المعقدة لإمدادات وقود الطائرات داخل أوروبا، إذ يؤكد IATA أن ما بين 25 و30% من احتياجات القارة من هذا الوقود يتم استيراده من منطقة الخليج العربي.

كما تعتمد السوق الأوروبية على مخزونات تجارية محدودة لا تغطي عادة سوى فترة قصيرة تتجاوز بقليل شهرا واحدا من الاستهلاك، ما يجعل أي اضطراب طويل في الإمدادات عبر مضيق هرمز عاملا حاسما قد يحول الأزمة من ارتفاع في الأسعار إلى نقص فعلي في الكميات المتوفرة لشركات الطيران والمطارات.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير IEA إلى أن الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026 تسببت في أحد أكبر الاضطرابات التي عرفها سوق النفط العالمي، مع تراجع كبير في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يقارب 20% من الاستهلاك العالمي.

وقد انعكس هذا الوضع على الأسعار التي تجاوزت عتبة 100 دولار للبرميل، ما أدى إلى ارتفاع سريع في أسعار المنتجات المكررة، وفي مقدمتها وقود الطائرات والديزل، فيما لجأت الوكالة إلى تفعيل سحب استثنائي من الاحتياطيات الطارئة بلغ 400 مليون برميل، وهو الأكبر في تاريخها الحديث.

على المستوى السياسي، يظهر أن موقف الاتحاد الأوروبي تطور تدريجيا مع استمرار الأزمة، ففي البداية لم تسجل المفوضية الأوروبية أي مخاطر فورية على أمن الإمدادات، قبل أن تعود لاحقا لتؤكد ضرورة إعادة تقييم الوضع، ثم فتح نقاشات أعمق حول تأثير الأزمة على وقود الطائرات والديزل، وصولا إلى الدعوة لتنسيق الاستعدادات وتبادل البيانات بين الدول الأعضاء.

وتكشف بيانات Eurocontrol أن شبكة الطيران الأوروبية شهدت تراجعا حادا في الرحلات المرتبطة بالشرق الأوسط منذ بداية الحرب، مع انخفاض يقدر بنحو 59% في هذا النوع من الرحلات، أي ما يعادل قرابة 1200 رحلة يوميا أقل من المعتاد.

كما اضطرت شركات الطيران إلى إعادة توجيه عدد كبير من الرحلات، ما أضاف مئات الآلاف من الكيلومترات الإضافية يوميا، وزاد من استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية بشكل ملحوظ.

وفي السياق الأمني، حذرت الوكالة الأوروبية لسلامة الطيران من استمرار المخاطر المرتفعة في مساحات جوية تمتد من عدد من دول الخليج إلى المشرق، مع توصيات بتجنب أو تقييد الرحلات في عدة مناطق، في وقت أكدت فيه منظمة الطيران المدني الدولي ICAO وجود انتهاكات متكررة لسيادة بعض الدول ومجالاتها الجوية.

اقتصاديا، يواجه القطاع الجوي الأوروبي تداعيات قد تتجاوز شركات الطيران نفسها، إذ يمثل هذا القطاع ركيزة أساسية في الاقتصاد الأوروبي، عبر دعم ملايين الوظائف والمساهمة بنحو 5% من الناتج الداخلي الإجمالي.

ومع استمرار ارتفاع أسعار وقود الطائرات، لا يقتصر التأثير على كلفة التشغيل فقط، بل يمتد إلى قطاعات السياحة والتجارة وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة في ظل حساسية السوق تجاه الصدمات المفاجئة في الأسعار.

وتشير المعطيات الأخيرة إلى أن متوسط سعر وقود الطائرات عالميا بلغ حوالي 209 دولارات للبرميل، في وقت تؤكد فيه الجهات المختصة أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الارتفاع، بل في سرعة التقلبات التي تربك خطط شركات الطيران وتقلل من قدرتها على التحوط والتكيف.