وزارة الصحة تعزز الرقمنة لتطويق اختلالات القطاع وتتبع سيارات الإسعاف بـ"GPS"
تتجه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى تسريع وتيرة إصلاح المنظومة الصحية عبر تبني مقاربة شمولية ترتكز بشكل أساسي على الرقمنة وتحسين الحكامة، في محاولة لتجاوز اختلالات تراكمت على مدى سنوات طويلة وأثرت بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن هذا الورش الإصلاحي لا يقتصر على التدخلات الظرفية، بل يقوم على إعادة بناء شاملة لمختلف مكونات القطاع، من خلال تحديث البنيات التحتية، وتعزيز الموارد البشرية، وتطوير أنظمة التدبير، إلى جانب إدماج الحلول الرقمية في مختلف مراحل تقديم الخدمات الصحية.
وفي هذا السياق، تشتغل الوزارة على إحداث منصة وطنية موحدة لتجميع المعطيات الصحية، تتيح رؤية دقيقة وشاملة حول وضعية المؤسسات الصحية عبر التراب الوطني، كما تم ربط هذا المشروع بإعداد خريطة صحية ديناميكية تمكن من تتبع أداء المرافق الصحية وتحديد الخصاص بشكل فوري، بما يسمح بتوجيه التدخلات بشكل أكثر نجاعة.
ومن أبرز ملامح هذا التحول الرقمي، إطلاق منصة وطنية لتدبير شكايات المواطنين، تُمكن من تتبع مسار الشكاية منذ تسجيلها إلى غاية معالجتها، مع توفير إمكانية الاطلاع على مآلها بشكل مباشر، وهو ما من شأنه تعزيز الشفافية وتحسين علاقة الإدارة بالمواطن.
كما يشمل هذا التوجه اعتماد نظام متطور لتتبع سيارات الإسعاف عبر تقنية تحديد المواقع (GPS)، حيث سيتم ربط جميع السيارات بمركز قيادة موحد يتيح مراقبة تحركاتها في الزمن الحقيقي، وتوجيهها نحو أقرب مؤسسة صحية قادرة على استقبال الحالات، وفق الطاقة الاستيعابية المتاحة، مع إلزام المستشفيات بالتفاعل المسبق مع هذه الطلبات.
ويروم هذا النظام وضع حد لعدد من الاختلالات التي كانت تطبع تدبير سيارات الإسعاف، خاصة في ما يتعلق بغياب التنسيق أو سوء توزيع الموارد، فضلاً عن تحسين سرعة التدخل في الحالات الاستعجالية وضمان توجيه المرضى نحو المؤسسات المناسبة.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل الوزارة تنفيذ برنامج واسع لإعادة تأهيل المستشفيات والمراكز الصحية، بعد تشخيص ميداني شامل كشف عن وجود اختلالات بنيوية في عدد مهم من المؤسسات، حيث تم إطلاق مشاريع لإعادة التأهيل لا تقتصر على الترميم، بل تشمل تحديث التجهيزات وتحسين ظروف العمل وتعزيز الموارد البشرية.
كما يتم العمل على إعادة تنظيم خدمات الاستقبال والحراسة داخل المستشفيات، عبر مراجعة طرق التدبير وإدخال معايير أكثر صرامة في اختيار الشركات المتعاقدة، بهدف تحسين جودة الاستقبال وتوجيه المرضى بشكل أفضل داخل المرافق الصحية.
وفي ما يتعلق بالقطاع الخاص، تم تشديد آليات المراقبة على المصحات، مع اتخاذ إجراءات تأديبية في حق المخالفين، خاصة في ما يرتبط بالفوترة غير القانونية أو عدم احترام مساطر التغطية الصحية، في خطوة تروم حماية حقوق المرضى وضمان شفافية الخدمات.
أما على مستوى الموارد البشرية، فتسعى الوزارة إلى تحسين جاذبية القطاع العمومي عبر دراسة تحفيزات جديدة للأطر الصحية، وربط التعويضات بالأداء والمسؤولية، إلى جانب مراجعة بعض شروط العمل، بما يحد من هجرة الكفاءات نحو القطاع الخاص.
ويواكب هذا الإصلاح توجه نحو تعزيز الجهوية الصحية، من خلال منح صلاحيات أوسع للمجموعات الصحية الترابية، بما يمكنها من تدبير مواردها بشكل أكثر استقلالية والاستجابة السريعة للحاجيات المحلية.
كما يشمل ورش الإصلاح الاهتمام بمجال الصحة النفسية، عبر توسيع العرض الصحي وإحداث مؤسسات جديدة وتعزيز الموارد البشرية المتخصصة، في ظل تزايد الطلب على هذا النوع من الخدمات.


































































