إقصاء جامعة الحسن الثاني من معرض الكتاب بالرباط يثير الجدل
في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط الثقافية والأكاديمية، وجدت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء نفسها خارج قائمة المشاركين في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، في سابقة وصفت بأنها غير مفهومة بالنظر إلى حجم المؤسسة ومكانتها العلمية داخل المشهد الجامعي المغربي.
ولم يمر هذا الإقصاء، الذي تزامن مع انتقال المعرض من الدار البيضاء إلى الرباط، مرور الكرام، إذ أعاد طرح سؤال جوهري حول الصورة التي يراد تقديمها عن المغرب في فضاء يُفترض أن يكون واجهة للمعرفة، وملتقى للكتاب والباحثين ودور النشر والمؤسسات الأكاديمية.
جامعة الحسن الثاني ليست مجرد مؤسسة تعليمية ضمن خريطة الجامعات المغربية، بل تعد واحدة من أكبر المراكز الجامعية في البلاد، إذ تضم ما يقارب 150 ألف طالب وطالبة، وأكثر من 2500 أستاذ باحث، موزعين على 18 مؤسسة تغطي مجالات علمية وإنسانية وقانونية واقتصادية وطبية وتقنية متعددة.
كما تعتبر الجامعة فاعلا أساسيا في إنتاج المعرفة، من خلال مساهمتها السنوية في نشر مئات الدراسات والكتب والأبحاث، فضلاً عن دورها في تعزيز حضور الجامعة المغربية على المستويين الوطني والدولي.
وفي هذا السياق، حققت الجامعة حضوراً لافتاً في التصنيفات الأكاديمية العالمية لسنة 2025، حيث جاءت ضمن الفئة ما بين 901 و1000 لأفضل الجامعات عالميا، مع تميز خاص في مجال العلوم البيولوجية الذي وضعها بين المرتبة 301 و400 دوليا، كما تم تصنيف باحثين اثنين من أساتذتها ضمن قائمة أفضل 200 باحث على الصعيد العالمي، ما يعكس وزنها العلمي داخل خارطة البحث الدولي.
إبعاد مؤسسة بهذا الحجم عن تظاهرة ثقافية من هذا المستوى لا يمكن اختزاله في كونه قرارا تنظيميا عاديا، بل يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول تمثيلية الفاعلين الأكاديميين داخل الفضاءات الثقافية الكبرى.
فالجامعة، بما تمثله من طلبة وباحثين ومختبرات ومشاريع علمية، ليست رقما إداريا يمكن تجاوزه، بل مكون أساسي من مكونات إنتاج الفكر والمعرفة، وبالتالي، فإن غيابها يحرم المعرض من صوت أكاديمي كان يمكن أن يساهم في إغناء النقاشات العلمية والفكرية.
المعرض الدولي للنشر والكتاب، في جوهره، ليس مجرد فضاء لعرض الكتب أو الترويج لدور النشر، بل منصة للحوار بين مختلف الفاعلين في حقل المعرفة: جامعات، باحثون، مفكرون وقراء.
ومن هذا المنظور، يطرح غياب جامعة بهذا الحجم إشكالا مرتبطا بطبيعة الرؤية الثقافية المعتمدة: هل يتعلق الأمر بمعرض يدار بمنطق لوجستي وتجاري فقط؟ أم بفضاء يفترض أن يعكس التعدد الفكري والعلمي للمجتمع المغربي؟
ففصل الجامعة عن الكتاب وعن النقاش العلمي يؤدي، في النهاية، إلى إضعاف البعد الفكري للمعرض وتحويله إلى واجهة شكلية لا تعكس عمق الإنتاج المعرفي الوطني.
وكانت هذه المواضيع ستمنح المعرض بعدا حواريا أعمق، يتجاوز العرض إلى النقاش، ويحول الفضاء الثقافي إلى مساحة تفكير جماعي في قضايا المجتمع.
وتتعالى الدعوات المطالبة بتوضيح رسمي من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، لتفسير خلفيات هذا القرار، خاصة وأن الأمر لا يتعلق بمؤسسة عادية، بل بجامعة تعد من أبرز الفاعلين في إنتاج المعرفة بالمغرب.
































































