المغاربة يتساءلون: أين ذهبت مخزونات المحروقات بالمغرب وأموال إنشاء الخزانات؟

مارس 17, 2026 - 01:27
 0
.
المغاربة يتساءلون: أين ذهبت مخزونات المحروقات بالمغرب وأموال إنشاء الخزانات؟

شهدت أسعار المحروقات بالمغرب ارتفاعاً مفاجئاً ابتداء من منتصف ليلة الاثنين 16 مارس 2026، حيث تفاجأ المواطنون بزيادة قدرها درهمان في سعر الغازوال و1.44 درهم في البنزين، وذلك بعد نحو أسبوعين من إعلان إيران، بشكل أحادي، إغلاق مضيق هرمز يوم 2 مارس، رداً على الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، وهو ما أدى إلى اضطراب حركة الملاحة وتعطل شحن جزء مهم من النفط الخام ومشتقاته. 

وبحسب معطيات محطات الوقود، فقد تراوحت هذه الزيادات بين درهمين للتر الواحد من الغازوال و1.44 درهم للبنزين، ليصل سعر الغازوال إلى حوالي 12.90 درهماً، فيما تجاوز سعر البنزين في بعض المحطات 13.95 درهماً للتر.

وأثارت هذه الزيادات استغراباً واسعاً لدى المواطنين، خاصة في ظل تأكيدات وزارة الانتقال الطاقي سابقاً بأن المخزون الوطني من المواد البترولية يكفي لمدة شهر، دون تقديم تفاصيل دقيقة أو معطيات رقمية حول هذا المخزون، علماً أن المغرب يستورد أكثر من 90% من حاجياته من الطاقة، ما يجعل توفر معلومات واضحة حول الاحتياطي الاستراتيجي أمراً أساسياً لضمان الشفافية والحكامة ومراقبة الدولة لأنشطة شركات المحروقات في مجال التخزين.

كما طرحت تساؤلات حول سرعة رفع الأسعار محلياً من طرف شركات المحروقات بعد هذه الأزمة الدولية، رغم أن شركات المحروقات تحتفظ عادة بمخزون من الوقود تم اقتناؤه بأسعار سابقة، ما يثير الشكوك بشأن آليات تحديد الأسعار.

وأشار مراقبون إلى أن الأسعار المعتمدة تتضمن عدة مكونات ضريبية، تشمل تكاليف النقل والتخزين، إضافة إلى مساهمات مخصصة لإحداث خزانات احتياطية. 

وأوضحوا أن قراراً وزارياً يلزم الشركات بتوفير احتياطي يعادل 2.5% داخل خزاناتها، مع فرض عقوبات مالية في حال عدم الامتثال، سواء عبر أداء غرامات عن كل متر مكعب غير مخزن أو إلزام الشركات ببناء خزانات إضافية. 

وأكد هؤلاء أنه من المفترض الحفاظ على مخزون يغطي ما بين 60 و75 يوماً، لتفادي تأثير تقلبات السوق الدولية على المستهلك، مشيرين إلى أن الزيادات في أسعار النفط غالباً ما تتم بسرعة عند حدوث الأزمات، في حين لا تنخفض بالوتيرة نفسها عند تراجع الأسعار العالمية.

كما لفتوا إلى أن هوامش الربح في قطاع المحروقات ارتفعت بعد تحرير الأسعار، حيث انتقلت من نحو 50 سنتيماً سابقاً إلى حوالي 1.50 درهم، وفق معطيات مهمة استطلاعية برلمانية، وهو ما أكده أيضاً مجلس المنافسة الذي فرض غرامات على بعض الشركات، مما يعزز الشكوك بشأن الأرباح المحققة، خاصة في ظل الاحتفاظ بمخزون يغطي عدة أسابيع.

وفي سياق متصل، تساءل المراقبون عن مدى التزام الشركات بملء الخزانات، وفي حال عدم ذلك، أين يكمن دور المراقبة من طرف الدولة.

وتأتي هذه التطورات في وقت شهدت فيه أسعار النفط العالمية تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض خام برنت، تسليم مايو، بنسبة 2.86% ليستقر عند 100.19 دولاراً للبرميل، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 5.28% ليصل إلى 93.50 دولاراً للبرميل.

ويرتبط هذا الانخفاض، بحسب تقارير إعلامية دولية، بتصاعد الضغوط الأمريكية على الحلفاء لتأمين مضيق هرمز، إلى جانب تفاعل الأسواق مع تصريحات ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن عودة أسعار النفط عالميا، بعد إنهاء الحرب واتخاذ إجراءات صارمة لحماية منشآت تصدير النفط في منطقة الشرق الأوسط.