الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يطلق صفقة بـ400 مليون سنتيم لإنجاز دراسة حول نظام "أمو"
أطلق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي صفقة ضخمة تفوق قيمتها 400 مليون سنتيم، بهدف إنجاز دراسة اكتوارية شاملة لأنظمة التأمين الإجباري عن المرض “AMO”، في خطوة ترمي إلى تقييم التوازنات المالية الحالية واستشراف مستقبل هذه المنظومة خلال السنوات العشر المقبلة.
وتهدف هذه الدراسة إلى تقديم رؤية دقيقة حول مدى قدرة أنظمة التغطية الصحية على الاستمرار في ظل التحولات الديمغرافية والاقتصادية، خاصة مع التوسع الكبير في قاعدة المستفيدين وارتفاع كلفة العلاج والأدوية والخدمات الاستشفائية خلال السنوات الأخيرة.
وحسب معطيات دفتر التحملات الخاص بالصفقة، فإن الدراسة ستشمل مختلف مكونات نظام التأمين الصحي التي يشرف عليها الصندوق، بما فيها نظام القطاع العام، ونظام القطاع الخاص، وتأمين العمال غير الأجراء، إضافة إلى نظام “أمو تضامن” الموجه للفئات الهشة، و”أمو الشامل” الذي يستهدف الأشخاص القادرين على المساهمة دون ممارسة نشاط مهني.
وتراهن الحكومة من خلال هذه الخطوة على إعادة تقييم شاملة لمنظومة الحماية الاجتماعية، التي عرفت توسعاً غير مسبوق منذ إطلاق المشروع الملكي لتعميم التغطية الصحية، حيث تم إدماج ملايين المواطنين في أنظمة التأمين الصحي الإجباري، ما رفع بشكل ملحوظ من حجم النفقات العمومية المرتبطة بهذا القطاع.
وتسعى الدراسة إلى تحليل التوازنات المالية الحالية وتوقع تطورها خلال عشر سنوات، عبر نماذج اكتوارية تأخذ بعين الاعتبار تطور المداخيل والنفقات، إلى جانب تقييم أثر أي إصلاحات محتملة مثل تعديل نسب الاشتراكات أو مراجعة التعريفة الوطنية المرجعية للعلاج أو تغيير شروط الاستفادة.
كما تنص الصفقة على إعداد سيناريوهين رئيسيين، الأول يعتمد استمرار الوضع الحالي دون تغيير، بينما الثاني يختبر فرضيات إصلاحية قد تشمل تعديلات على الاشتراكات ونسب التعويضات، في إطار البحث عن حلول لضمان استدامة النظام المالي للتغطية الصحية.
وتولي الدراسة أهمية خاصة لتحليل التحولات الديمغرافية والصحية، مثل ارتفاع نسب الأمراض المزمنة والمكلفة، وتزايد عدد المستفيدين وذوي الحقوق، إضافة إلى تطور الطلب على الخدمات الصحية، وهو ما يشكل ضغطاً متزايداً على ميزانية أنظمة “AMO”.
كما تبرز الوثائق التقنية أن نظام “أمو تضامن” يمثل أحد أبرز التحديات المالية، بالنظر إلى تحمل الدولة الكامل لاشتراكات الفئات غير القادرة على الأداء، إلى جانب نظام “أمو الشامل” الذي يعتمد على مساهمات مرتبطة بالوضعية الاجتماعية، تتفاوت قيمتها حسب الدخل والتصنيف الاجتماعي.
ولا تقتصر الصفقة على الجانب التحليلي فقط، بل تشمل أيضاً نقل الخبرة إلى أطر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عبر تكوينات وورشات، بهدف تعزيز القدرات الداخلية في مجال الحسابات الاكتوارية وتحديث نماذج التنبؤ المالي، بما يسمح بتتبع أفضل لمؤشرات التوازن مستقبلاً.
































































