بعد وفيات السفينة السياحية.. كل ما يجب أن تعرفه عن فيروس "هانتا" وطرق الوقاية منه
تسببت حالة من القلق الصحي العالمي عقب الاشتباه في تفشي فيروس "هانتا" على متن سفينة سياحية تابعة لشركة هولندية، مما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، في واقعة دفعت منظمة الصحة العالمية للتدخل والتحقيق في ملابساتها.
السفينة التي بدأت رحلتها من الأرجنتين قبل ثلاثة أسابيع ومرت بالقارة القطبية الجنوبية، سجلت إصاباتها قبالة سواحل الرأس الأخضر، وبينما تستمر التحقيقات لتحديد المصدر الدقيق للعدوى، طمأن المدير الإقليمي للمنظمة في أوروبا الجمهور بأن الخطر لا يزال منخفضاً، مؤكداً عدم الحاجة لفرض قيود على السفر في الوقت الراهن.
ويُعرف فيروس "هانتا" بأنه مجموعة من الفيروسات التي تنتقل إلى البشر أساساً عبر القوارض مثل الفئران، حيث يتواجد في فضلاتها ولعابها، وينتقل للإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة في الهواء أو ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الوجه، مع الإشارة إلى أن انتقاله بين البشر يعد أمراً نادراً جداً ومقتصرًا على سلالات معينة في أمريكا الجنوبية.
تاريخياً، ارتبط الفيروس بحمى نزفية وفشل كلوي في آسيا وأوروبا، بينما اكتُشفت في التسعينيات سلالة في الولايات المتحدة تسبب "متلازمة هانتا الرئوية" التي تهاجم الجهاز التنفسي بشكل حاد.
تتراوح فترة حضانة الفيروس عادة بين أسبوع وشهر، وتبدأ بأعراض شبيهة بالإنفلونزا مثل الحمى، القشعريرة، آلام العضلات، والغثيان، لكنها قد تتطور سريعاً إلى مضاعفات مميتة تشمل فشلاً تنفسياً حاداً أو هبوطاً في ضغط الدم.
وتزداد خطورة هذا الفيروس في البيئات المغلقة كالسفن السياحية، حيث قد تساهم أنظمة التهوية أو المخازن الملوثة في نقل العدوى، مما يتطلب إجراءات تعقيم صارمة ومكافحة دقيقة للقوارض عند الاشتباه بأي حالة.
وحتى اليوم، لا يتوفر لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر لهذا الفيروس، بل تعتمد الرعاية الطبية على الدعم الحيوي للمريض عبر الأكسجين والسوائل الوريدية في العناية المركزة، مما يجعل التشخيص المبكر حجر الزاوية في النجاة.
وتظل الوقاية هي الدرع الأول من خلال تجنب ملامسة القوارض، والحرص على نظافة وتهوية الأماكن المغلقة، واستخدام أدوات الحماية الشخصية عند التنظيف.
ويوصي الخبراء بضرورة طلب الرعاية الطبية الفورية إذا تفاقمت أعراض الإنفلونزا ووصلت إلى صعوبة في التنفس، حيث يظل فيروس "هانتا" رغم ندرته تهديداً يتطلب رقابة صحية مشددة لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.


































































