ملف “حريق تازة العتيقة”.. المحكمة تأمر بإخضاع المتهم لخبرة نفسية لتحديد مسؤوليته العقلية
يشهد ملف “حريق تازة العتيقة” المعروف بـ“قبة السوق” تطورا قضائيا جديدا، بعد أن قررت هيئة المحكمة بشعبة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة، خلال جلسة علنية، عرض المتهم على خبرة طبية في الأمراض العقلية والنفسية، بهدف تحديد مدى مسؤوليته الجنائية وقت وقوع الحادث.
وقضى القرار التمهيدي للمحكمة بإجراء خبرة نفسية للمتهم داخل أجل 15 يوماً من تاريخ التوصل، مع تكليف الخبير سعيد خلافة بمهمة فحص حالته الصحية والعقلية، وتحديد ما إذا كان يتمتع بكامل قواه الإدراكية والنفسية أثناء ارتكاب الأفعال المنسوبة إليه، مع تحديد أتعابه في مبلغ 1500 درهم تُؤدى من الخزينة العامة في إطار المصاريف الجنائية.
ويأتي هذا القرار بعد سلسلة من التأجيلات التي عرفها الملف خلال الأسابيع الماضية، والتي تعود بالأساس إلى إمهال الدفاع واستكمال بعض الإجراءات المسطرية المرتبطة بالقضية، التي خلّفت اهتماماً واسعاً بالنظر إلى طبيعة الحادث وحساسية نتائجه.
وخلال جلسة مناقشة سابقة، تم عرض المتهم، وهو شخص خمسيني في وضعية تشرد، أمام هيئة المحكمة، حيث وُوجه بتسجيلات كاميرات المراقبة وصور مرتبطة بالحادث.
وقد أظهرت المعطيات المتداولة أن المتهم أدلى بأقوال متضاربة، قبل أن يقر بأنه يظهر في الصور المعروضة عليه، مع إشارته إلى معاناته من اضطرابات نفسية وخضوعه سابقاً للعلاج في مصلحة الطب النفسي بمستشفى ابن باجة.
وفي المقابل، قدم دفاع المتضررين مرافعات قوية ركزت على حجم الخسائر التي خلفها الحريق، معتبرين أن الحادث لم يقتصر على الأضرار المادية فقط، بل مسّ ذاكرة مدينة تازة العتيقة وسوقها التاريخي، الذي يُعد جزءاً من التراث الوطني ومجالاً اقتصادياً حيوياً لعدد من المهنيين والتجار.
كما اعتبر عدد من المحامين أن الحريق تسبب في أزمة اجتماعية واقتصادية للمتضررين، بعد فقدانهم لمحلاتهم ومصادر رزقهم، مما أدى إلى تداعيات نفسية ومادية عميقة ما زالت مستمرة إلى اليوم، وفق ما تم تقديمه أمام المحكمة.
وفي سياق متصل، أيدت بعض مرافعات الدفاع عن المتهم مطلب إجراء الخبرة الطبية، معتبرة أن الحالة الصحية والنفسية للمعني بالأمر تظل عنصراً أساسياً في تحديد المسؤولية الجنائية، خاصة في ظل مؤشرات سابقة توحي باضطرابات عقلية محتملة.
من جهته، قدم ممثل النيابة العامة رؤية مختلفة، حيث اعتبر أن المعطيات الواردة في محاضر الاستماع تفيد بأن المتهم كان بكامل وعيه أثناء الواقعة، ملتمساً في الوقت نفسه تشديد العقوبة في حال ثبوت مسؤوليته، مع الإشارة إلى أن الملف يكتسي طابعاً خطيراً بالنظر إلى حجم الأضرار التي خلفها الحريق.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول وضعية الأشخاص في وضعية تشرد أو الذين يعانون من اضطرابات نفسية داخل الفضاءات العامة، ومدى توفر آليات الحماية والرعاية الاجتماعية والصحية الكفيلة بتفادي مثل هذه الحوادث.
ومن المرتقب أن تعود القضية إلى جلسة جديدة بعد انتهاء الخبرة الطبية، والتي ستشكل عنصرا حاسما في تحديد المسار القضائي للملف، سواء من حيث المسؤولية الجنائية أو طبيعة التدابير التي ستتخذ في حق المتهم.































































