خلف أسوار الإغلاق.. لماذا تزداد معدلات العنف ضد النساء أثناء الأوبئة؟

ماي 12, 2026 - 07:00
 0
.
خلف أسوار الإغلاق.. لماذا تزداد معدلات العنف ضد النساء أثناء الأوبئة؟

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من جامعة واشنطن في سانت لويس عن واقع مقلق يرافق تفشي الأمراض المعدية، حيث أكدت أن الأزمات الصحية الكبرى تؤدي عادةً إلى تصاعد وتيرة العنف ضد النساء والفتيات نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، وفترات العزلة الإجبارية، وتعطل الخدمات الحيوية.

 وبالرغم من خطورة هذه الظاهرة، إلا أن الدراسة التي نُشرت في دورية "BMJ Global Health" كشفت عن فجوة معرفية هائلة، إذ تبين من خلال تحليل ما يقرب من 2900 دراسة أن معظم البيانات المتاحة تقتصر على جائحة كورونا، بينما غابت الإحصاءات الدقيقة عن أوبئة سابقة مثل "إيبولا"، مما جعل الاستجابة الصحية العالمية تركز تقليدياً على معدلات العدوى والوفيات وتتجاهل قضايا السلامة الجسدية والنفسية للنساء.

ويعزو الباحثون هذا الارتفاع في معدلات العنف إلى تضافر عدة عوامل، فإلى جانب الاضطرابات الاقتصادية وفقدان مصادر الدخل، تؤدي قرارات الإغلاق وحظر التجول إلى حبس النساء مع المعتدين في مساحة واحدة، كما يساهم إغلاق المدارس في زيادة مخاطر زواج الأطفال والاستغلال، بينما يستخدم المعتدون أحياناً الخوف من العدوى كأداة للسيطرة ومنع الضحايا من التواصل مع العالم الخارجي.

وزاد الأمر سوءاً فقدان الثقة في الأنظمة الصحية في بعض المجتمعات، مما جعل الناجيات يترددن في طلب المساعدة، وهو ما وصفته الباحثة ليندسي ستارك بأنه "دخول في عمق الظلام" مع كل وباء جديد بسبب غياب البيانات التي توضح حجم المعاناة الحقيقي.

وحتى في ظل جائحة كورونا التي وُصفت بـ"الجائحة الخفية"، لاحظ الباحثون قصوراً في الدراسات التي ركزت غالباً على النساء البالغات وأهملت الفتيات، واعتمدت على مؤشرات غير دقيقة مثل المكالمات الهاتفية التي لا تعكس الحجم الفعلي للمشكلة.

 وبناءً على ذلك، يشدد الخبراء على ضرورة دمج مراقبة العنف في أنظمة الترصد الوبائي، وضمان بقاء الخدمات الأساسية كالملاجئ والرعاية الصحية والمدارس مفتوحة خلال الأزمات، مع تدريب العاملين الصحيين على رصد علامات الانتهاك.

 وتختتم الباحثة إيلانا سيف هذا الطرح بالتأكيد على أن حماية النساء والفتيات ليست ترفاً يمكن تأجيله، بل هي ركيزة أساسية لأي استجابة ناجحة للصحة العامة، تهدف إلى معالجة العواقب الاجتماعية العميقة للأوبئة بدلاً من التعامل معها كفكرة ثانوية.