تقدم أشغال إنجاز الطريق السيار جرسيف الناظور على مستوى المقطع الثالث
تشهد أشغال إنجاز الطريق السيار الاستراتيجي الرابط بين جرسيف والناظور وتيرة متسارعة، في مشروع يُعوَّل عليه ليشكل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة بجهة الشرق.
ولا يندرج هذا المشروع في إطار البنيات التحتية الطرقية فقط، بل صُمم ليكون رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك في سياق المبادرة الملكية لتنمية جهة الشرق التي أُطلقت سنة 2003، والرامية إلى تعزيز التجهيزات الأساسية واستقطاب الاستثمارات الوطنية والدولية.
وتتركز الأشغال حاليًا على المقطع الثالث، الذي يربط إقليم الدريوش بميناء الناظور غرب المتوسط على مسافة تمتد إلى 27 كيلومترًا، حيث سُجل تقدم لافت تجاوزت نسبته 50 في المائة.

ويعرف هذا المقطع تنفيذ أوراش كبرى، تشمل إنجاز حوالي 6 ملايين متر مكعب من أشغال الحفر، و5 ملايين متر مكعب من الردم، ووضع ما يقارب 400 ألف طن من طبقات الإسفلت، إلى جانب تشييد ثلاث منشآت فنية كبرى لعبور الأودية، وإنجاز 19 منشأة أخرى للعبور تتوزع بين ممرات علوية وسفلية.
ومن المرتقب أن تُستكمل أشغال هذا المقطع الحيوي مع بداية فصل الصيف من السنة الجارية. ولا يقتصر تقدم المشروع على هذا الجزء فقط، إذ يمتد الطريق السيار جرسيف–الناظور على طول إجمالي يقارب 105 كيلومترات، بغلاف مالي يناهز 7.9 مليار درهم بعد تحيين التقديرات.
وعلى المستوى اللوجستي، تم تحقيق تقدم مهم يضمن استمرارية الأشغال دون عراقيل، حيث جرى تحرير حيازة الأراضي الضرورية للمشروع بنسبة 100 في المائة بالمقطعين الأول والثاني، بالتوازي مع أشغال تحويل خطوط الكهرباء ذات الجهدين المنخفض والمتوسط.
ويحمل هذا المشروع الطرقي آثارًا اقتصادية واجتماعية واعدة من شأنها إحداث تحول عميق بجهة الشرق، إذ سيساهم في تحسين الأداء اللوجستي من خلال تقليص مدة التنقل بين جرسيف وميناء الناظور بحوالي 45 دقيقة، ما سينعكس إيجابًا على كلفة النقل، ويعزز فعالية سلاسل التوريد.

كما سيحقق تكاملًا استراتيجيًا مع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي يُنتظر انطلاق نشاطه التجاري سنة 2026، بما يدعم تنافسية الصادرات الصناعية والفلاحية عبر تسريع نقل الحاويات نحو الأقطاب الاقتصادية الكبرى، مثل فاس والرباط والدار البيضاء.
ومن شأن هذا الورش الاستراتيجي أن يعزز جاذبية الجهة الشرقية للاستثمارات، ويدعم استقرار صناعات تحويلية ذات قيمة مضافة عالية، ويقوي النسيج الصناعي القائم، إلى جانب تحفيز الاستثمار في مجالات اللوجستيك والتجميع الصناعي.
كما سيساهم في تحقيق تنمية اجتماعية ومجالية متوازنة، من خلال تقليص الفوارق الترابية، وتحسين ولوج السلع والخدمات إلى الأسواق الوطنية والمتوسطية، وتنشيط السياحة الداخلية، فضلاً عن تسهيل استفادة المواطنين من الخدمات الصحية والاجتماعية، خاصة بالمناطق التي كانت تعاني من العزلة بسبب غياب الطرق السيارة.
وسيساهم الطريق السيار الجديد كذلك في الرفع من مستوى السلامة الطرقية، عبر توفير بنية تحتية عصرية تستجيب لمعايير السلامة الحديثة، وتحد من مخاطر حوادث السير.
































































