نزار بركة: تأهيل البنية التحتية للطرق القروية ركيزة لتعزيز العدالة المجالية والتنمية
في إطار توجه حكومي يروم تقليص الفوارق المجالية وتعزيز العدالة الترابية، جدد وزير التجهيز والماء نزار بركة التأكيد على مضي الحكومة في تنفيذ رؤية شمولية لتطوير البنية التحتية الطرقية، مع تركيز خاص على العالم القروي، لما لذلك من أثر مباشر على تحسين ظروف عيش الساكنة.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بـمجلس المستشارين، أوضح المسؤول الحكومي أن هذا الورش يحظى بأولوية استراتيجية، انسجاما مع التوجيهات الملكية التي ما فتئ يؤكد عليها الملك محمد السادس، خاصة ما يتعلق ببناء “مغرب بسرعة واحدة” قائم على تقليص التفاوتات المجالية وتحقيق تنمية متوازنة.
وأشار الوزير إلى أن هذه الدينامية تندرج ضمن سياسة عمومية مندمجة مدعومة بإمكانات مالية كبيرة، حيث تم رصد غلاف مالي يقارب 210 مليارات درهم في إطار صندوق التنمية القروية، لتمويل مشاريع مهيكلة تمس قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، إلى جانب دعم فرص الشغل بالعالم القروي.
وفي استعراضه لحصيلة البرامج السابقة، أبرز بركة أن المغرب راكم تجربة مهمة في مجال الطرق القروية منذ تسعينيات القرن الماضي، من خلال إطلاق برامج كبرى ساهمت في إنجاز آلاف الكيلومترات، ما أسهم في تحقيق نوع من التوازن داخل الشبكة الطرقية الوطنية، بين الطرق المصنفة وغير المصنفة.
وتعزيزا لهذه المكتسبات، كشف الوزير أن الحكومة الحالية سرعت وتيرة تأهيل الطرق، حيث تم إلى حدود سنة 2025 إصلاح وتأهيل أزيد من 5800 كيلومتر من الطرق المصنفة، مع إدماج الطرق غير المصنفة ضمن برمجة السنوات المقبلة، رغم أنها لا تدخل بشكل مباشر ضمن اختصاصات الوزارة.
كما لفت إلى أن ورش الجهوية المتقدمة، الذي تمت المصادقة عليه في المجلس الوزاري الأخير، يتضمن بعدا جديدا يتمثل في إحداث طرق قروية تربط بين الجماعات، في خطوة تروم فك العزلة وتعزيز الترابط المجالي.
وفي هذا السياق، أعلنت الوزارة عن توقيع اتفاقيات شراكة مع عدد من الجهات، ستمكن من إنجاز حوالي 2400 كيلومتر من الطرق القروية خلال السنتين الجارية والمقبلة، بهدف تحسين ولوج الساكنة إلى الخدمات الأساسية، خاصة في المناطق النائية.
وترتكز هذه الشراكات على مبدأ التمويل المشترك، حيث تتقاسم الدولة والجهات كلفة إنجاز الطرق المصنفة مناصفة، بينما ترتفع مساهمة الجهات في الطرق غير المصنفة إلى 70 في المائة، مقابل 30 في المائة للوزارة، وفق أولويات تحددها الحاجيات الترابية لكل جهة.
وتشمل هذه المشاريع عددا من جهات المملكة، من بينها جهة الرباط سلا القنيطرة، جهة الدار البيضاء سطات، جهة مراكش آسفي، وجهة سوس ماسة، إلى جانب جهات أخرى، في إطار رؤية وطنية شاملة.
ويُرتقب أن يسهم هذا الورش الطرقي في تحقيق تحول تنموي ملموس خلال السنوات المقبلة، عبر تحسين الربط بين المناطق، وتيسير الوصول إلى المؤسسات التعليمية والصحية، فضلا عن دعم الدينامية الاقتصادية المحلية، بما يعزز الإدماج المجالي ويحد من ظاهرة الهجرة القروية.
































































